بعض حماس وصناعة "الكذب المقاوم والبديل غير الوطني"!

16 يونيو 2020 - 09:26
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

يبدو أن بعض من أوساط حماس فقدت قدرتها على السيطرة الذهنية في التعامل مع "الخلية الجاسوسية"، التي تم الكشف عنها مؤخرا، وتصر أن تصل الى قمة "التغابي الإعلامي" في التعامل مع الأمر الذي أصبح مكشوفا الى حد التفاصيل أسماءاً ومعلومات، بل وضرر وطني، وتبحث لها عن "عدو وهمي" غير العدو الحقيقي، والذي كمن في جزء منها سنوات عبر تلك "الخلايا السرطانية.

وبدلا من قيام حماس البحث عن علاج لمرضها، الذي يتكرر بين حين وآخر، بشكل يضع كل الأسئلة المشروعة أن المعالجة لم تكن بترا حقيقيا بل ملامسة وهروبا، ولذا تبرز مثل تلك "الأورام السرطانية" بين فترة وأخرى لعدم صوابيه العلاج، لجأت الى ان تفتح حربا خاصة ضد موقع "أمد للإعلام" وضدي شخصيا.

وانتقلت حماس عبر حملة إعلامية فاقدة لأي مصداقية لكيل الاتهامات شمالا وجنوبا، وكأن نشر خبر الخلية الجاسوسية أصابها في منطقة حساسة بالدماغ، بدلا من التفكير العملي ومراجعة الأمر بما يخدم مصلحتها الأمنية أولا، والمصلحة الوطنية ثانيا، ولكن أصرت بعض أطرافها على فتح جبهة لحرف الأنظار عن الواقع المرير، لغاية في نفس جهة "مجهولة".

بشكل مثير للسؤال خرجت حماس بحملة إعلامية مكثفة متناسقة، جندت لها آلتها واستعانتها بـ "صديق أسمه الجزيرة"، يحمل كل أشكال الشبهة ضد القضية الوطنية وبوق إعلامي للمشروع التقسيمي الأمريكي، وهي تعتقد ان مثل تلك "الحملة الفاقدة" لأي كلمة صدق سياسي قد تحدث "هزة" شعبية، لكنها كشفت جهلا غريبا بمعرفة مسار بعض من احداث وطنية، من قبل صناعي تلك الحملة، وكأنهم ليسوا بفلسطينيين لا يعلمون محطات سياسية بارزة في تاريخنا المعاصر.

وبتدقيق في دوافع حملة بعض من حماس، فالسبب الحقيقي ليس نشر خبر خلية جاسوسية، اعترف بها لاحقا بعض من قيادات الحركة دون بيان رسمي، بل فيما سبق ذلك من مناقشة موقف رئيسها إسماعيل هنية عشية الحديث الإسرائيلي عن الشروع في تنفيذ مخطط التهويد بالضفة الغربية والقدس، حيث طالب بصناعة "بديل سياسي" عن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب، ووضع الأمر في سياقه الوطني.

لم يكن خطاب هنية سقطة سياسية، بل جاء في سياق خطة منسقة أكملها بالخروج عبر مهرجان لجماعة الإخوان المتأسلمين في الأردن، والتي صدر قرار بحلها رسميا، ما يضع العلاقة معها بعد ذلك كشبهة سياسية ضارة بالشعب الفلسطيني، وتحدث هنية كأنه الممثل الرسمي للشرعية الفلسطينية، وتجاهل كليا تاريخ الشعب الكفاحي، والثورة الفلسطينية بدأت من حماس ومعها.

نعم، رفضت في مقالاتي السابقة هذا الموقف المثير للريبة الوطنية، ومستمر في رفضه ومقاومته، لان تدمير الكيانية الفلسطينية هو الهدف الحقيقي للمشروع التهويدي "الضم وصفقة ترامب"، والمطلوب من قيادة حماس، وليس غيرها، مراجعة نهجها السياسي وسلوكها الضار، والذي يفتح الباب امام كل أعداء القضية الوطنية.

لم يكن الحديث عن موافقة البعض الفلسطيني، ومنهم بعض حماس، على مشروع "المحميات السبعة في الضفة والنتوء الكياني في غزة"، سيمر مرورا عابرا، بل كان معلوما أن أطرافه ستبدأ فتح "معارك وهمية" للابتعاد عن كشف جوهر الأمر، معتقدين انها ستربك جبهة التصدي للمشروع التهويدي وأدواته.

والحقيقة التي تثير السخرية، أن من يقف وراء الحملة غير الذكية، التي خسرت بها حماس وليس غيرها، عند الحديث عمن رفض مشروعها لصناعة "بديل غير وطني"، او الصمت على فضيحة الخلايا التجسسية، يعادي "المقاومة"، دون ان يحددوا عن "مقاومة" يتحدثون، هل هي "مقاومة" حراسة السياج الفاصل على طول قطاع غزة وبحرها مقابل مالي معلوم، ام "مقاومة" القتال من جوار قاعدة العديد الأمريكية في قطر، أو "مقاومة" استلام المال عبر شركة الشاباك الأمني الإسرائيلي الناقلة للمال القطري، وكأن أمريكا وإسرائيل اصبحتا راعي رسمي لتلك "المقاومة"، اذا كان الأمر كذلك، نعم ضد هذه شكلا موضوعا.

تصدير بعض حماس أزمة تعيش بهم، ليس حلا، وصناعة "الكذب المقاوم" ليس حلا، فهي قبل غيرها عليها مصارحة الشعب بالحقيقة السياسية بكل أركانها، وأن تكف كليا عن حركة "الاستغباء" التي باتت نهجا غريبا، فليس بالردح الساذج يمكنكم تمرير كذب بغلاف مقاوم.

ملاحظة: بدأت دولة الكيان الإسرائيلي لملمة أوراقها استعدادا لمصير ينتظر مجرمي الحرب من قياداتها السياسيين والعسكريين...فلسطين تطل برأسها رغم تيه سياسي مفروض!

تنويه خاص: لم يكن د. موسى أبو مرزوق القيادي في حماس موفقا باعتباره حرب 2014 على قطاع غزة هي الأطول في الصراع... حرب بيروت 1982 دامت 3 أشهر...مواجهة 2000 – 2004 كانت الكبرى...حماس مش أصل الحكاية ولن تكون!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق