«هآرتس»إسرائيل بحاجة إلى مدير لمواجهة «كورونا»

15 يونيو 2020 - 08:36
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل

عدم نجاح الحكومة المستمر في تعيين مدير يركز النضال الوطني ضد «كورونا» هو ظاهرة تشير الى شدة الفشل الحالي لإسرائيل في مواجهة الوباء.
جرت، مؤخراً، اتصالات محمومة مع الجنرال احتياط، روني نوما، في محاولة لإقناعه بأن يتحمل مسؤولية هذه المهمة، ولكن في وزارة الصحة (يبدو أيضا رئيس الحكومة نتنياهو) يبحثون عن شخص يدير لصالحهم غرفة العمليات، ولا يقود كل المعركة. نوما قرر التنازل عن هذا الشرف.
نوما هو أحد الأسماء الرئيسة التي تم ترشيحها لمنصب رئيس مركز التحكم الوطني لمكافحة الوباء. شغل هذا الشخص بتميز سلسلة طويلة من الوظائف الرفيعة في الجيش الإسرائيلي، وهو معني جداً بالمساعدة في المهمة الوطنية، وما من شأنه أن يكون حاسماً في نظر نتنياهو أنه ليس لديه على الإطلاق أي طموحات سياسية.
في موجة «كورونا» الأولى ركز نوما بنجاح على معالجة شؤون بني براك، في البداية بناء على طلب البلدية وبعد ذلك بتشجيع من الدولة.
الآن أيضاً هو يساعد المدينة. ومؤخراً تم تشكيل محكمة دينية خاصة هناك بمبادرة منه، تأمر بإغلاق مؤقت للمدارس الدينية التي انتشر فيها المرض بعد أن خرقت تعليمات الوقاية للطلاب. يعرف نوما «كورونا» من حرب الحفريات وليس من غرف العمليات.
يوجد لديه أيضاً رؤية منظمة في مسألة ما هو المطلوب من أجل أن تنجح في مواجهة «كورونا».
يعتقد نوما أن الأزمة ليست أزمة صحية فقط، بل حدث وطني متعدد الأبعاد، ويجب على الدولة أن تعين لمعالجتها قائد معركة.
يقف هذا الشخص على رأس هيئة طوارئ وطنية خاضعة لرئيس الحكومة، وينسق نشاطات المدراء العامين في الوزارات الحكومية، في الوقت الذي تكون فيه هيئة الأمن القومي إلى جانبه، ووزارة الصحة تحتفظ لنفسها بالصلاحيات المهنية لإدارة الأزمة.
هذا بعيد عما يحدث الآن، لأن وزارة الصحة التي هي جسم تنظيمي بالأساس منشغلة بالإدارة اليومية، وهيئة الأمن القومي تقوم بإرسال طواقم إشراف إلى الميدان بدل التركيز على رسم البدائل التي توجد أمام الحكومة.
من بادر بالتوجه إلى نوما هو المدير العام الجديد لوزارة الصحة، البروفيسور حزي ليفي. وهما يعرفان بعضهما ويحترمان بعضهما من خلال خدمتهما في الجيش (ليفي كان ضابط الصحة الأول)، لكن يبدو أن ليفي يعتبر الوظيفة التي أعدها لنوما بالأساس كمفتاح للانسداد في أنابيب البيروقراطية.
فضّل المدير العام إبقاء معظم الصلاحيات في يديه مثلما كان الأمر في فترة سلفه، موشيه بار سيمنطوف.
المشكلة هي أنه تبين فيما بعد أنه كان لإسرائيل حظ أكثر من العقل في الموجة الأولى لـ»كورونا»، وأنه لن تكون هذه الارتجالات كافية من أجل الخروج بسلام من الموجة الثانية.
من كان يفترض به أن يدخل في غمرة الأشياء في هذه المرحلة هو نتنياهو. في الأسبوع الماضي قالوا في مكتبه في بيان رسمي إن رئيس الحكومة يؤيد تعيين «قيصر كورونا»، ولكن في الوقت ذاته أصدر مقربوه تصريحات بأنه لا حاجة إلى ذلك، بسبب أن نتنياهو بالنسبة لهم هو مدير منذ الولادة.
ولكن هذا الشخص الفريد ما زال غارقاً في سباته الصيفي في كل ما يتعلق بمحاربة «كورونا» رغم وعوده اليومية بأن يعمل على مدار الساعة من أجل المواطنين.
المطلوب الآن حسب رأي خبراء كثيرين لا يقتضي دقة خبراء الصواريخ. الحكومة مطلوب منها أن تفرض النظام في مبنى وتنظيم النظام الوطني لمعالجة «كورونا»، وأن تنشئ أخيراً نظاماً لقطع سلسلة العدوى والاهتمام بتدفق ناجع وسلس لكل المعلومات المتراكمة عن المرض، على أمل أن القيود التي فرضتها في السابق على السوق ستنجح في وقف الوتيرة المقلقة لتفشي «كورونا» – ستكون النتيجة أنه في نهاية المطاف سنتدهور مرة أخرى نحو الإغلاق الشامل بذريعة أن الفيروس خرج عن السيطرة. وسنشهد أيضا دماراً اقتصادياً أكبر في أعقاب ذلك.
حدد رئيس معهد بحوث الأمن القومي، الجنرال احتياط عاموس يادلين، الاتجاه كما يبدو حسب رأي الكثيرين عندما غرد، أول من أمس، على حسابه في تويتر وقال: «فشل الحكومة في أزمة كورونا هو بحجم الفشل الوطني. الآن مطلوب لجنة تحقيق رسمية».
آخرون وصفوا استخفاف وعجز أداء الحكومة بالفشل التاريخي، الذي يعتبر صادماً أكثر حتى من حرب «يوم الغفران».
وفوق كل شيء تخلق مشكلة آخذة في الاشتداد وهي عدم ثقة الجمهور بخطوات الحكومة.
في هذه الأجواء ليس غريباً أن قناة راديو محلية أعلنت، أول من أمس، بأنها ستطرح برنامجاً أسبوعياً يقدمه البروفيسور يورام ليس، وهو من ينكر الفيروس.
كل ذلك يحدث في الوقت الذي حاولت إسرائيل فيه أن تنسق مع دول أوروبية خطوات الخروج من الإغلاق مثل النمسا، والتي تواجه في هذه الأثناء بصورة أفضل بكثير «كورونا».
بعد حوالى أربعة أشهر سيحل فصل الشتاء الذي يوجد فيه خوف عالمي من إصابة أوسع، لا سيما بسبب تقاطع متوقع بين «كورونا» وظاهرة الانفلونزا الموسمية. حكومة إسرائيل حتى لم تبدأ في مناقشة الأمر؛ فهي تنشغل الآن في كيفية وقف الموجة الحالية.
لم يصل الوضع إلى حالة اليأس. سكان البلاد هم من الشباب نسبيا مقارنة مع الدول الأوروبية، لذلك هي أقل عرضة للوفاة من الفيروس.
الطواقم الطبية هنا تقوم بعملها بمستوى مهني عالٍ، رغم سنوات كان فيها نظام الأولويات في الميزانية قد دفع بجهاز الصحة الى آخر الدور.
ولكن ما نشاهده في إسرائيل يشبه الحادثة التي تحدث بالتصوير البطيء، التي كما يبدو كان يمكن منعها عن طريق تدخل أعلى من الحكومة وفرض نظام في سلسلة القيادة.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق