90 عامًا على إعدامهم

بالفيديو والصور.. "الزير وجمجوم وحجازي" حكاية أبطال عكا الثلاثة

16 يوليو 2020 - 16:06
صوت فتح الإخباري:

يصادف اليوم الذكرى 90 على إعدام سلطات الانتداب البريطاني لشهداء ثورة البراق الأبطال محمد جمجوم، وفؤاد حجازي، وعطا الزير، ففي سنة 1930 تم إعدام هؤلاء الشهداء في سجن القلعة بمدينة عكا على الرغم من الاستنكارات الاحتجاجات العربية.

وبدأت قصة الأبطال الثلاثة عندما اعتقلت قوات الشرطة البريطانية مجموعة من الشبان الفلسطينيين إثر ثورة البراق، هذه الثورة التي بدأت عندما نظم قطعان المستوطنين مظاهرة ضخمة بتاريخ 14 آب 1929 بمناسبة ما أسموها” ذكرى تدمير هيكل سليمان” أتبعوها في اليوم التالي 15/آب بمظاهرة كبيرة في شوارع القدس لم يسبق لها مثيل حتى وصلوا إلى حائط البراق، وهناك راحوا يرددون “النشيد القومي الصهيوني”، بتزامن مع شتم المسلمين.

وكان اليوم التالي هو يوم الجمعة 16/آب والذي صادف ذكرى المولد النبوي الشريف، فتوافد المسلمون ومن ضمنهم الأبطال الثلاثة للدفاع عن حائط البراق الذي كان في نية اليهود الاستيلاء علية.. فكان لا بد من الصدام بين العرب والصهاينة في مختلف المناطق الفلسطينية.

واستطاعت في حينه شرطة الانتداب اعتقال 26 فلسطينياً ممن شاركوا في الدفاع عن حائط البراق وحكمت عليهم بالإعدام جميعا في البداية لينتهي الأمر بتخفيف هذه العقوبة إلى السجن المؤبد عن 23 منهم مع الحفاظ على عقوبة الإعدام بحق الشهداء الثلاثة محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير.

وبعد أن حدد سلطات الانتداب يوم 17 حزيران 1930، موعداً لتنفيذ حكم الإعدام بحق هؤلاء الأبطال، فقد تحدى ثلاثتهم الخوف من الموت إذ لم يكن يعني لهم شيئاً بل على العكس تزاحم ثلاثتهم للقاء ربهم.

ومن المعروف كان محمد جمجوم يزاحم عطا الزير ليأخذ دوره غير آبه، وكان له ما أراد، أما عطا وهو الثالث، فطلب أن ينفذ حكم الإعدام به دون قيود إلا أن طلبه رفض فحطم قيده وتقدم نحو المشنقة رافع الرأس منشرح الوجه.

الشهيد فؤاد حسن حجازي

ولد فؤاد حسن حجازي في مدينة صفد في الشمال الفلسطيني، عام 1904، وهو أحد مناضلي ثورة البراق، درس الابتدائية في مدينة صفد ثم الثانوية في الكلية الاسكتلندية، واتم دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت.

شارك حجازي مشاركة فعالة في مدينته في ثورة البراق، فاعتقلته سلطات الاحتلال البريطانية وحكمت عليه بالإعدام، مع رفيقيه عطا الزير ومحمد جمجوم، ونفذ فيهم الحكم يوم 17 حزيران 1930، وكان فؤاد حجازي أولهم، وأصغرهم سناً، ونفذت عملية الإعدام في سجن القلعة بمدينة عكا.

سمحت سلطات الانتداب لحجازي أن يكتب رسالة لأهله قبل إعدامه بيوم، فأرسل وصيته لصحيفة "اليرموك" التي نشرتها في 18 حزيران 1930، بخط يده وتوقيعه، وجاء في خاتمة الرسالة: "إن يوم شنقي يجب أن يكون يوم سرور وابتهاج، وكذلك يجب إقامة الفرح والسرور في يوم 17 حزيران من كل سنة، هذا اليوم يجب أن يكون يوما تاريخيا تلقى فيه الخطب وتنشد الأناشيد على ذكرى دمائنا المهراقة في سبيل فلسطين والقضية العربية".

وخط فؤاد حجازي وصيته قبل يوم من إعدامه وقال: "إذا كان إعدامنا نحن الثلاثة يزعزع شيئاً من كابوس الانكليز على الأمة العربية الكريمة فليحل الإعدام في عشرات الألوف مثلنا لكي يزول هذا الكابوس عنا تماماً".

الشهيد عطا أحمد الزير

ولد عطا أحمد الزير في مدينة الخليل الفلسطينية عام 1895، وعمل في عدة مهن يدوية، وفي الزراعة، وعرف عنه جرأته وقوته الجسدية منذ طفولته، كانت له مشاركة فعالة في المقاومة عموما، وبشكل خاض في ثورة البراق سنة 1929، وكان فاعلا في مقاومة سلطات الانتداب البريطاني ، فأقرت حكومة الانتداب حكم الإعدام عليه مع حجازي وجمجوم، وأعدم رغم من الاستنكارات والاحتجاجات العربية، وكان الزير أكبر المحكومين الثلاثة سنا.

وكما سمح لحجازي، فقد سمح للزير أن يكتب رسالة لأهله، فجاء في رسالته التي كتبها لوالدته باللهجة الفلاحية: "ارقصي يمّا لو خبر موتي أجاك ارقصي لا تحزني يوم انشنق شو ما العدو يعمل روحي أنا يما عن هالوطن ما بفترق، بكره بعود البطل ويضل في حداكِ حامل معو روحه ليقاتل عداكِ، لا تزعلي لو تندهي وينو عطا، كل الشباب تردْ فتيان مثل الورد كلهم حماس وجدْ، لما بنادي الوطن بيجو ومالهم عدْ، وفري دموع الحزن يما لا تلبسي الأسود، يوم العدا بأرض الوطن يوم أسود، هدي شباب الوطن بتثور كلهم عطا كلهم فؤاد ومحمد، والشمس لما تهل لازم يزول الليل يا معود، فوق القبر يما ازرعي الزيتون حتى العنب يما والتين والليمون طعمي شباب الحي لا تحرمي الجوعان، هدي وصية شاب جرب الحرمان، اسمي عطا وأهل العطا كثار، والجود لأرض الوطن واجب على الثوار، جبال الوطن بتئن ولرجالها بتحن حتى كروم العنب مشتاقة للثوار، سلمي على الجيران سلمي على الحارةْ، حمدان وعبد الحي وبنت العبد سارةْ، راجع أنا يما وحامل بشارَةْ، عمر الوطن يما ما بينسى ثوارَهْ، لما بطول الليل وبتزيد أسرارُه، وجرح الوطن بمتد وبتفيض أنهارُه، راجع بطلة فجر حامل معي انوارُه، حتى نضوي الوطن ويعودوا أحرارُه"

الشهيد محمد خليل جمجوم

ولد محمد خليل جمجوم عام 1902، وهو مناضل فلسطيني من ثوار ثورة البراق، تلقى دراسته الابتدائية في الخليل. وأكمل دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت وشارك في الأحداث الدامية التي تلت ثورة البراق ضد مواطنين يهود في زمن الانتداب البريطاني على فلسطين، وكان معروفا بمعارضته للصهيونية وللانتداب البريطاني، ونتيجة لذلك اعتقلته القوات البريطانية  في 1929 مع 25 من العرب الفلسطينيين، وقد حكموا جميعاً بالإعدام، إلا أن الأحكام تم تخفيفها إلى مؤبد، إلا عن ثلاثة منهم وهم: فؤاد حسن حجازي، محمد خليل جمجوم، عطا أحمد الزير، ونفذ الإعدام في الساعة التاسعة صباحاً في سجن القلعة بعكا.

وكما سمح لرفيقيه بكتابة رسالة، فقد كتب جمجوم رسالة وجهها إلى الزعيم سليم عبد الرحمن، قبل يوم واحد من إعدامه، جاء فيها: "الآن ونحن على أبواب الأبدية، مقدمين أرواحنا فداء للوطن المقدس، لفلسطين العزيزة، نتوجه بالرجاء إلى جميع الفلسطينيين، الا تُنسى دماؤنا المهراقة وأرواحنا التي سترفرف في سماء هذه البلاد المحبوبة وأن نتذكر اننا قدمنا عن طيبة خاطر، أنفسنا وجماجمنا لتكون أساسا لبناء استقلال أمتنا وحريتها وأن تبقى الأمة مثابرة على اتحادها وجهادها في سبيل خلاص فلسطين من الأعداء. وان تحتفظ بأراضيها فلا تبيع للأعداء منها شبرا واحدا، والا تهون عزيمتها وان لا يضعفها التهديد والوعيد، وان تكافح حتى تنال الظفر. ولنا في آخر حياتنا رجاء إلى ملوك وامراء العرب والمسلمين في أنحاء المعمورة، الا يثقوا بالأجانب وسياستهم وليعلموا ما قال الشاعر بهذا المعنى: "ويروغ منك كما يروغ الثعلب". وعلى العرب في كل البلدان العربية والمسلمين ان ينقذوا فلسطين مما هي فيه الآن من الآلام وأن يساعدوها بكل قواهم. وأما رجالنا فلهم منا الامتنان العظيم على ما قاموا به نحونا ونحو أمتنا وبلادهم فنرجوهم الثبات والمتابعة حتى تنال غايتنا الوطنية الكبرى. واما عائلاتنا فقد اودعناها إلى الله والأمة التي نعتقد انها لن تنساها. والآن بعد أن رأينا من أمتنا وبلادنا وبني قومنا هذه الروح الوطنية وهذا الحماس القومي، فاننا نستقبل الموت بالسرور والفرح الكاملين ونضع حبلة الأرجوحة، مرجوحة الأبطال بأعناقنا عن طيب خاطر فداء لك يا فلسطين، وختاما نرجو أن تكتبوا على قبورنا: "إلى الامة العربية الاستقلال التام أو الموت الزؤام وباسم العرب نحيا وباسم العرب نموت".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق