"إسرائيل اليوم"تـرامـب مـصـمّـم عـلـى مـحـاربـة إيـران

23 سبتمبر 2020 - 06:39
صوت فتح الإخباري:

بقلم: دان شيفتان*

من الصعب المبالغة في أهمية التوجه الذي رسمه وزير الخارجية الأميركي، في بداية الأسبوع، بشأن عقوبات الأمم المتحدة على إيران، والتي ستنتهي مدتها في الشهر المقبل. ليس المهم تفعيلها في الساحة الدولية، بل التصميم الذي يبديه الرئيس ترامب في محاربته للنظام في طهران. الخطوة بحد ذاتها إشكالية من الناحية القانونية، وسوف تُنتهك بالتأكيد، ليس فقط من جانب روسيا والصين، بل أيضاً من حلفاء للولايات المتحدة - بريطانيا، فرنسا، وألمانيا. الدولتان الأولى والثانية تريدان بيع إيران أسلحة (الصين مهتمة أكثر بالنفط)، والأخيرة تتوق إلى إجراء صفقات مع إيران، بما في ذلك مواد ومعلومات تُستخدم في إنتاجها. العقوبات الدولية كانت سارية المفعول حتى توقيع الاتفاق النووي في العام 2015، حين جرى وضع قيود على تطبيقها كجزء من الاتفاق، حتى تشرين الأول 2020. وتسعى الولايات المتحدة لمعاقبة الإيرانيين على خرقهم لها، بينما هي نفسها انسحبت من الاتفاق في أيار 2018.
على الرغم من أن الولايات المتحدة لن تحظى بتأييد الدول العظمى الأُخرى، فإن العقوبات الجديدة ستضيف مدماكاً مهماً إلى العقوبات المفروضة قبل عامين، والتي ألحقت ضرراً كبيراً باقتصاد إيران وبتعاظم قوتها. في مرحلة سابقة حاول الأوروبيون تقويض السياسة الأميركية وتعويض إيران عن الخطوات التي اتخذها ترامب، لكن تخوّف الشركات الكبيرة الرائدة في أوروبا من المسّ بأعمالها في السوق الأميركية، وبمنظومتها المصرفية، أظهر أن الوعود الأوروبية أداة فارغة.
منتقدو ترامب يعرضون الخطوات ضد إيران من منظور الانتخابات الأميركية الرئاسية القريبة كمحاولة لإثبات تشدُّده أمام مؤيديه من المحافظين. أي مرشح، وهو خصوصاً، يجند أي موضوع في هذا السياق أيضاً، لكن هؤلاء يتجاهلون ما يبدو أنه مركز الثقل في سياسته: التوجه الثابت والمقنع والناجع جداً في النضال من أجل إضعاف إيران. كما يتجاهلون الفارق بين جنون تصريحاته وثبات خطواته في هذا المجال. ليس أكيداً أنه سينجح، أو أنه سيحاول بجدية صوغ طريقة تفكير منظمة، لكن خطواته تندرج مرة أُخرى ضمن مجمل سياسي واضح. وهذا يتعلق بتحديد التهديد الأساسي من جهة إيران للحاجات الإستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها، والوسائل الناجعة لمواجهة هذه التهديدات.
التهديد الأساسي للثورة الإيرانية هو الهيمنة على الشرق الأوسط. سيطرة إيران - بوساطة وكلائها وأنظمة خاضعة لنفوذها، أو تابعة مباشرة لطهران - على النفط، وعلى مفترقات الطرق الإستراتيجية، وربما أيضاً على المركز الإسلامي في مكة، وهذه السيطرة ستغيّر التوازنات الإستراتيجية بما يتجاوز المنطقة، وستؤثر في النظام العالمي. كان يجب أن تكون أوروبا هي الأكثر قلقاً، لكنها مرة أُخرى تسمح لنزعتها التصالحية بتعطيل رجاحة حكمها الإستراتيجي.
التطلع الإيراني إلى الهيمنة في العقد الأخير شهد زخماً مع تضافر نادر بين ضعف مذهل للعرب وبين ثماني سنوات من ولاية رئيس متساهل في البيت الأبيض. لم يشأ أوباما أن يفهم أن السلاح النووي هو أداة لتحصين النظام ومؤامراته الإقليمية، وليس الهدف، واختار التركيز عليه، من خلال شرعنة ضمنية ودعم غير مقصود للخطر الأساسي. لذلك أذعن للتآمر، وتجاهل الصواريخ البعيدة المدى، ووافق على وسائل رقابة واهية، وفتح الباب على مصراعيه أمام الموارد الاقتصادية الضرورية للسياسة العدوانية لنظام الملالي في طهران.
يريد ترامب إخراج أغلبية جنوده من الشرق الأوسط. هذا جيد لإسرائيل وللحلفاء العرب للولايات المتحدة، بشرط أن يُضعف إيران اقتصادياً ويدعم حلفاءه في مجالات تستطيع دولة عظمى أن تلقي بثقلها الخاص. يمكنه أن يردع دولاً عظمى أُخرى، وأن يقدم دعماً سياسياً (مثلاً كبح أضرار الأمم المتحدة)، وتقديم مساعدة اقتصادية وتكنولوجية وعسكرية (باستثناء تدخّل كثيف للجنود). كما يمكنه، وقد أثبت ذلك عملياً مؤخراً، تشجيع شراكة إستراتيجية، تحت رعايته، بين الدول التي تتخوف من الهيمنة الإيرانية (وفي سياق آخر من الهيمنة التركية).
السؤال المطروح: إلى ماذا تحتاج المنطقة - هل تحتاج إلى رؤى جذابة عن السلام والديمقراطية، أم إلى بنية تقترح فرصة جيدة لمواجهة المخاطر التي تتربص بها؟ لقد كانت لأوباما خطابات ملهمة. ونال جائزة نوبل للسلام على إنجازاته البلاغية. لدى ترامب تصميم يعمل لمصلحة إسرائيل.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق