غزة: الفسيخ والكعك أكلتان شعبيتان مرتبطتان بالعيد

21 مايو 2020 - 11:27
صوت فتح الإخباري:

بات عيد الفطر مرتبطا بسلسلة من العادات الشعبية، وأبرزها تحضير أكلات مخصصة لتلك المناسبة، مثل الكعك والسمك المملح "الفسيخ".

الفسيح، أكلة شعبية يبدأ المواطنون بتجهيزها قبل العيد بأيام، لتكون جاهزة كأول إفطار صباحي بعد انتهاء شهر رمضان، وتأخذ أشكالاً عدة، حسب نوع السمكة المصنوعة منها، مثل "الرنجا" المدخنة، وتصلح سمكة تسمى "ماكريل" لتجهيزها، بينما يصنع الفسيخ المالح من أسماك البوري والجرع وغيرها.

المواطن إبراهيم جمعة، اشترى نحو خمسة كغم من أسماك "الماكريل" المجمدة، والتي عادة ما يتم استيرادها من الخارج، موضحاً أنه ينوي تمليحها لنصف يوم، ومن ثم تعليقها في صندوق معدني مغلق، وتعريضها للتدخين لمدة ساعتين، لتكتسب لونا ذهبيا، وتصبح جاهزة للإعداد والأكل.

وأكد جمعة أنه في السابق كان يشتري الرنجا جاهزة، وتكلفه كثيراً، لكنه بدأ منذ سنوات قليلة بإعدادها وتجهيزها في المنزل، ويقوم بتجهيزها لأقربائه، وأحياناً يجهز كميات ويبيعها لتحقيق بعض العائد المادي.

وأشار إلى أن الفسيخ بمختلف أنواعه أكلة تراثية قديمة، مرتبطة بالعيد، لذلك يحرص في كل عام على إعدادها، فهي تعطي العيد رونقا خاصا.

أما المواطن محمود زعرب فأكد أنه وإلى جانب الرنجا، يشتري سمك الجرع والبوري، سواء كان طازجا أو مجمدا، وتقوم زوجته بتنظيفه وغمره بملح الطعام، ومن ثم وضعه في قطعة قماش ودفنه في الأرض، شريطة أن تكون التربة جافة، ويترك مدة تتراوح ما بين 10 - 12 يوماً، يكون السمك خلالها تخلص من الماء الزائد، وتخلله الملح بشكل جيد، ليصبح فسيخا صالح للأكل.

وأكد أنه لا يعرف تاريخ هذه الأكلات تحديداً، لكنه منذ نشأ كان يشاهد والدته تصنع الفسيخ، وهي تعلمت من جدته، وبقيت هذه الأكلات متوارثة إلى يومنا هذا، لدرجة أن الناس أصبحوا يتفننون في طرق صنعه، والغريب أنه لا يؤكل إلا بيوم واحد في السنة "صبيحة عيد الفطر".

بينما انتشرت رائحة الكعك في الشوارع والأزقة، خاصة خلال ساعات الليل، حيث تنشط النساء في صنعه في العشر الأواخر من شهر رمضان، كما نشطت محلات وبسطات ثابتة ومتنقلة ببيع لوازم صنع الكعك، خاصة التمر بأنواعه، والسمسم وحاجيات أخرى.

وحرصت المواطنة أم إبراهيم عياد، على شراء كمية مضاعفة من روائح الكعك، الذي تستعد لصنعه ليلة العيد، إذ قالت إن النساء يتفاخرن بروائح العكك الذي يصنعنه، موضحة أنها تحرص في كل عام على صنع كعك شهي، ذي رائحة مميزة، حتى باتت نساء المخيم يعرفن أن الرائحة تخرج من بيتها.

وأكدت أنها تصنع الكعك بتفنن وإتقان، لتتفاخر به أمام ضيوفها في العيد، خاصة والدها وأشقاءها، وليأكل منه أبناؤها ويضفي بهجة على تلك المناسبة، مبينة أن الكعك مع القهوة السادة يعتبر ضيافة مميزة في أيام العيد، والزوار يدخلون أكثر من منزل، ويتذوقون أكثر من نوعية كعك، لذلك تحرص على أن يكون ما صنعته الأفضل.

ويوفر صنع الكعك مصدر دخل لعشرات الأسر الفقيرة، التي تجلب الرطب في موسمه، وتقوم بتصنيعه وتحوله إلى عجوة أو تمر مضغوط، يتم بيعه وتسويقه خلال شهر رمضان، لاستخدامه في صنع الكعك.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق