"هآرتس"نتنياهو يعيثُ في إسرائيل فساداً وتدميراً

01 أغسطس 2020 - 06:42
صوت فتح الإخباري:

بقلم: الوف بن

تعرّف الموسوعة البريطانية الفوضى على أنها مجموعة من العقائد والمقاربات، التي تعتبر السلطة أمراً ضاراً وغير ضروري.
وجهة النظر هذه يوجد لها ممثل واضح في إسرائيل وهو رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو. لا يوجد أحد يضر أكثر منه بشرعية السلطة ومؤسساتها. ولم يحطم أي أحد اكثر منه الحكومة والكنيست والاحزاب والجيش وجهاز انفاذ القانون.
ليسمح لي يونتان فولك وزملاؤه في المظاهرات في بلعين، وليسمح لي ايضا الفوضويون المتزمتون من "الجناح المقدسي"، فهم يستطيعون فقط أن يحسدوا الشخص الموجود في شارع بلفور، الذي يدوس علم الدولة أكثر بكثيرـ منهم وبنجاح أكبر.
من غير المفاجئ أن نتنياهو ومحيطه يسمون المتظاهرين ضدهم بـ "الفوضويين". تقول الموسوعة إنه في عهد الثورة الفرنسية سمي بهذا الاسم خصوم سياسيون. ولكن في إسرائيل 2020 الاحتجاج معكوس: المتظاهرون يريدون دولة قوية وليس التحرر من السيادة وسلطة القانون. هم يريدون أن يتم تقديم رئيس الحكومة لمحاكمة جنائية مثل أي مواطن آخر، وأن تهتم الحكومة بالعاطلين عن العمل وبالمشاريع التي تم تدميرها في فترة ازمة "كورونا"، وأن يكون تطبيق قيود الابتعاد الاجتماعي شفافا ومفهوما من قبل الجمهور.
نتنياهو في المقابل يصمم على تحييد الكوابح والتوازنات التي تقيد حكمه واستبدال الجهاز السياسي بـ "عملية مباشرة".
وبدلا من تشكيل حكومة مستقرة ومسؤولة، تحني رأسها امام الدستور وممثليه، لتذهب إسرائيل في حرب مستمرة.
يبدو أن الكتاب الأكثر تأثيراً على نتنياهو هو كتاب "مثل النبع الصاعد" للكاتب آين راند. في أعقاب بطل الرواية هوارد روارك، ايضا تعلم نتنياهو الهندسة المعمارية الى أن غير توجهه الى الإدارة.
ولكن ايضا عندما انتقل من تشكيل مبانٍ إلى قيادة الدولة فانه بقي مخلصا لفلسفة راند، مثل اصدقائه في اليمين الأميركي. ومثل روارك يعتقد نتنياهو أن اشخاصا عباقرة مثله يجب أن يكونوا متحررين من القيود المفروضة على الأشخاص الضعفاء والعاديين. حسب رأيه يجب أن يعترف الجمهور بمؤهلاته الفريدة واخلاء الطريق امامه، بدلا من أن يضعوا عقبات امامه مثل "المستشار القانوني للحكومة" و"لاهف 433" و"رئيس قسم الميزانيات" و"لجنة التسهيلات". بنود الرشوة في القانون الجنائي أُعدت للاشخاص العاديين وليس من أجله. اشخاص مثل عضوة الكنيست، يفعات بيتون، الذين يطالبون بصلاحيات ويتمسكون بالبروتوكول، يبدون في نظره ذبابا مزعجا يجب ابعاده.
في الوقت الذي تسلق فيه منافسوه بأظافرهم من قائد الفصيل وحتى الجنرال في الجيش أو من المقاعد الخلفية في الكنيست الى حقيبة صغيرة في الحكومة، فان نتنياهو قفز تقريبا مباشرة الى القمة ودائما كان يستخف بالموظفين والمؤسسات (السمين والنحيف). أهميتهم في نظره تقاس طبقا للحاجة السياسية الآنية، وكلما استقر على كرسيه عمل على تصفيتهم، هكذا كان في مشروع القانون (الذي فشل)، والغاء رئاسة الدولة من اجل منع رؤوبين ريفلين من تولي هذا المنصب، وواصل الوقوف ضد رئيس الاركان في قضية اليئور ازاريا، وحتى المطالبة بالغاء الكنيست كمراقبة للحكومة.
كانت الذروة بالطبع في خطاب حياة نتنياهو عند افتتاح محاكمته: من أنتم كي تحاكموني؟ أعلن الحرب على منفذي القانون. بدلا من المؤسسات المعبرة عن دروس المواطنة، خلق نتنياهو سلطة مباشرة عبر قناة تويتر لابنه يئير، وعبر الشخصيات اليمينية في وسائل الاعلام ومنظمات مثل معهد كهيلت. تتنافس هذه القنوات في تعبيرات الاستخفاف والاشمئزاز تجاه المؤسسات الثابتة في القانون، وتجاه النظام السياسي والاقتصادي.
كل ذلك من أجل الزعيم، ورغم المعلومات المؤكدة بأنه سيركلها أيضا في حالة كانت لديه حاجة الى ذلك.
بقي الآن فقط أن نرى، هل في أعقاب بطله روارك سيدمر نتنياهو ايضا المبنى في نهاية القصة كفوضوي حقيقي؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق