«إسرائيل اليوم»فرصة نادرة: تثبيت حدود إسرائيل الشرقية عبر ضم الغور

18 مايو 2020 - 12:07
صوت فتح الإخباري:

بقلم: آفي بارايلي
كما كان متوقعاً، مع إقامة حكومة في ظل النية لبسط القانون الإسرائيلي في الغور، وفي شمال البحر الميت، وكتل «السامرة»، وبنيامين وعتصيون، بدأنا نسمع صافرات انذار وسيناريوهات يوم الدين. أناس جديون: ايهود يعاري وضباط جيش محافظون متقاعدون مقتنعون بأننا نقف امام انهيار في علاقات إسرائيل مع الأردن ومصر، وإغلاق البوابات مع دول شبه الجزيرة العربية، وتخريب خطير للعلاقات مع اوروبا، وتهديدات من الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، ومن الأمم المتحدة، ومن المحكمة في لاهاي.
لا شك أن ترسيم حدود إسرائيل في الشرق وتسوية مكانة الاستيطان يستوجبان كفاحا سياسيا غير بسيط. يحتمل أن نواجه موجة «ارهاب» فلسطيني. ولكن يجدر بنا أن نقلص شدة صافرات الانذار، فهي تشوش التفكير في المكان الذي نحتاج فيه الى رباطة الجأش. مراجعة قصيرة لعدة قضايا في ماضي دولة إسرائيل ستساعد في تنقية عقولنا من الرعب الزائد والنظر الى الامور بحكمة.
أعلن دافيد بن غوريون وزملاؤه عن اقامة دولة بعد الانتصار على الميليشيات الفلسطينية، مع أنهم كانوا يعرفون بأن قيامها سيجر اجتياحا عسكريا وخطر احتلال وابادة. برأي نائب رئيس الاركان، يغئال يدين، كانت فرص النجاح «فيفتي فيفتي». وزير الخارجية الأميركي، جورج مارشل، قال لوزير الخارجية المرشح موشيه شاريت: لا تعلنوا. واذا أعلنتم فليس فقط لن نبيعكم السلاح، بل لن نأتي لإنقاذكم من الاحتلال العربي.
خاف كثيرون في قيادة الحاضرة اليهودية من الاجتياح. كان هذا خوفا معقولا، وليس جبنا عديم الفهم. كما أن المخاوف من بسط القانون، اليوم، ليست عديمة الأساس. ولكن الوضع في حينه كان أصعب بكثير مما هو الآن. كانت التوقعات السوداء في حينه مقنعة اكثر. في العام 1948 كان الخيار بين منع الحرب وضياع الفرصة التاريخية وبين الإعلان والحسم، كما كان رأي بن غوريون وشاريت. واليوم ايضا، ونحن أقوى بكثير، مطلوب على الاقل القدر ذاته من التفكير المتوازن، والجرأة والواقعية في الخيار الذي بين استمرار المراوحة في المكان والخطر من الشرق وبين احباط الامل التصفوي للفلسطينيين.
بعد سنة ونصف السنة، مع الانتصار في «حرب الاستقلال» بسطت إسرائيل القانون على القدس في شباط 1949 وخرقت قرار الامم المتحدة في تشرين الثاني 1947 بأن يقوم في المدينة نظام وصاية دولي. ولكن إسرائيل لم تحدد في حينه عاصمتها في القدس. حركت مشاعر مسيحية واسلامية شديدة ضغوطا دبلوماسية ردعتها. وينبغي أن نتذكر انه في حينه، بخلاف وضعنا، اليوم، كنا مجتمعا لاجئا هزيلا، بلا تراص للصفوف ومعزولا، في ظل عدم وجود دعم الحلفاء المهمين. ولكن إسرائيل اعلنت رسميا بالفعل بأن القدس هي عاصمتها في كانون الاول 1949. قبل بضعة ايام من قرار مرتقب في الامم المتحدة لتبني مشروع قرار استرالي لفرض التدويل على القدس. هكذا تقرر بقيادة بن غوريون، ورغم التحذيرات الخطيرة من شاريت، الذي استقال وعاد بعد وقت قصير الى منصبه. لم تسقط السماء على الدولة المنعزلة ـ رغم «وقاحتها» بالإصرار على موقفها. فما بالك إسرائيل اليوم؟
هذان مثالان بارزان. في الزمن ذاته كانت إسرائيل هشة جدا من نواحٍ عديدة. وهذه الحقيقة تبرز جرأة المقررين. ولكن بعد ذلك جاءت سلسلة قرارات وأعمال كهذه في ضوء التخويفات، والتحذيرات، والحسابات التي بدت مؤكدة في حينه: القرار بمضاعفة عدد سكان إسرائيل في غضون سنتين ونصف السنة في بداية الدولة، وتقليص الجيش الإسرائيلي جدا. القرارات بمهاجمة مصر في 1956 وفي 1967؛ القرارات ببسط القانون في شرقي القدس (1967) وفي الجولان (1981)؛ اتفاقات كامب ديفيد، قرارات قصف المفاعلات النووية في العراق وفي سورية. وبالمقابل: المراوحة في المكان امام مصر من حرب الاستنزاف فلاحقا والتورط في لبنان عقب عدم حسم القيادة خوفا من تداعيات الحسم؛ وفك الارتباط، حسم كان بعده شر.
صحيح انه من المحظور استخلاص استنتاجات مشابهة. ولكن مقابل كل القرارات الحاسمة وغير الحاسمة ذاتها، يوجد، الآن، مكان اقل بكثير للخوف من المصيبة. فتجربتنا تفيد بأنه من الأفضل الامتناع عن التخويف الذاتي وليس فقط من الثقة الزائدة بالنفس. قوة من يطلبون الشر لنا أقل بكثير. أمامنا فرصة سياسية نادرة، قد لا تعود. والمصلحة الإسرائيلية واضحة: ترسيم حدودنا الشرقية وتثبيتها، وهكذا نحبط تطلع الفلسطينيين في أن تتراجع الى الوراء انجازات الـ 48 من خلال الارتباط الجغرافي بينهم وبين باقي العالم العربي. على اساس هذا الاحباط سيكون بوسعنا أن نفتح فتحة حقيقية نحو تسوية فلسطينية – أردنية للنزاع معنا، لتسوية قابلة للعيش ودون أن نعرض للخطر الدولة القومية اليهودية. وهذا ما ينبغي النظر فيه وليس انطلاقا من فزع محافظ.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق