«هآرتس»لن تقف أوروبا في وجه الضمّ

18 مايو 2020 - 12:06
صوت فتح الإخباري:

بقلم: جدعون ليفي
صافرة التهدئة للقلقين: تستطيع إسرائيل أن تضم الضفة كما تريد، ولن تقف أوروبا في طريقها. من اعتقد أنه خائف من رد فعل أوروبي على الضم، وأن هذا سيمنعه، نسي من هي أوروبا، وكم هي مشلولة، وقابلة للابتزاز، وخائفة، ومقسمة، وعاجزة امام إسرائيل. وقالت زهافا غلئون، التي غردت، أول من أمس، بعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: «من يعتقد أن الضم سيمر بهدوء؟»، يمكن القول لها إنه سيمر وسيمر، بهدوء مدهش. لا تعتمدي على أوروبا، فليس هناك من يمكن الاعتماد عليه. فأوروبا هي أوروبا، ستصوغ بيانا وتجري مشاورات، وتستدعي سفراء، وستقف في المقابل: لن يكون هناك رؤساء ورياح وأمطار.
أوروبا الكلاسيكية هي أوروبا الحيادية، التي لا تتدخل ضد أي ظلم إسرائيلي. من الولايات المتحدة لا توجد توقعات، وبالتأكيد ليس برئاسة دونالد ترامب. ولكن حتى برئاسة أسلافه. أوروبا الشرقية «غير الكلاسيكية» تؤيد كل خطوة عنيفة لإسرائيل. الأمل الوحيد كان الجزء الشمالي الغربي في الخارطة، وهو الذي تعود بنيامين نتنياهو على الاشارة اليه والقول: «فقط هناك توجد لنا مشكلة». فقط هناك كان أمل، هكذا فكرنا ذات يوم، والآن خاب هذا الأمل. من الشمال لن يأتي الخير.
من نتائج نقاشات وزراء الخارجية، يوم الجمعة الماضي، نكتشف أن أوروبا الكلاسيكية في أسوأ حالة. «رسم خرائط مشاريع»، وفتح صفحة جديدة مع الحكومة الجديدة. «مسألة العقوبات معقدة»، «لن نفعل هذا غدا»، مساء الخير يا أوروبا. احتلال عمره 53 سنة يجري وأنت صامتة وبدعم منك وبتمويلك وتسليحك. يقول المتحدث بلسان الخارجية للمراسلين الذين يسألون عن العقوبات: يجب علينا عدم استباق الاحداث. لدينا الوقت. 53 سنة من الاحتلال، لا يوجد أي مؤسسة دولية في العالم تعترف بشرعيته، والمسؤول عن العلاقات الخارجية، جوزيف بوريل، يقول إنه لا يوجد أي وجه للمقارنة مع احتلال القرم من قبل روسيا. فهناك هو احتلال لجزء من دولة سيادية. وزير الدعاية السابق في إسرائيل، جلعاد اردان، لم يكن سيستطيع صياغة ذلك بصورة افضل. أوروبا مع اليمين الإسرائيلي.
بالتحديد عرفت أوروبا كيف ترد على الاحتلال في القرم بالافعال وعلى الفور. ولكن روسيا تخيف أوروبا أقل بكثير من إسرائيل. عندما يصل الامر اليها فهناك قواعد مختلفة، وقانون دولي مختلف وسلوك مختلف.
رعب الولايات المتحدة من جهة، وتهمة الكارثة من الجهة الاخرى، مع نجاعة وابتزاز ماكينة الدعاية الصهيونية التي لا تصدق، هي أقوى من أي التزام بالقانون الدولي، ومن الالتزام الأوروبي بمصير الفلسطينيين، وأقوى من الرأي العام في أوروبا، الذي يوجد فيه انتقاد كثير لإسرائيل اكثر من انتقاد أي حكومة اخرى مهما كانت.
برامج «اراسموس بلاس» و «اورايزون» في خطر. هذا هو رد أوروبا على الضم، وقف مشاريع بحث مشتركة.
لقد أضحكتم إسرائيل ومستوطنيها. بدلا من اتخاذ عقوبات حقيقية – من منع دخول كاسح للقارة على المستوطنين وحتى مقاطعة اقتصادية – يهددون بـ «أراسموس».
ايضا تصميم أوروبا على حل الدولتين – في الوقت الذي أصبح فيه عدد من زعمائها يدركون واحيانا يعترفون في محادثات مغلقة بأن هذا الحل قد أكل الدهر عليه وشرب – فان هذا يخدم الابرتهايد الإسرائيلي، الذي هو ايضا يعرف لفظ مصطلح الدولتين فقط عندما يتم العثور على شريك. حينها يتم بناء المزيد من البيوت في الضفة والادعاء بأن هذا البصق هو مطر.
يمكن بالطبع الادعاء بأنه ليست وظيفة أوروبا هي ارسال عدالة دولية أو التنظيف وراء إسرائيل. ولكن يوجد للاتحاد الأوروبي ذرائع سامية أكثر من أن تكون سوقا مشتركة. أوروبا، التي صمتت وأغمضت عيونها في السابق، تفعل ذلك مرة اخرى. ربما ستستدعي قريبا غابي اشكنازي، وهو سيؤكد لها بأن إسرائيل ستعمل قدما على حل الدولتين.
تنفس للصعداء ستسمعه في حينه من برلين وحتى مدريد، أوروبا مرة اخرى تستطيع الذهاب الى النوم بضمير مرتاح، وسيطيب لها النوم جدا. 4.5 مليون انسان سيواصلون الاختناق بدون حقوق وبدون مستقبل، وستواصل بروكسيل التربيت على كتفها والشعور بالراحة مع نفسها: ها هي هددت بالغاء «اراسموس بلاس».

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق