"الحرة" تكشف سرّ تنديد أردوغان بالاتفاق الإماراتي رغم علاقاته المفتوحة مع إسرائيل

15 أغسطس 2020 - 06:37
صوت فتح الإخباري:

 بعد ساعات من الإعلان عن اتفاق السلام التاريخي بين الإمارات وإسرائيل، سارع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى شن هجوم يستهدف الاتفاق، مهددا في الوقت ذاته بتجميد علاقات بلاده الدبلوماسية مع أبوظبي، من دون الإشارة إلى علاقات أنقرة مع إسرائيل.

وتعد تركيا الدولة الأولى ذات الغالبية المسلمة، التي اعترفت بإسرائيل وأقامت علاقات رسمية معها منذ عام 1949.

لكن العلاقات بين البلدين تداعت بعدما هاجمت البحرية الإسرائيلية قافلة مساعدات في مايو 2010، كانت تسعى لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة وقتلت عشرة أتراك ممن كانوا على متنها.

وإثر ذلك طردت تركيا السفير الإسرائيلي وجمدت التعاون العسكري بعد أن خلص تقرير للأمم المتحدة في الحادث عام 2011 إلى تبرئة إسرائيل بدرجة كبيرة. وقلصت إسرائيل وتركيا تبادل المعلومات المخابراتية وألغيتا تدريبات عسكرية مشتركة.

وفي عام 2016، عادت تركيا لتعلن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بعد ست سنوات من الشقاق، حيث أكد أردوغان في حينه حصول اتفاق مع إسرائيل وأن "العلاقات الاقتصادية معها ستبدأ في التحسن".

بعدها بعامين عاد التوتر من جديد في العلاقات بين البلدين، بسبب الموقف التركي من العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، لتصبح العلاقات الدبلوماسية بينهما على مستوى القائم بالأعمال.

ويرى مراقبون أن الموقف التركي الأخير تجاه الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي ليس سوى "جعجعة إعلامية"، تهدف للاستهلاك المحلي والإقليمي ولن تكون له أية تداعيات حقيقية على الأرض.

ويقول المحلل السياسي المقيم في فرنسا، وائل الخالدي، إن "تركيا تمتلك سفارة وعلاقات مفتوحة مع إسرائيل بالإضافة إلى أن التبادل التجاري مستمر بين البلدين وبكميات ضخمة".

دوافع اقتصادية

ويضيف الخالدي لموقع "الحرة" أن "عداء تركيا للاتفاق بين الإمارات وإسرائيل نابع من دوافع اقتصادية، لأنها تخاف أن تتأثر علاقاتها التجارية وموانئها من جراء هذا الاتفاق، باعتبار أن أبو ظبي ستكون شريكا اقتصاديا قويا لإسرائيل في المستقبل".

ويؤكد الخالدي أن "حركة الطيران بين البلدين لم تتوقف أبدا، وخاصة عمليات الشحن، وأي حديث عن ذلك يأتي في إطار الإعلام فقط، يستخدمه أردوغان لزيادة شعبيته في داخل تركيا وخارجها".

وتشير تقارير صحافية إلى أنه رغم التوتر في العلاقات السياسية، إلا أن إسرائيل تعد أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لتركيا حيث يتجاوز حجم التجارة بين البلدين حاجز الخمسة مليارات دولار سنويا.

لكن المحلل التركي حمزة تكين يتحدث عن انقطاع كامل للعلاقات الدبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب، ويشير أيضا إلى أن التبادل التجاري بين البلدين في أدنى مستوى.

ويقول تكين لموقع "الحرة" إن "حركة الطيران بين البلدين مقطوعة منذ سنوات، وكذلك الحال مع التعاون العسكري والأمني بينهما"، وبالتالي يرى أن موقف بلاده تجاه الإمارات نابع من دفاعها عن "مصالح الفلسطينيين".

يصف تكين العلاقات بين تركيا وإسرائيل في الوقت الحالي بأنها "عدائية"، ويضيف أن الاتفاق الأخير بين الإمارات وإسرائيل زاد من الأوضاع سوءا لأنه "خلق تحالفا مضادا لتركيا من قبل الإمارات وإسرائيل ومصر واليونان وقبرص".

ويشير إلى أن "أنقرة قد تتخذ خطوات تصعيدية أكبر في المستقبل، من بينها سحب الاعتراف بإسرائيل".

ويشوب التوتر علاقات تركيا مع السعودية ومصر والإمارات بسبب العديد من القضايا ابتداء من مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول وحتى الصراع في ليبيا والتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط.

ويقلل المحلل السياسي وائل الخالدي من أهمية الحديث عن التلويح بسحب اعتراف تركيا بإسرائيل، مضيفا: " لم تعمد تركيا إلى اتخاذ هذه الخطوة عندما قتلت إسرائيل مواطنين أتراك قبل عدة سنوات، فهل ستتحرك اليوم لمجرد الاتفاق بين إسرائيل والامارات؟ لا اعتقد أن إردوغان قادر على ذلك".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق