«هآرتس»انفجار نتانز.. ضربة مباشرة للبرنامج النووي الإيراني

06 يونيو 2020 - 09:24
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل
تعبّر الأحداث الأخيرة في إيران، وبالاساس الانفجار في المنشأة النووية في نتانز، الخميس الماضي، عن ارتفاع كبير في مستوى التوتر الاقليمي، رغم أن الدول الاخرى ما زالت منشغلة في مواجهة فيروس «كورونا» وتداعياته.
مصادر في إيران ألقت في السابق المسؤولية عما حدث في نتانز على إسرائيل، وطرحت تقديرات بأنه حدث نتيجة هجوم سايبر.
مع الأخذ في الحسبان ما نشر في السابق حول تبادل اللكمات بين الطرفين يمكن التقدير بأن إيران ستحاول الرد، وهذه المرة أيضا ربما يأتي الرد بوساطة هجوم سايبر.
بدأت سلسلة الأحداث في إيران في منتصف الاسبوع الماضي بانفجار في منشأة لتطوير السلاح في بريتسن.
بعد ذلك حدث انفجار أدى الى اصابات في موقع في طهران، وصف بأنه مستشفى. وبعد ذلك حدث الانفجار في نتانز، وأول من أمس تم الابلاغ عن حريق في محطة لتوليد الكهرباء في منطقة الاهواز وعن تسرب مادة الكلور في مصنع للبتروكيماويات في مدينة مشهر التي تقع جنوب إيران، قرب الحدود مع العراق.
والاغراء لربط كل هذه الاحداث معاً هو اغراء كبير. ولكن من غير المؤكد أنها جميعها حدثت نتيجة هجمات مخطط لها، وأنها جميعها نفذت من قبل جهة واحدة.
حسب معرفتنا، محطة توليد الطاقة غير مرتبطة بأي برنامج إيراني عسكري. وفقط في حالة نتانز قالت مصادر رسمية في طهران، في محادثة مع وكالة «رويترز»، إنه ربما تقف إسرائيل من وراء الهجوم.
المنشأة، التي أصيبت في الانفجار في نتانز، تحتل مركز النقاش على خروقات إيران للاتفاق النووي. هنا توجد اجهزة الطرد المركزية الحديثة والاكثر سرعة، التي تسرع وتيرة تخصيب اليورانيوم.
الاتفاق، الذي قادته إدارة اوباما في الولايات المتحدة مع إيران ووقع في العام 2015 أبقى الإيرانيين مع «فترة انطلاقة تقدر بسنة لانتاج القنبلة».
في العام 2018 قرر الرئيس ترامب الانسحاب من الاتفاق استجابة لجهود الاقناع من قبل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو.
وانتظر النظام في إيران تقريبا سنة. ولكن في السنة الأخيرة بدأ بسلسلة خروقات للاتفاق دون أن ينسحب منه رسميا. التقدم المقلق أكثر في نظر الولايات المتحدة وإسرائيل يتعلق بتحسين تخصيب اليورانيوم، والتقدم في جمع المواد المطلوبة لانتاج القنبلة. وحسب تقدير الاستخبارات الغربية فإن فترة الانطلاقة لانتاج قنبلة قصرت الى النصف تقريبا (رغم أن إيران لم تتخذ حتى الآن قرارا استراتيجيا حول ذلك).
يمكن التخمين بأنه يوجد للهجوم في نتانز هدف مزدوج. الاول، نقل رسالة الى طهران بأنه يوجد ثمن لسلوكها، الذي يشمل الى جانب التقدم في الموضوع النووي ايضا انتاج صواريخ بعيدة المدى ومساعدة التنظيمات الارهابية في لبنان وسورية والعراق. والثاني، في المجال العملي، تشويش تقدم إيران الجديد نحو انتاج القنبلة.
مستوى الضرر الذي اصاب المنشأة في نتانز لم يتضح بشكل كامل. معهد العلوم والامن الدولي في واشنطن (آي.اس.آي.اس) حلل صورا للاقمار الصناعية من الموقع، وقرر أن الحريق الذي شوهد في الموقع كان في مشغل لتركيب أجهزة الطرد المركزي. يقع هذا المشغل قرب منشأة التخصيب.
وحسب أقوال المعهد فإن هذا المشغل هو «جزء حيوي من البرنامج الإيراني لتشغيل آلات أجهزة الطرد المركزي المتطورة».
وكتب رئيس معهد بحوث الامن القومي في إسرائيل، الجنرال احتياط عاموس يادلين، يوم الجمعة، في صفحته في تويتر بأنه «اذا تم اتهام إسرائيل من قبل جهات رسمية (إيرانية)، يجب أن نكون على استعداد عملي لاحتمالية رد إيراني عن طريق السايبر أو عن طريق اطلاق الصواريخ من سورية أو عن طريق عملية في الخارج». هذه الاقوال كتبها قبل ما نشر في «رويترز».
يجب علينا أن نذكر بأن إسرائيل وإيران تبادلتا هجمات السايبر قبل شهرين، حسب تقارير في وسائل الاعلام الاجنبية. في البداية كانت محاولة إيرانية للمس بتزويد المياه في إسرائيل بوساطة اختراق محوسب للنظام الذي يضيف الكلور لمنشآت المياه. ويبدو أن هذه المحاولة احبطت، ولكن بعد بضعة ايام تم الاعلان عن هجوم سايبر إسرائيلي شوش لبضعة ايام نشاطات الميناء المهم في إيران، بندر عباس.
يبدو أن جميع الاطراف المشاركة تعمل من خلال النظر الى جدول زمني يمكن أن ينتهي في تشرين الثاني القادم في موعد الانتخابات الرئاسية في أميركا. انسحب ترامب من الاتفاق النووي، وبعد ذلك استخدم سياسة «ضغط اقتصادي بالحد الأقصى» على إيران وعلى الشركات الاجنبية التي تتعامل معها. في بداية كانون الثاني، عشية اندلاع ازمة «كورونا»، قام الأميركيون بخطوة استثنائية، وهي اغتيال الجنرال قاسم سليماني اثناء زيارته العراق. واذا تبين أن الأميركيين لهم علاقة بالهجوم في نتانز فهذا سيكون اشارة الى أن ترامب مستعد لاستئناف الخط ضد الإيرانيين في الاشهر الاربعة التي بقيت له حتى موعد الانتخابات، التي تتنبأ له فيها الاستطلاعات بهزيمة ساحقة له لصالح جو بايدن.
يدعو نتنياهو منذ فترة طويلة وبشكل علني الى اظهار قبضة حديدية أشد تجاه إيران، بسبب الخروقات في المجال النووي. وفي الوقت ذاته تم الابلاغ عن تسريع الهجمات الإسرائيلية ضد مصالح إيرانية في سورية. وفي عدد من الحالات نسبت لإسرائيل ايضا هجمات بعيدة جدا قرب الحدود بين سورية والعراق.
الرئيسان، ترامب ونتنياهو، يواجهان في الداخل ازمة اقتصادية وصحية غير مسبوقة، مقترنة ايضا بتهديد مستقبلهما السياسي. والآن ربما هما يتبعان خط أكثر تشددا ضد إيران. وهذا يمكن أن يكون له تداعيات اقليمية كبيرة حتى لو كانت الدول الثلاث غارقة في ازمة «كورونا». ويبدو أنها تقوم الآن بالعمل بصورة سيئة بشكل خاص في تعاملها مع الفيروس.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق