إسرائيل اليوم -بسط السيادة الإسرائيلية استكمال لمهمة بن غوريون

13 مايو 2020 - 11:48
صوت فتح الإخباري:

بقلم: إيال زيسر

تسجّل الزيارة القريبة لوزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، وتصريحات السفير فريدمان عن بسط السيادة عودة المسألة السياسية الى جدول الأعمال العام والإعلامي. وبشكل مفعم بالمفارقة، تجري الأمور في الأسبوع الذي يحيي فيه الفلسطينيون، مثلما في كل 15 أيار «ذكرى النكبة». فمع أن إنهاء الانتداب وخروج البريطانيين من «بلاد إسرائيل» في 15 أيار 1948 أدى الى إقامة دولة إسرائيل لكنه أدى أيضاً الى نشوب «حرب الاستقلال»، التي جلبت على الفلسطينيين الهزيمة والمصيبة. وبالفعل، فان قرار الفلسطينيين رفض مشروع التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني والشروع في كفاح مسلح ضد الحاضرة اليهودية ظهر خطأ مصيرياً، الاول من بين أخطاء عديدة للفلسطينيين، غير أنهم يختارون إحياء الذكرى في كل سنة واستغلاله كي يثيروا الخواطر ضد إسرائيل.
أما هذه السنة فيأتي إحياء ذكرى النكبة- كما أسلفنا- في ظل «خطة القرن» ونية إسرائيل العمل على خطوة بسط القانون الإسرائيلي على أجزاء في «يهودا» و»السامرة». لا غرو أنه في المعسكر الفلسطيني يوجد من يتحدثون عن نكبة جديدة، قد تدفن معها تماما فكرة الدولة الفلسطينية.
غير أنه مثلما في «نكبة» العام 1948 فان المصيبة الحالية ايضا كان الفلسطينيون بقدر كبير هم من جلبوها على أنفسهم، في سلسلة من القرارات التي اتخذوها على مدى السنين، وعلى رأسها استخدام العنف و»الإرهاب»، والاعتماد على الآخرين، سواء الأمم المتحدة أم الاتحاد الأوروبي، بدلا من أن يأخذوا المسؤولية عن مصيرهم بأيديهم. بعد كل شيء، فان السؤال عما حصل في العام 1948، كان يجمل بالفلسطينيين أن يبقوه للمؤرخين، وفي كل الأحوال فان محاولتهم أن يفرضوا على إسرائيل الرواية الفلسطينية للنزاع مآلها الفشل منذ البداية وتمنع فقط الطرفين من التقدم في طريق المصالحة.
ما يثير الاهتمام، هذه السنة، على نحو خاص هو التجاهل شبه التام، بل عدم الاكتراث لدرجة التثاؤب وعدم المبالاة، الذي يثيره «يوم النكبة» في العالم العربي، ولكن أيضاً لدى الكثير من الفلسطينيين في الضفة والقطاع، وكذا في أوساط مواطني إسرائيل العرب. كل هؤلاء قرروا على ما يبدو السير الى الأمام وعدم البقاء عالقين في الماضي، أو استعباد مستقبلهم في ايدي من أثبتوا مرات لا تحصى في الماضي بأن كل ما هم قادرون عليه هو إحلال المصيبة تلو الأخرى على رأس الفلسطينيين.
إن حقيقة أنه في هذا الوقت ليس لإسرائيل شريك فلسطيني، تعيد الكرة الى ملعبها، بل تلزمها باتخاذ قرارات صعبة هي نفسها. وعلى هذه الخلفية بالذات، وليس في أعقاب الفلسطينيين، تجدر العودة الى القصة الإسرائيلية عن «حرب الاستقلال»، وبالاساس الى قولين لدافيد بن غوريون، منشئ الدولة ومهندس الانتصار في الحرب: قول واحد عن «بكاء للاجيال» قيل بالنسبة لرفض الحكومة في حينه قبول اقتراحه ان تأمر الجيش الإسرائيلي بالخروج الى حملة عسكرية كانت كفيلة بالسماح له بالسيطرة على كل «يهودا» و»السامرة». والثانية هي أن الحرب كانت إنجازاً عظيماً، ولكن ليس كل ما حلمنا بتحقيقه حققناه بالفعل، وهذه المهمة يجب تركها للأجيال القادمة.
يجدر بأقوال بن غوريون هذه ان تكون أمام ناظر زعماء إسرائيل في هذه الساعة المصيرية التي نوجد فيها، عندما يتخذون قرارات من المحظور ان تكون بمثابة «بكاء للأجيال» أو مثابة ترك المهمة للأجيال القادمة، التي ليس واضحا على الإطلاق إن كان بوسعهم القيام بها.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق