«إسرائيل اليوم»التراجع عن الضم يعرّض إسرائيل للخطر

06 يونيو 2020 - 09:23
صوت فتح الإخباري:

بقلم: آفي بار- ايلي

إذا لم يبسط نتنياهو السيادة في الغور في الأسابيع القريبة القادمة، وإذا ارتعدت فرائص زعمائنا السياسيين والعسكريين، فإن الضرر سيكون بنيويا – استراتيجيا وبعيد المدى.
فالخصوم والأعداء الكثيرون لدولة إسرائيل سيفهمون ما يتعين عليهم أن يفعلوه، وسينجحون حيثما فشل أوباما في أواخر ولايته: تثبيت حدود 1949 بصفتها الخط الشرعي بين «فلسطين» التي لم تكن قائمة في العام 1949 وبين إسرائيل.
وبهذا يصبح اليهود محتلين في بلادهم، ويوضع أمامهم تهديد استراتيجي على شكل دولة فلسطينية بين العالم العربي ونهر الأردن وبين طريق رقم 6، تتجه إلى تقويض استقرار إسرائيل والأردن بوساطة الهجرة و»الإرهاب».
وسيكون هذا أسهل على التنفيذ لأن ترددات ومخاوف زعماء إسرائيل ستثبت أن حدود 1949 في نظرها أيضا هي الحدود الشرعية.
إن التفكير بأنه يمكن الإبقاء على الوضع الحالي في الغور حتى طريق الون هو الخطأ الأساس لرجال المؤسسة الأمنية المعارضين لبسط السيادة هناك.
خطأ المحافظين الأمنيين على الفكر السياسي المتردد لحكومات حزب العمل بين 1967 و1977 (ولعله من الأفضل القول: المزاج المتردد)، ويكرر خطأها الأساس: الامتناع عن تثبيت عملي للحدود التي هي نفسها اعتقدت أنها حيوية لإسرائيل، والاعتماد على الملك الأردني.
لكن هذه المرة يتكرر خطأ التردد في ظروف أخطر بكثير: بعد «أوسلو»، مع سلطة فلسطينية في قلب البلاد وخطتها الاستراتيجية أن تستورد إلى هنا هجرة و»إرهابا» من جاراتنا.
يتمسك المحافظون في مؤسستنا الأمنية بالاستراتيجية التي كانت واهنة حتى في حينه، ولكنها الآن، في ضوء تحول بلدان «الهلال الخصيب» إلى بلدان «الهلال النازف»، أصبحت منقطعة تماما عن الواقع.
إن التوتر بين من يسعون إلى الانطلاق إلى الأمام وبين المحافظين الساعين إلى الإبطاء هو الذي يميز ثقافتنا السياسية منذ بدايتها.
فهو يبدو ظاهراً مثلاً في الجدال حول مسألة كيفية الكفاح ضد الكتاب الأبيض البريطاني قبل الدولة، وهو واضح في الجدال إذا ما كان ينبغي الإعلان عن الدولة في أيار 1948 بعد الانتصار على الفلسطينيين في نيسان.
أيد المترددون في حينه إقامة الدولة، ولكن «ليس الان». فقد تخوفوا من الحرب ضد الجيوش العربية النظامية، وكأنه كان ممكنا إقامة دولة دونها.
سعوا إلى التفاهم مع الولايات المتحدة وبريطانيا، مع أن القوتين العظميين سعتا في حينه لإقامة دولة عربية عمليا في البلاد. وكان قبول اقتراحاتهما معناه عدم تقرير المصير لليهود ومنع هجرتهم إلى البلاد. في حينه هزم المترددون في الجدال.
ولكن في 1967 – 1977 انتصر المترددون. مثلما كان المترددون قبل نحو عشرين سنة من ذلك مقتنعين بأنه من الحيوي إقامة دولة هكذا كانت حكومات اشكول، مئير ورابين وبيريس في حينه مقتنعة بالفعل بأن نهر الأردن هو «حدود أمنية» حيوية لدولة إسرائيل.
ولكنها امتنعت عن بسط السيادة في الغور حتى ظهر الجبل وفقا لمشروع الون طيب الصيت والسمعة. اشكول، مئير، رابين وبيرتس خافوا من رد فعل القوى العظمى، وخافوا من الانشقاق داخل حزب العمل بين الأغلبية برئاستهم، التي أيدت حدودا أمنية، وبين الأقلية الحمائمية.
وكان ثمن التردد أن سيطر «الحمائم» على حزب العمل وعلى وعي زعيميه، رابين وبيريس، وتعرض النتيجة الفاشلة أمام ناظرينا من التسعينيات فلاحقا، حيث أوقعت خرابا على حركة العمل الصهيونية.
إن بسط السيادة في مناطق مشروع الون كان يفترض صراعا سياسيا طويلا، غير سهل ولكنه ممكن، مثل الكفاح الذي خاضه بن غوريون وشاريت في الخمسينيات على النقب الجنوبي مع الولايات المتحدة وبريطانيا مثلا.
ولكن خلفاء بن غوريون لم يتميزوا بالحكمة والجرأة مثله. وخلفاء خلفائه هم أيضا يقترحون الانتظار. حتى متى؟ حتى توافق السلطة الفلسطينية والمملكة الأردنية على سيادة إسرائيلية على نهر الأردن؟
أم ربما حتى يستجيب الفلسطينيون لاقتراح أولمرت غير البعيد (حدود 1949 بما في ذلك الحدود مع الأردن، وهجرة جماعية من العرب إلى البلاد، والقدس الشرقية)؟
إن ثمن تفويت الفرصة اليوم من شأنه أن يكون أخطر من ثمن سابقاتها. صحيح أن بسط السيادة يوجب الكفاح، ولكنه حيوي، وكلما فهمت حيويته يمكن رص الصفوف في هذا الكفاح.
يمكن لنتنياهو أن ينال تأييد الكثيرين من رجال حركة العمل. أما تفويت الفرصة فسيجر إخفاقات وانشقاقات ويعرض دولة إسرائيل للخطر.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق