ماهي خبايا "تمويل الإتحاد الأوروبي" والمؤسسات الفلسطينية التي وقعت وفق شروطه!

20 يونيو 2020 - 12:13
صوت فتح الإخباري:

لم يعد بإمكان بعض المؤسسات التي تنطوي تحت ظل شبكة المنظمات الأهلية، إخفاء السر الذي لم تكشفه للفلسطينيين الذين يعملون أو يستفيدون منها، ضمن مشارعيها الممولة من الاتحاد الأوروبي، تحت سقف شروط جديدة، حيث تمويل المؤسسات "سياسي بامتياز".

"القوى الناعمة" الاسم الذي أطلق على مؤسسات المجتمع المدني خلال ما يسمى "الربيع العربي"، جاءت فكرة تأسيسها في الوسط العربي من خلال أمريكا والدول الأوربية تحت ستار "الديمقراطية وتعزيز دور المجتمع في البناء الديمقراطي للنظام السياسي والدفاع عن الحريات والحقوق للمواطنين".

شبكة المنظمات الأهلية التي أنشئت في أيلول عام 1993، وأسست على فكرة توحيد هذه المؤسسات، هي تجمع ديمقراطي مدني، يهدف وفقا لما تقول إلى "إسناد وتمكين المجتمع الفلسطيني في إطار تعزيز المبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة واحترام حقوق الإنسان"، وتضم في عضويتها 133 مؤسسة أهلية فلسطينية، فيما تنسيقية شبكة المنظمات الاهلية "بنغو" يشارك فيها نحو 200 مؤسسة أهلية في الضفة الغربية وقطاع غزة وتعتبر من المؤسسات "الائتلافات" الفاعلة في المجتمع الفلسطيني، وتعمل في مجالات إنسانية واجتماعية وتنموية مختلفة، على حد قولها.

ولكن، اختلف الأمر في الهدف والخدمة بعد قيام بعض المؤسسات التوقيع على مشاريع ممولة من الاتحاد الأوروبي بعد الموافقة على شروطه الجديدة، التي تمنع تمويل أي مؤسسة فلسطينية ورد اسمها على قائمة "الإرهاب"، كـ "حركة حماس"، وذراعها العسكري كتائب عز الدين القسام، وكتائب شهداء الأقصى، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة".

وهنا يبرز السؤال، ما دور شبكة المنظمات الأهلية في هذه القضية "الخطيرة" سياسيا ووطنيا؟!، ومن هي المؤسسات المشاركة بها، ووقعت على تمويل الاتحاد الأوروبي ضمن شروطه الجديدة.

 وما هو دور وموقف الحركات والفصائل والهيئات الحكومية ممن وقع على تلك الشروط؟!، وهل لمنظمة التحرير دور في التصدي لهذه الشروط؟!، أسئلة كثيرة سنجيب عليها في هذا التحقيق الذي أجراه "أمد للإعلام"، مع العشرات من مسئولي مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الفلسطينية القيادية، ومسئولين بمنظمة التحرير الفلسطينية!

شروط الاتحاد الأوروبي الجديدة لتمويل المشاريع؟!

يعد الاتحاد الأوروبي، أكبر جهة مانحة للسلطة الفلسطينية، ولقطاع المنظمات غير الحكومية الفلسطينية "الأهلية"، من خلال توفيرها حوالي 70% من مجموع التمويل المخصص لهذه المنظمات، حيثُ كانت السمة الأبرز لتدخلات الاتحاد الأوروبي وشروطه في السابق تتعلق بأوجه الصرف ومعايير النزاهة والشفافية، والشروط الإدارية والمالية والفنية، ولم تتضمن هذه الشروط اشتراطًا بالتوقيع على الملخص الخاص بها. إلا أن الاتحاد غير من سياسته لدعم المؤسسات الفلسطينية وربطها بالقضايا السياسية وليست الاجتماعية، كما ورد في الملحق (2) الذي وزعه الاتحاد على كافة المؤسسات الفلسطينية في ديسمبر 2019.

عملت إسرائيل على محاصرة عمل مؤسسات المجتمع المدني وشوهت صورتها أمام الممولين، وبشكل خاص الاتحاد الأوروبي، عبر إصدار تقارير دورية للمراقب الإسرائيلي للمنظمات الأهلية، تربط عمل المؤسسات بالتنظيمات الفلسطينية واتهامها بممارسة وتمويل أنشطة "إرهابية".

ولم يقتصر التحريض الإسرائيلي على اتهام بعض مؤسسات المجتمع المدني بارتباطها بتنظيمات على لائحة "الإرهاب" الأوروبية، بل لاحقَ المؤسسات الناشطة ضمن حملة حركة مقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها (BDS)، وهو ما يعني مستقبلًا توسيع رقعة الملاحقة للمؤسسات حتى على خلفية موقفها من مقاطعة إسرائيل وبشكل خاص في ضوء تعالي بعض الأصوات في بعض البرلمانات الأوروبية لتجريم حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل.

واستجابةً لهذه الادعاءات، فرض الاتحاد الأوروبي شروطه الجديدة على مؤسسات المجتمع المدني، رغم إعلانه بأن الشروط عامة ولا تخص الفلسطينيين وحدهم، إلا أن خطورة هذا الأمر تكمن في تزامنه مع اشتداد الحصار المالي على السلطة الفلسطينية من قبل إسرائيل، ووقف الدعم الأميركي لعدد من المؤسسات الفلسطينية، حيث قائمة "الإرهاب" الأوروبية ليست جديدة، بينما الجديد السياسات والشروط الأوروبية.

وتنص الشروط الجديدة التي أضافها الاتحاد الأوروبي على عقود تمويله لمشاريع مؤسسات المجتمع المدني، منع المتعاقدين أو المستفيدين المباشرين من التمويل إشراك متعاقدين فرعيين أو أشخاص تشملهم قائمة العقوبات والتقييدات الأوروبية.

الاتحاد الأوروبي أعاد الشروط الجديدة، وطالب المؤسسات باحترام الشروط الواردة في الملحق، لضمان استمرار الدعم، وأكد تمسكه بالشروط الواردة دون تغيير.

رسالة الممثلية الأوروبية في غزة والضفة لشبكة المنظمات الأهلية

أرسلت الممثلية الأوروبية في قطاع غزة والضفة الغربية "الأونروا" بتاريخ 30 مارس لعام 2020، رسالة توضيحية إلى شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، بخصوص العقود الممولة من الاتحاد الأوروبي

وقالت الممثلية برسالتها: "إنّ الاتحاد الأوروبي يؤمن بأن المجتمع المدني الممكن والذي يتسم بالتعددية ليس مصدر قوة في حد ذاته فحسب، بل أنه مكون لا غنى عنه في أي نظام ديمقراطي. وكما عبرت خارطة الطريق الأوروبية المشتركة للمشاركة مع المجتمع المدني في فلسطين، يعمل الاتحاد الأوروبي دائمًا للمساعدة في خلق بيئة تكون فيها منظمات المجتمع المدني قادرة على لعب دورها المشروع في المجتمع الفلسطيني، سواء كمقدمين للخدمات أو كمناصرين لقضية.

 لطالما كان الاتحاد الأوروبي ولا يزال، شريكًا رئيسيًا للمجتمع المدني الفلسطيني. ولا شك في أن هذا الدعم سيستمر، حيث أننا نعمل معًا للحفاظ على قابلية حل الدولتين، وكذلك لتعزيز الهوية والتواجد الفلسطيني على الأرض الفلسطينية، وخاصة في القدس الشرقية والمنطقة ج.

وأكد، لاحظنا، لسوء الحظ، حملة تضليل خلال الأشهر القليلة الماضية، بخصوص عنصر محدد تم تضمينه في اتفاقيات منح الاتحاد الأوروبي التي تم التوقيع عليها لسوء الحظ، مع منظمات المجتمع المدني مؤخراً، واستمرت هذه الحملة على الرغم من مشاركتنا النشطة في عدة اجتماعات مع ممثلي المجتمع المدني الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، لذلك يقتضي الأمر شرح الخلفية، وتوضيح موقف الاتحاد الأوروبي بشأن تقديم مساعدات الاتحاد الأوروبي المالية إلى منظمات المجتمع المدني.

1-       كان الاتحاد الأوروبي على الدوام مؤيدا وداعما للشعب الفلسطيني في سعيه إلى الحرية والاستقلال وتقرير المصير. وقد تم ارساء الأساس لذلك لأول مرة في إعلان البندقية، وتم التأكيد عليه في العديد من مجالس الشؤون الخارجية الأوروبية، يحترم الاتحاد الأوروبي بشكل كامل حق الفلسطينيين في استخدام جميع الوسائل المسموح بها بموجب القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة لتحقيق حل سلمي للصراع الفلسطيني للإسرائيلي بما يتماشى مع المبادئ الدولية المتفق عليها.

2-       يطلب الاتحاد الأوروبي من جميع الشركاء الذين ينفذون مشاريع ممولة من الاتحاد الأوروبي تطبيق قانون الاتحاد الأوروبي كما هو منصوص عليه في الاتفاقيات التعاقدية. وهذا يشمل احترام تشريعات الاتحاد الأوروبي المعمول بها بشأن التدابير التقييدية، من المهم التأكيد على أن هذا التشريع غير موجه إلى منظمات المجتمع المدني الفلسطينية، ولكنه يغطي جميع المستفيدين من أموال الاتحاد الأوروبي حول العالم. وفيما يتعلق بفلسطين، فان ليس هنا كأشخاص فلسطينيون طبيعيون على قائمة التدابير التقييدية بموجب لائحة المجلس 2580/2001.

3-       في حين أن الكيانات والمجموعات المدرجة في القوائم التقييدية للاتحاد الأوروبي لا يمكنها الاستفادة من الأنشطة الممولة من الاتحاد الأوروبي، الا أن من المفهوم أن الشخص الطبيعي المنتسب إلى أي من المجموعات أو الكيانات المذكورة في القوائم التقييدية للاتحاد الأوروبي أو يتعاطف معها أو يدعمها لا يُستبعد من الاستفادة من الأنشطة الممولة من الاتحاد الأوروبي، ما لم يكن اسمه/ ا الدقيق (تأكيد هويته/ ا) موجود على القوائم المقيدة للاتحاد الأوروبي.

4-       لا يُطلب من المنظمات التي تنفذ مشاريع ممولة من الاتحاد الأوروبي التوقيع على أي بيانات أو ملاحق أو إعلانات بخلاف وثائق العقد القياسية، وهذه الوثائق التعاقدية ليست خاصة بفلسطين ولكنها تنطبق على جميع المستفيدين من الاتحاد الأوروبي في جميع أنحاء العالم.

5-       الغرض من البند هو تنفيذ الإجراءات المالية. لا يطلب الاتحاد الأوروبي من أي منظمة مجتمع مدني تغيير موقفها السياسي تجاه أي فصيل فلسطيني أو التمييز ضد أي شخص بناءا على انتمائه/ا السياسي.

6-       هناك فرق واضح بين احترام الإجراءات المالية وإدراج الكيانات على القائمة المقيدة. يتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية ووفود الاتحاد الأوروبي في جميع أنحاء العالم تنفيذ واحترام قوانين وأنظمة الاتحاد الأوروبي. إجراءات إدراج / إزالة أي كيان أو شخص موجودة في الموقع الإلكتروني لمجلس الاتحاد الأوروبي، وبالتالي، يمكن لأي طرف أن يطلب إدراج / إزالة أي كيان / فرد يمكنه المتابعة الإجراءات القانونية الموصوفة بوضوح في الموقع المذكور أعلاه.

7-       يعترف الاتحاد الأوروبي اعترافا تاما بدور المجتمع المدني النابض بالحياة والتعددي في فلسطين. أثناء تطوير خارطة طريقنا للمشاركة مع المجتمع المدني الفلسطيني عقدنا عدة اجتماعات مع مكونات المجتمع المدني الفلسطيني المختلفة. كان سؤالنا الرئيسي وقت إجراء هذه المشاورات هو كيف يمكن لشركاء التنمية الأوروبيين أن يساعدوا على أفضل وجه في خلق بيئة تكون فيها منظمات المجتمع المدني قادرة على أداء دورها المشروع بالكامل في المجتمع الفلسطيني، ليس فقط في وظيفتها الهامة كمقدمين للخدمات ولكن أيضًا كمدافعين ومراقبين. إن خارطة الطريق جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الأوروبية المشتركة لدعم فلسطين، والتي تؤكد على أهمية منظمات المجتمع المدني للمساهمة في الحد من الفقر بجميع أبعاده وكذلك في تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وحرية التعبير وحرية التجمع.

ودعا الاتحاد الأوروبي في رسالته، جميع الأطراف إلى الامتناع عن نشر معلومات كاذبة ومضللة وتجنب اللغة العدائية والتهديدات. لا تتوافق هذه اللغة مع ثقافة التسامح والاحترام المتبادل التي نريد جميعًا أن نراها مستخدمة في الحوار والتواصل بيننا وبين الناس.

ماذا قررت المؤسسات والشخصيات وهل ستوقع أم سترفض التوقيع ضمن هذه الشروط؟!

شخصيات وفصائل:

"أمد للإعلام" أجرة مقابلات مكثفة مع شخصيات اعتبارية بمنظمة التحرير الفلسطينية، ومؤسسات المجتمع المدني، والفصائل الفلسطينية اليسارية، للحديث عن موقفهم من شروط الاتحاد الأوروبي، وهل ستوقع على تمويل مشاريعها ضمن هذه الشروط.

د. صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أكد موقف المنظمة بـ "الرفض التام من شروط الاتحاد الاوروبي على تمويل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، مضيفاً "لقد ارسلت رسالة بهذا الموقف لممثل الاتحاد الاوروبي في فلسطين، وطالبت من الاتحاد الاوروبي التراجع".

وحول نص الرسالة التي أرسلها للاتحاد الأوروبي في شهر "أيا/مايو" لعام 2020، قال عريقات في حديثه مع "أمد للإعلام"، أنّ " نص الرسالة باختصار هو رفض للشروط بشكل تام، والوقوف الى جانب مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في جميع مواقفهم ومطالبهم العادلة".

وحول موقف منظمة التحرير الفلسطينية من المؤسسات التي ستوقع على تمويل الاتحاد الأوروبي ضمن الشروط التي أوضحها "أمد للإعلام" أعلاه، قال: "نحن نتعامل مع المؤسسات جميعها، ولا نعلم بقبول اي مؤسسة للشروط الا طرحت في البداية".

وأجرى "أمد للإعلام"، اتصالاً هاتفياً مع أيمن فتيحة ممثل الاتحاد الاوروبي في غزة، والذي رفض التعقيب على القضية المطروحة مشيراً أنّه "لا يوجد هناك شروط معينة"، ورد قائلاً بعد صمت: سأرسل لك رقم "عصام العاروري" مدير عام مركز القدس للمساعدات القانونية، والذي تواصلنا معه حيثُ طلب منا الاتصال به بعد أسبوع من المقابلة وعندما قلنا له: لماذا كل هذا التأجيلّ، قام بإغلاق الهاتف بوجهي".

تيسير محيسن رئيس شبكة المنظمات الأهلية، رفض الحديث في هذا الأمر وقال إننا أعلناه سابقاً في شبكة المنظمات الأهلية، ولم يتغير هذا الموقف حتى الآن".

راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان "رفض الحديث بهذا الأمر، وقال لا يوجد لدينا أي معلومات حول الموضوع"، ومن ثم أغلق الهاتف بوجهنا"؟.

وفي السياق ذاته، أكد "أيمن عايش" مدير الجمعيات بداخلية غزة، إنّ الحكومة أو وزارة الداخلية نرفض أي تمويل مشروط أو موجه كقاعدة عامة، منوهاً أنّ "قانون الجمعيات رقم 1 لعام 2000 جرم هذا التمويل المشروط، فما بالك الاشتراط مرتبط بقضية وطنية، وله علاقة بالأمن السياسي والوطني الفلسطيني، فهو يوضع بخانة الرفض ومواجهته بشكل أكبر باعتباره موقف وطني أولا قبل أن يكون موقف قانوني".

وقال: إنّ "الشروط التي يضعها الاتحاد الأوروبي حالياً أو الموقف الأمريكي سابقا، هي شروط تتعلق بالقضية الفلسطينية وهوية المجتمع الوطني الفلسطيني، ومنظمات المجتمع المدني لا تختلف عن الكينونة المجتمعية أو الوطنية أو المكون الفلسطيني من الفصائل والقوى الفاعلين الحقيقيين، مشدداً "نحن أصحاب قضية عادلة، فالكل الفلسطيني منخرط بهذه القضية، فما يقوم به الاتحاد الأوروبي من زيادة الشروط، سياسة لتركيع المجتمع الفلسطيني والأخص منه المجتمع المدني أو الأهلي، بحكم أنّه مكون رئيسي من أركان النظام السياسي الفلسطيني بأركانه المتعددة".

ونوه، إلى أنّ "الموقف الوطني هو الرافض لهذا الاشتراط من حيث المتاح، وأي اشتراط للمجتمع الأهلي الفلسطيني حتى لو شفوي فهو غير مقبول (...)، وهناك قضية وطنية كبيرة ارتكبها هؤلاء المانحون عندما أوجدوا "الاحتلال"، فهو ليس منه هو استحقاق منهم تجاه الشعب الفلسطيني، فتطبيق القانون هو اخر المراحل، الأهم من تطبيق القانون هو التكتل الوطني الواسع من مؤسسات المتجمع المدني لرفض هذا التمويل، والخروج بموقف وطني حاسم من قبل هذه المؤسسات لدعم الموقف القانوني".

وشدد، أنّهم "لم يقوموا بأي قرار حتى الان بمنع عمل أي مؤسسة، ولم تفعل بشكل رسمي باعتبار القضية نفسها والنقاش مستمر بين المؤسسات والاتحاد الأوروبي، ونترك التفاعل ما بين المجتمع المدني والاتحاد الأوروبي دول التدخل الرسمي او الاجراء المباشر ويأتي بعدها الموقف الرسمي والتدخل القانوني، وسنعطي مساحة للمجتمع المدني لرفض التسيس ورفض التوجيه السياسي في التمويل، وبالتالي يمكن احداث التغيير وبعد ذلك يأتي الاجراء الإداري من خلال وقف عمل مؤسسات، مشيراً أنّ "التفاعل من قبل الجهاز الحكومي ونقاشنا مستمر ومفتوح مع مؤسسات المجتمع المدني للوصول إلى نتيجة هذا أمر صعب، ولكن ليس مستحيلاً للوصول إليه بتكاثف المجتمع المدني ومؤسساته".

وحول سؤال هل يبقى دوركم فقط رقابة؟!، أجاب "عايش"، أنّ شبكة المنظمات الأهلية هي أحد مكونات المجتمع، وليس جميعه هي رافضة التوقيع ولكن أحد الأعضاء بهذه الشبكة المكونة من حوالي 970 جمعية ولكن أقل من 10% من مؤسسات المجتمع الفلسطيني، وسيكون لنا موقف إجرائي وإداري نطبق من خلاله نصوص القانون المانعة، ولكن لا نريد أن يكون إجراء فردي لجمعيات معينة، ولكن نريد إجراء جماعي بتسجيل موقف وطني من معظم المؤسسات تجاه هذه القضية قبل أن يكون هناك اجراء إداري".

أسامة الحاج مسئول المؤسسات في الجبهة الشعبية، قال: لا يوجد لدي أي معلومات عن هذه القضية، وعندما أكدنا له، كيف لا يوجد لديه معلومات وهو مسئول المؤسسات تهرب قائلاً: "انا وشخص اخر مسئولين"، ناهياً اتصاله بحجة "لديه اجتماع بعد ساعة ونصف أيضا ولا يستطيع التحدث".

ن.ج، نفى أن يكون مسئول المؤسسات في الجبهة الشعبية أو عضواً في مكتبها السياسي، ونفى أن يكون له علاقة بالجبهة الشعبية، مؤكداً أنّه لا يوجد لديه أي رأي".

وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب أكد، "حزب الشعب الفلسطيني بحث هذا الامر على كافة المستويات الحزبية، وكان لنا رأي بعدم الموافقة على الشروط الجديدة التي وضعها الاتحاد الأوروبي على شبكة المنظمات الأهلية، وخاصة أنّها تضع عدداً من التنظيمات على قائمة الإرهاب".

وتابع العوض، "هذه القائمة المقيدة جاءت بالتزامن مع الخطوات التي تقوم بها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال بفرض الحصار على الشعب الفلسطيني، ومحاولة وضع هذه الأموال في سياق الابتزاز للشعب الفلسطيني وإجباره على القبول بهذه الصفقة".

وقال: "نحن رأينا أن تفعيل العمل بهذه الشروط خلال الأشهر القليلة الماضية أمر يبعث على القلق، والمكتب السياسي لحزب الشعب أصدر رأيه بعدم الموافقة على هذه الشروط، وأن تقوم المنظمات الأهلية ببدل جهد كبير مع الاتحاد الأوروبي، لمحاولة إزاحة الفصائل الفلسطيني المذكورة عن قائمة الاتحاد الأوروبي، خاصة أن هناك تفهما لبعض الدول الأوروبية للمطالب الفلسطينية، وتقوم بشكل منفرد تقديم مساعدات للمنظمات الأهلية دون التقيد بشروط الاتحاد الأوروبي

ورفض العوض في حديثه مع "أمد للإعلام"، مبدأ التوقيع على هذه الشروط، وقال" كان لنا بيان واضح بهذا الموضوع، وطالبنا بأن يتم التوجه إلى الدول التي لا تشترط التوقيع على هذه الشروط، إضافة إلى وجود تحول رغم أنّه ليس كبيراً برسالة مبعوث الاتحاد الأوروبي السيد "كوك"، الذي يدعم الشعب الفلسطيني ونضاله ولا يعتبره إرهابا".

واستدرك بالقول، أنّ "هذا الموقف يتطلب إزالة التنظيمات التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي قائمة إرهاب، نحن شعب فلسطيني يناضل بشكل عادل، ولا يمكن أن نقبل بأي حال من الأحوال بوصف أي فصيل تحت بند "الإرهاب"، أخذنا قراراً سياسياً بهذا الصدد وأوعزنا لكل المؤسسات التي لها علاقة معنا بشكل أو بأخر، برفض هذه الشروط، وهو موقف عمم بشكل أساسي على جميع المنظمات.

وفي السياق ذاته، قال ناصر صالح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، "رفضنا وقوى شعبنا ومؤسسات المجتمع المدني رفضت هذه الشروط، لان شعبنا تحت احتلال وبحاجة إلى دعم واسناد كل القوى لحمايته والتخفيف من معناته بسبب الاحتلال".

وأكمل ناصر حديثه لـ "أمد"، نحن ندعم الكل الفلسطيني الرافض لهذه الشروط لكسر نضال شعبنا الفلسطيني ووصفه بالإرهاب، لأنّه تحت احتلال وحقه يناضل لإنجاز حقوقه الوطنية، وهذا دعماً لشعبنا وليس للإرهاب، بل لخدمه ويكفيه ما يعانيه من الاحتلال من حصار وقتل وتشريد.

مؤسسات مجتمع مدني:

المكتب الإعلامي في الاتحاد الأوروبي بالقدس، أكد في اتصال هاتفي مع "أمد"، أنّه لا يوجد تعليق لديه حول شروط الاتحاد، منوهاً أنّه "على مستوى العالم وضع الاتحاد الأوروبي الشروط العامة قبل سنيتن في البند رقم 1 من الفقرة 5 والتي ترجمتها "على أي مؤسسة مستفيدة من تمويل الاتحاد الاوروبي عدم توفير هذه الاموال لاي شخص أو مؤسسة موجود على شروط الاتحاد الأوروبي".

ونفى المكتب "وجود أي وثيقة اضافية بخلاف وثائق العقود العامة، وهي ذاتها في كل مناطق العالم التي يعمل فيها الاتحاد الأوروبي، مؤكداً ان المؤسسات الفلسطينية ملتزمة باحترام تنفيذ المشاريع بما لا يتعارض مع القوانين والاجراءات الأوروبية.

عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الانسان، قال: إنّ "الشرط هو شرط ظالم، وأعتقد أنّه لا بد أن يخضع لتظافر الجميع، بمعنى أنه ليس موافق أو موافق ولكن في سياق الأوضاع الصعبة والتغييرات الكبيرة على المستوى الكوني، "تغييرات بـ " ميزان القوى، وتغيرات على المستوى الإقليمي، فهناك أوضاع صعبة جداً، من جهة الاشتباك القانوني، ليس فقط مع المجتمع المدني ولكن مع السلطة والجميع، وهناك تغير بالأولويات، وضع شروط جديدة وهذا بدا واضحاً، فهو موضوع لا يترك هل المؤسسة مع أو ضد".

وطالب يونس، من السلطة أن يكون لها رأي بهذا الموضوع، لأنّ هناك مرجعيات كمنظمة التحرير عليها أن تقول قولا واحد، متسائلاً: "هل هذا ينطوي تحت شروط تمس العمل الوطني الأهلي ولا يترك للمؤسسات الاجتهاد بذلك، ومؤكداً أنّه شرط ظالم وصعب جداً أن يكون مقبول على الفلسطينيين، ولكن معالجاته تحتاج إلى تروي، خاصة أنّ الاتحاد الأوروبي نفسه يتعرض إلى ضغوط".

وأكمل حديثه لـ"أمد للإعلام"، أنّ الإسرائيليين في أسوأ الأحوال هذا غير مقبول عليهم، فالاتحاد الأوروبي يتعرض لهجوم كبير، على إثر التوضيحات التي قدمها فيما يتعلق بالشرط الجديد، وهو صعب قبوله على أي شخص، ويأتي في سياق الأوضاع المستجدة، ولكن يخضع لتوافق الجميع، وعلى رأسهم منظمة التحرير الفلسطينية، فعلى منظمة التحرير أن تقول هذه الشروط ظالمة ولا أحد يوقع عليها، لا يترك الأمر للمؤسسات للبث في القرار بهذا الأمر، شأنّه شأن كل القضايا، لأنّ القضايا الكبرى بحاجة إلى رد كبير، والأمر بحاجة إلى مستوى عالي من القرار، وإن اتفق عليه أنّه غير مقبول انتهى، فالجميع سيلتزم، مطالباً بممارسة العمل على تغير هذه الشروط، وأن يكون هناك رد فاعل وقوي".

مدير مؤسسة "الحق" شهوان جبارين أكد لـ "أمد للإعلام"، أنّه "لم يعرض علينا شيء لا رفضنا ولا قبلنا، منوهاً أنّ "عقدنا مع الاتحاد الأوروبي هو عقد قديم، والذي لا يوجد به أي شروط، ولكن الجديد لم يعرض علينا لا رفضنا ولا قبلنا، وهذا يعرض على الجهات التي لهم تمويل جديد معهم".

وتابع، أنّه "في حال تم العرض الأمر يستدعي نقاش، ونحن لم نخوض كثيراً بهذا الموضوع والذي خاض بهذا الأمر هي المؤسسات التي عرض عليها هناك وافق وأخرين لم يوافقوا".

أمّا داليا حمايل منسقة ائتلاف عدالة في رام الله، أوضحت لـ"أمد للإعلام" خلال اتصالٍ هاتفي، أنّ الإئتلاف يسعى لحقوق اجتماعية عادلة، حيثُ بدأ بحملته عام 2013، وهو جزء من رفض هذه الشروط رفضا للبند الذي اضيف بتمويل الاتحاد الأوروبي بإضافة 7 مؤسسات تحت بند "إرهابية"، وأن أي مؤسسة ستستفيد من مشاريع الاتحاد عليها أن توقع على هذه الشروط

وأكدت حمايل، كانت هناك نقاشات عديدة، بعض الآراء اتجهت للتفاوض مع الاتحاد الأوربي لمحاولة الحصول على استثناء لهذا الشرط، وحاولوا كثيرا ولكن لم يفحلوا بذلك، فقررت مؤسسات المجتمع المدني أخذ رسالة توضيحية غير رسمية وغير مدرجة في العقود، منوهةً إلى أنّ "الحملة الوطنية بكل مؤسساتها اخذت موقف واضح برفض هذه الشروط، لأننا مجتمع سياسي واقع تحت احتلال وأحزابه أحزاب مقاومة وليس إرهابية، وهو مضمون بالحق الفلسطيني والمجتمع الدولي الذي ينص على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم".

وشددت أنّه "لا يمكن اسقاط حقي المتفق عليه دوليا حتى أحصل على أموال من الاتحاد الأوروبي، مشددةً، أنّ هذه محاولة من الأوروبيين لخلق ثغرة ما بين مؤسسات المتجمع المدني والمجتمع الحاضن لها، بمعنى "أنت تتحدث أنك تعمل مع مؤسسة تخص الأسرى وذويهم سأصبح مجبور بالبعد عن المجتمع"، مشيرةً إنّه "اذا رفض المجتمع الفلسطيني لهذا الأمر، وهذه الشروط فإنّ الاتحاد الأوروبي سيخضع كلياً وسيقوم بإزالة هذا البند من الشروط، فيما أبدت تخوفها بأن لا يكون هناك ممولين كثر، لأن هناك ممولين خارج الاتحاد الأوروبي بدأوا الاتجاه نحو اتجاه الاتحاد الأوروبي، وهذا مقلق فهناك محاولة سياسية ضد المجتمع الفلسطيني

وأكدت حمايل، أنّها "ترفض التوقيع كليا تحت هذه الشروط، منوهةً أنّه "واقع التمويل اجمالا يجب ان يتغير، وان تتوحد مؤسسات المجتمع المدني وتعمل بعمل تعاوني مع الجميع، وتقوية نهجها لتكون طرق بديلة للاعتماد على نفسها، فلدينا نقطة قوة كما عند الممول نقطة ضعف، فيما شبكة المنظمات رحبت بالرسالة واعتبرته حد أدنى من الإنجاز، ونحن لا نعترف بحق أدنى لشخص أرسل لي رسالة عبر الإيميل ويقول إنني احترم الحقوق للشعب الفلسطيني، ولكن لم يقوم بإزالة هذا البند، لا نستطيع تعميم الموقف على جميع أعضاء شبكة المنظمات الأهلية".

أمال صيام مديرة مركز شئون المرأة، كان لها موقفاً مشابهاً للكثيرين حول هذه الشروط مؤكدةُ: "أنّ موقفنا هو نفس موقف شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، نحن ليس مع التمويل المشروط أياً كانت الشروط خاصة لو مست قدسية النضال الفلسطيني، واعتبار الأحزاب الفلسطينية ووصفها بالإرهاب وتجريمها، فهذا أمراً ليس بالسهل، ونحن وضحنا موقفنا من التمويل الأمريكي المشروط الذي رفضته شبكة المنظمات الأهلية

وأضافت، هنا من اعتد أنّ هناك اختلاف بين التمويل الأوروبي والأمريكي، ولكن بغض النظر نحن نرفض أي شروط بأخذ عين الاعتبار عدم وضع المنح الأوروبية ومساعدات الدول الأوروبية كما موقف الولايات المتحدة، لأنّ موقفهم تجاه الشعب الفلسطيني مختلف تماماً.

محللون سياسيون

مخيمر أبو سعدة محلل سياسي، أكد في اتصاله مع "أمد للإعلام"، أنّ هذه الشروط الجديدة تأتي في سياق الضغوط الإسرائيلية والأمريكية على مؤسسات المجتمع الأهلي الفلسطيني وليست الأولى من نوعها، وأعتقد بعد أحداث 11 سبتمبر كان يمنع أي تمويل للمنظمات أو المؤسسات تحت بند الإرهاب كحركة حماس.

ومن جهته أكد د.إبراهيم أبراش محلل سياسي: أنّ "هذا نتيجة ضغوط أمريكية على الاتحاد الأوروبي، لأنّ أمريكا هي أول من وضعت شروطاً لدعم المؤسسات الفلسطينية، فبعض الدول الأوروبية المؤيدة لإسرائيل ضغطت على الاتحاد لوضع هذه الشروط، وهذا به نوع من الخلل والإجحاف لأنّ مؤسسات المجتمع المدني تشتغل بإطار القانون الفلسطيني، ولا يوجد في فلسطين منظمات إرهابية، فهي حركات مقاومة وجميع القوانين الدولية تعترف بحق أي شعب تحت احتلال مقاومة هذا الاحتلال، فهي فقط تضييق على الشعب الفلسطيني ومحاصرته".

اذاً.. بدأ واضحاً أنّ هناك خلافاً بين المؤسسات في القبول والرفض لشروط الاتحاد الأوروبي، وقد تجلى ذلك في تهرب من يعرفون أنفسهم أنّهم رموز وقيادات المجتمع المدني، ففي الوقت الذي يتنافسون على تمثيل أمام المحافل الرسمية، تهربوا من تقديم اجابات يعلمون أنّها ضرورية، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة في حقيقة المواقف التي تعلن بين الحين والآخر في القضايا الوطنية، وهذا يضع مصداقية تلك المنظمات في اختبار أمام جماهير شعبنا، خاصة وأن قبول الشروط والتوقيع عليها يعني أن كل ما يقال حول البعد الوطني في عمل المنظمات الموقعة بحاجة إلى مراجعة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق