«هآرتس»امـنـحـوا غـانـتـس فـرصـة

25 مايو 2020 - 08:50
صوت فتح الإخباري:

بقلم: جدعون ليفي

يجب إعطاء فرصة لبني غانتس، فهو يستحق فرصة، الآن أكثر من أي وقت. في الأسابيع الأخيرة أثبت غانتس بأنه يتحلى على الاقل بصفة قيادية مهمة واحدة وهي نادرة في إسرائيل: الشجاعة في السير ضد التيار وضد ما يتوقعون منك فعله. الاستعداد لدفع ثمن شخصي باهظ مقابل شيء أنت تؤمن به وقدرة على تجاهل الضجة في الخلفية، مهما كانت هذه الأصوات صارخة وضارة، بما في ذلك الأصوات التي تصدر من معسكرك. في مقابلة مع ايلانا ديان، الثلاثاء الماضي، ربما يظهر أن هناك قائداً ولد. يبدو أنه في هذه المرة لم يتشاور مع مستشاريه الاعلاميين والمخادعين بشأن الاستراتيجية، ولم يردد عن ظهر قلب صفحة الرسائل التي أُعدت له مسبقاً. ربما لهذا السبب كانت هذه افضل المقابلات التي أجراها.
لم أصوت له، ومن شبه المؤكد أنني لن افعل ذلك في أي يوم. كان غانتس وما زال ضابطا عسكريا في الاحتياط. هناك دماء كثيرة وزائدة على يديه. رجل أمن من الجيل القديم، الذي كان يجب أن يختفي منذ زمن. هو شخص يقاس لديه كل شيء بـ «تهديدات التدمير» و»حدود امنية».
حتى في مقابلة شاملة جداً لم تكلف من أجرت المقابلة نفسها عناء طرح أي سؤال عن الضم أو عن الحل الذي يراه غانتس للاحتلال – صغائر كهذه لا يوجد لها وقت في «عوفداه». ولغانتس هذا الامر غير ملح. ولكنه يبين حقيقة أنه رجل، وهذا ليس شائعا في عالم السياسيين الإسرائيليين. من الذي يمكن أن نصدقه من بينهم الآن؟ غانتس ما زال يمكن تصديقه. هو حقا يعتقد بأنه اختار الخيار الصحيح من بين الخيارات السيئة التي كانت أمامه، ولم يفعل ذلك من اجل الحصول على ملذات السلطة أو ألعاب القوى. هو يؤمن من أعماقه بأنه يساهم بذلك في خدمة بلاده، بالأساس من اجل تخليصها من سلطة بنيامين نتنياهو.
«خائن» معسكر الوسط، الذي لا يوجد أي إهانة لم يلصقها به اصدقاؤه منذ قرر الانضمام للحكومة، نجح في أن يقنع بصدق دوافعه وكذلك بحكمتها. فقد كان يستطيع بسهولة أن يبقى في المعارضة، وأن يُجر الى جولة انتخابات اخرى، الخيار الوحيد الذي كان امامه عدا الانضمام للحكومة. كان في حينه محمولا على اكتاف معسكره، وكان سيعطي نصراً آخر كبيراً لنتنياهو. اختار أقل الامور سوءاً للدولة، حسب رأيه، الذي هو سيئ من كل النواحي بالنسبة له شخصيا، على الاقل حتى الآن.
بين عشية وضحاها تحول رئيس الأركان ازرق العينين والأمل الأبيض وصديق يئير لبيد من القبو في رمات افيف ج ومن صديق بوغي يعلون الى عدو الشعب. لقد اختار بصورة صحيحة أن يدفع، وربما سيؤتي هذا ثماره. في هذه الأثناء يبدو أن الطريق الوحيدة لتغيير نتنياهو هي الطريق التي اختارها غانتس.
يجب ايضا علينا أن ننظر حولنا. صحراء قفراء تبعث على اليأس. معارضة كل مركباتها باستثناء القائمة المشتركة سيئة بدرجة لا تقدر، وحتى اسوأ من نتنياهو: افيغدور ليبرمان هو اكثر فساداً، «يمينا» متطرف أكثر، ولبيد مضحك مثلما هو دائماً. على هذه الخلفية وفي ظل عدم وجود وعد آخر يقوم بالتسخين على الخطوط، تبرز شخصية «رئيس الحكومة البديل» وعداً بالمستقبل.
ربما سيقوم نتنياهو بسحقه ايضا. وربما بالتحديد سينجح في التغلب عليه بطريقته ووراثته. يمكن أن نوجه اليه اتهامات بلا نهاية، حول خيانة وعده وبسبب أن الحكومة مضخمة، وعلى الخنوع والتراجع. وعندما ستجف الرغوة المقدسة على الشفاه يجب علينا أن نسأل: ماذا كان البديل؟ نصف الحكومة هو لغانتس، معظمها هي حقاً شخصيات فارغة، لكنهم كلهم يفضلون على أقزام اليمين ومحرضيه. هذا الخيار افضل من الخيارات الأخرى.
إن شجاعته في السير ضد الرياح يجب أن نقدرها ونثني عليها. الرياح التي تهب اليوم في إسرائيل هي رياح سيئة، واختبار غانتس سيكون هل سيواصل السير ضد الرياح أيضا في مجالات اخرى. إذا تصرف بهذا الشكل ايضا في مواضيع أخرى فعندها سنعرف أن هناك زعيماً قد ولد. ليس نيلسون مانديلا بالطبع، لكن ربما فريدريك ديكلارك ما صغير. ليس دافيد بن غوريون بالطبع، لكن ربما اسحق رابين ما صغير.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق