محلل: "داعش" يطل برأسه من جديد في المنطقة العربية بدعم تركي

16 مايو 2020 - 22:00
صوت فتح الإخباري:

قال المحلل السياسي والخبير بالعلاقات الدولية، الدكتور أيمن سمير، إن تنظيم داعش عاد ليطل برأسه من جديد في عدد من دول المنطقة العربية، خاصة في سوريا والعراق وليبيا، ورصدت العديد من التقارير الدولية دعم تركيا غير المحدود لإعادة إحياء التنظيم ليكون إحدى الأدوات الإرهابية التي يستخدمها أردوغان من أجل تحقيق أهدافه التوسعية على حساب دول الجوار والمنطقة العربية، وفي الوقت الذي تشهد فيه مدن تركية مثل أضنه وكليس تدريب الدواعش الجدد تمهيداً لإرسالهم إلى مناطق إدلب وعفرين وجرابلس والباب في شمال غرب سوريا جرى تأسيس ما سمى بمجموعات “أحرار الشرق” في شرق سوريا الذين يعملون على تهريب الدواعش من مخيمات الهول والسجون التي يشرف عليها الأكراد، فما هي تفاصيل المحاولات التركية لإحياء تنظيم داعش؟ وما علاقة كل ذلك بإحياء “العثمانية الجديدة” وأملاك السلطان عبد الحميد الثاني؟

داعش ولوزان

وأضاف سمير، أنه منذ أحداث ما يسمى “بالربيع العربي” وضع أردوغان خطة تقوم على الاستيلاء على أجزاء واسعة من الدول العربية، ولذلك وضع خطة معلنه ومعروفة عام 2011 لمدة 12 عاماً تنتهي مع مرور 100 عام على اتفاقية لوزان عام 1923 والتي حددت الحدود التركية الحالية، ويزعم أردوغان بالاتفاق مع الحزب القومي التركي بقيادة دولت بهجلي أن الاتفاقيات الدولية تسقط بعد مرور 100 عام عليها، ولهذا يدعي أن تركيا عام 2023 عندما تنتهي اتفاقية لوزان سوف تطالب بأجزاء ساشعة من شمال العراق، ولذلك منذ 2011 هناك بند في الميزانية التركية عن محافظة الموصل العراقية يسمى “الليرة الموصلية”، حيث يزعم أردوغان أن كل الشمال العراقي وكل الأرضي المحيطة بالموصل هي أراضي تركية ويجب أن تعود للدولة العثمانية الجديدة، والآن هناك قواعد تركية كثيرة في شمال العراق أكبرها معسكر “بعشيقة” على بعد 250 كلم جنوب الحدود التركية العراقية، وهذا يفسر لماذا اتخذ داعش من الموصل عاصمة لدولته المزعومة، حيث سعى التنظيم لفصل الموصل ومناطق شمال شرق العراق عن الدولة العراقية ، وهي نفس المناطق التي يتوهم أردوغان بإعادتها لتركيا، ومن المهم التذكير بأن البعثة الدبلوماسية التركية الكبيرة في مدينة الموصل هي التي كانت تقدم المعلومات الاستخباراتية لداعش في طريق تقدمة للسيطرة على الموصل عام 2015 ، ولهذا قام التنظيم بالإفراج فوراً عن العناصر التركية في الموصل ، وكان الرعايا الأتراك فقط هم من سمح لهم التنظيم بمغادرة المدينة ، ومن يراقب عودة نشاط داعش من جديد في العراق يراها في نفس المناطق التي تدعي تركيا تبعيتها  ، وكشفت تقارير مخابراتية غربية اعتماداً على صور للأقمار الصناعية أن تركيا سمحت لمئات الدواعش العرب والآسيويين بالعبور من تركيا للعراق ، كما أن الطائرات التركية بدأت بإسقاط الأسلحة لخلايا داعش على الحدود التركية العراقية.

تتريك الشمال السوري

وتابع، الأطماع التركية لا تتوقف على شمال العراق، فتركيا منذ 2011 سعت لإرسال الجماعات الإرهابية لسوريا بغرض إضعاف قدرة الدولة السورية على أراضيها وخاصة الشمال  تمهيداً لسيطرة تركيا عليها، وهذا بالضبط ما حدث لشمال سوريا منذ 2011 ، فغالبية المناطق التي كانت تسيطر عليها داعش والجماعات الإرهابية مثل أحرار الشام والقاعدة انتقلت لتركيا وليس للدولة السورية، واليوم ترى تركيا في 70 ألف داعشي مازالوا في الأراضي السورية  فرصتها الوحيدة لإستكمال مخططها في السيطرة وإحتلال الأراضي في المشرق العربي، ولذلك قامت بقصف كل المناطق المحيطة بسجن “جاركين” شمال شرق سوريا مما سمح بهروب الآلاف من الدواعش، ووفق عدد من تقارير المخابرات الألمانية فإن الجيش التركي وعملاءه السوريين يقفون وراء هروب الدواعش من المعسكرات التي يحرسها الأكراد في شمال شرق سوريا خاصة “مخيم الهول” الذي يضم ما يقرب من 50 ألف داعشي بما فيهم عائلات الدواعش ، ويتزامن مع إحياء داعش في الأراضي السورية قيام تركيا بخطة ممنهجة “لتتريك” الشمال السوري، فالمدراس والجامعات وأسماء الأطفال الجدد كلها بالتركية، كما أن أسماء الشوارع والتعاملات المالية كلها باتت تركية، وقامت جامعة غازي عنتاب التركية بفتح فروع لها في المناطق السورية التي تسيطر عليها تركيا.

وأشار سمير في ختام مقالته، إلى أن من يراجع السلوك التركي في سوريا والعراق، وكذلك في ليبيا يرى أن تركيا تعمل على إضعاف سلطة الدولة المركزية على الأطراف  عن طريق تقوية ودعم تنظيم داعش، وهو وسيلتها الوحيدة للسيطرة على هذه الأراضي، وتكرار نموذج “شمال قبرص”، الذي احتلته تركيا عام 1974، وما زالت هناك حتى اليوم.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق