"هآرتس"أعلن الضم ولا تأبه بالتحدّيات ..

29 يوليو 2020 - 08:53
صوت فتح الإخباري:

بقلم: نافا درومي
يمكن أن يكون الأربعاء القادم يوماً تاريخياً. فحسب وعد بنيامين نتنياهو، في 1 تموز ستفرض إسرائيل سيادتها على مناطق في "يهودا" و"السامرة"، وفي غور الأردن، وشمال البحر الميت. هذا أحد الأحداث المهمة جداً في تاريخ الشعب اليهودي، وفي عملية عودته إلى وطنه.
مع ذلك، حتى هذه الأثناء من غير الواضح إذا كانت إسرائيل حقا ستفرض قوانينها على هذه المناطق.
لا يدور الحديث عن عملية بسيطة بالطبع، لكن بالضبط في أوضاع كهذه نحتاج إلى قيادة تتحلى بالشجاعة بالضبط مثل زعامة دافيد بن غوريون في فترة إقامة الدولة.
كتب البروفيسور مئير زمير هنا مؤخرا ("هآرتس"، 13/5) عن وثيقة ذات أهمية حاسمة، وصلت إلى بن غوريون قبل بضعة أيام من الإعلان عن إقامة الدولة.
وقد كتب في الوثيقة أن البريطانيين أيدوا الدول العربية وشجعوها على مهاجمة اليشوف اليهودي، في حالة إعلانه إقامة الدولة.
ورغم أن بن غوريون فهم أن إسرائيل ستضطر إلى الوقوف أمام خمسة جيوش عربية، مدعومة من قبل الدولة العظمى البريطانية، إلا أنه لم يتراجع عن قرار إعلانه عن قيام الدولة.
أيضا إسرائيل نتنياهو تقف امام تحديات غير بسيطة. جارد كوشنر، كما يبدو، يضع عقبات. وجو بايدن، الذي يمكن أن يكون الرئيس القادم للولايات المتحدة، أصدر في السابق تصريحات ضد فرض السيادة على مناطق في "يهودا" و"السامرة".
وتعارض دول الخليج الضم، وإن لم يكن بصورة حازمة. وضباط كبار في جهاز الأمن، سابقون وحاليون، يصرون على أن يذكروا بين حين وآخر أن فرض السيادة هو كارثي، وكذلك في "أزرق أبيض" لا يظهرون حماسا كبيرا لهذه العملية. ولا نريد الحديث عن معارضة اليمين التي يبديها رؤساء الاستيطان.
كل هذه التحديات معاً ما زالت لا تقترب من قوة التهديدات التي وقفت أمام الدولة الفتية التي وقف على رأسها بن غوريون.
ورغم أنه كان يستطيع اختيار الطريق السهلة والمعروفة وإعلان أنه يمكن انتظار ظروف مريحة اكثر من اجل الإعلان عن إقامة الدولة، إلا أنه اختار وعن وعي الطريق الصعبة. من خلال فهم أن هذا الاختيار هو أمر ملزم إذا أردنا الوصول إلى مستقبل أفضل.
نتنياهو أيضا لا يقول إنه يجب انتظار فترة اكثر راحة. هو يواصل التأكيد على أن الأمر يتعلق بفرصة تاريخية، والمقربون منه يقولون إن هذه المرة هي جدية، وأنه حقا يريد ذلك.
مع ذلك، سواء في اليمين أم من اليسار، يوجد من يؤمنون بأنه في نهاية الأمر سيتم اتخاذ قرار جزئي – "نصف ضم"، كما ألمح إلى ذلك غابي اشكنازي.
لا يعتبر فرض السيادة على جزء من "المناطق" تجسيدا كاملا للحلم، لكنه افضل من لا شيء. هذا هو الدونم وبعد ذلك ستأتي العنزة. مع ذلك، هذا ليس ما يجب أن يشغل نتنياهو. فمهمته هي أن يتوق إلى فرض القانون الإسرائيلي على اكبر قدر من الأراضي مع أقل قدر من الفلسطينيين. يلعب الواقع في صالحه: المعارضة العربية هي في الحد الأدنى، والشارع الفلسطيني في سبات، وأوروبا تُسمع أصوات احتجاج ضعيفة، وفي الولايات المتحدة، الغارقة حتى عنقها في الصراعات الداخلية، الثقافية والاجتماعية، يصعب التصديق بأن فرض سيادة إسرائيلية على مناطق في "يهودا" و"السامرة" سيحتل العناوين لأكثر من يوم ونصف.
وبالنسبة لترامب، يدور الحديث عن إنجاز كبير أمام المصوتين له، هو يحتاجه في فترة الانتخابات.
نتنياهو محافظ جدا بطبيعته. فقد امتنع عن القيام بتحركات متطرفة مثلما تظهر العمليات العسكرية التي قادها.
ولكن أحيانا الزعيم مطلوب منه أن يظهر شجاعة وتصميما. ربما حتى لا حاجة إلى الذهاب بعيدا حتى بن غوريون – أنا مستعدة للاكتفاء بنتنياهو المتمرد، العنيد والشجاع، الذي وقف أمام الاتفاق النووي وبراك أوباما.
نتنياهو هذا قادر على أن يفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق في "يهودا" و"السامرة"، الأربعاء القادم.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق