«هآرتس»زخم التظاهرات يثبت انتهاء عهد نتنياهو: أيّ ديمقراطية ستولد؟

30 يونيو 2020 - 07:40
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ستاف شبير

يجب على كل من شارك في التظاهرات الأسبوعية، مؤخراً، الانفعال من القوة الكبيرة التي ولدت هناك. ونحن ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الوقت، لكن عهد نتنياهو انتهى. ومن المعروف أنه لن يقدم استقالته بإرادته، لكن عندما يبدأ الاحتجاج بتوجيه النار على شركائه في الحكومة، الذين سيضطرون إلى الهرب، لن يبقى أمامه أي مناص.
يسأل الكثيرون من سيكون البديل؟ ويظهرون الخوف من أن الاحتجاج لم يضع لنفسه زعيماً. ولكن عملياً، قوة الاحتجاج هي في تشتته. منذ العام 2011 تبني السلطة آلة متطورة للقضاء على المنافسة. أبواقه ستحطم صورة أي خصم محتمل. جهود تصفية وسائل الإعلام حولت معظمها إلى أدوات خاضعة للسلطة. تحول الكنيست إلى كاريكاتير، وتم إفراغها من صلاحياتها. وقد تم الإثبات بأن الديمقراطية لدينا هشة جداً.
لذلك، السؤال ليس من هو الزعيم القادم، بل ما هي الديمقراطية القادمة. وشخص واحد لا يمكنه إصلاح دولة وحده. ولكن إذا نما داخل حركة كبيرة تنظر بشكل مباشر إلى الواقع ومستعدة لتغيير مسلمات قديمة، سيتولد لدينا الدعم للتغيير. إسرائيل 2020 يجب عليها تحديث صيغة برنامجها، النسخة الثانية من الديمقراطية.
عندما يختلط الأمر لدى سلطة مركزية تمسك بأيديها جميع السلطات، فإن الدولة يتم اختطافها معها. في الديمقراطية الجديدة جزء من صلاحيات الحكومة سينتقل إلى السلطة المحلية، إلى جانب آليات رقابة تضمن ألا تستخدم قوتها الجديدة كوسادة للفساد. خلافات الدين والدولة يتم حسمها في المدينة بوساطة استفتاءات شعبية للسكان. إذا أرادوا التنازل عن المجلس الديني (تكلفة سنوية أكثر من 1.5 مليار شيكل) واستخدام هذه الأموال بطريقة أخرى، سيحصلون على ذلك. وإذا أرادوا زواجاً مدنياً، البلدية يمكنها أن تجريه. ومواضيع المواصلات يجب أن يتم تحويلها من وزارة المواصلات المركزية إلى المدن، إلى جانب قلب الهرم الذي وضع المكون الشخصي على رأسه واستبداله بعلم جديد: البقاء. في كل العالم وسعت «كورونا» استخدام الدراجات بسبب الحاجة إلى أجواء مفتوحة. باريس، على سبيل المثال، حولت عدداً من شوارعها إلى مسارات للدراجات. السكان يقضون وقتاً اقل في ازدحامات المرور. وأيضاً يحافظون على الهواء وعلى الصحة.
لا يوجد أي سبب في عدم حصول التجمعات المحلية على وزن أكبر في إدارة جهاز التعليم الذي يجب أن يقفز خمسين سنة إلى الأمام، إلى الحاضر. هكذا يمكن لطرق تعليم متقدمة أن تخترق النظام العام وتعرض على الطلاب برامج مناسبة لاحتياجاتهم في العالم الجديد.
علمتنا «كورونا» أن الزعماء الذين يكرهون الديمقراطية، بدءاً بنتنياهو ومروراً بترامب وانتهاء ببولسونارو، فشلوا في إيجاد الثقة المطلوبة من أجل مواجهة الوباء. وفي المقابل، هناك زعماء عملوا بشفافية مثلما هي الحال في نيوزيلندا وألمانيا، استأصلوا الوباء وانفتحوا بسرعة على العالم. الشفافية هي قاعدة للديمقراطية، ويجب أن تتحول إلى معيار. أعضاء الكنيست والجمهور سيسمح لهم بالوصول إلى المعلومات الخام التي من خلالها تتخذ الحكومة القرارات حول أي أمر لا يحتاج إلى سرية أمنية. سيكون على رئيس الحكومة المثول كل أسبوع في الكنيست والإجابة عن أسئلة الجمهور.
في الديمقراطية المستقبلية وسائل الإعلام لا يمكنها تبرير ضعفها أمام السلطة وأمام أصحاب رؤوس الأموال، وستضطر إلى الإثبات بأن الحقيقة مهمة بالنسبة لها. آليات الإعلام الجديد سيضعون لها منافساً، وهي ستكون بإدارة حقيقية من قبل الجمهور (300 ألف إسرائيلي إذا تبرعوا بخمسين شيكلاً شهرياً، فيمكن إدارة قناة تلفزيونية لا توجد لها مصالح غريبة). قنوات التلفاز سيكون لها نظام لفحص الوقائع، وعندما يشوش أحد المتحدثين العقل أثناء البث يعرضون على الشاشة البيانات الحقيقية كي يعرفها المشاهدون.
في نهاية المطاف ستحتاج إسرائيل إلى صفقة اقتصادية جديدة. شبكة أمان اجتماعية ضعيفة تساعد السلطة في ابتزاز الجمهور وأن تسلبه حريته. البيروقراطية ليست خطأ، بل هي سياسة موجهة تستهدف تقليص الأموال التي ستصل إلى المواطن. الديمقراطية المستقبلية لدينا ستضطر إلى أن تزيد بشكل كبير الاستثمار الاجتماعي من أجل دعم المواطنين للخروج من الأزمة وزيادة قوتهم، التي فقط بفضلها هي قائمة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق