«هآرتس»وباء «كورونا»: ارفعوا الحصار عن غزة قبل أن تنهار

25 مارس 2020 - 08:56
صوت فتح الإخباري:

بقلم: جاكي خوري
نقل بيان تشخيص أول مصابين في قطاع غزة، أول من أمس، القطاع من وضع الاستعداد الى مشاعر القلق الكبير. «لقد عرفنا أن هذا سيصل إلينا، وأدخل هذا الجميع في حالة ضغط»، قال أحد سكان القطاع للصحيفة. ورغم أن المصابين أُصيبا في باكستان، وتم وضعهم في الحجر منذ لحظة عودتهما الى القطاع، إلا أن السكان يجدون صعوبة في عدم القلق. «ربما أنهما تخالطا مع أحد موظفي المعبر، أو شخص آخر غير موجود في الحجر»، قال مواطن آخر، «الخوف هو أنه في النهاية سنفقد السيطرة وسيتفجر كل شيء. هذا ما يضغط الجميع».
زادت مخاوف السكان، أول من أمس، بعد أن خرج بيان يقول، إن 29 شخصاً، كانوا على اتصال مع المصابين، سيتم وضعهم في الحجر، من بينهم قائد الأمن العام في «حماس» في القطاع، توفيق أبو نعيم، ونائبه، ومحافظ غزة. إضافة الى ذلك تم وقف كل نشاط العيادات الخارجية في مستشفيات القطاع.
في أعقاب اكتشاف المصابين توجهت منظمة «اطباء من أجل حقوق الانسان» بصورة مستعجلة الى مدير عام وزارة الصحة الإسرائيلي، موشيه سيمنطوف، وطلبت منه أن يقدم لجهاز الصحة في قطاع غزة الوسائل التي توجد لديه، والعمل على استكمال النقص في المعدات، الذي حدث في اعقاب اعتماد القطاع على إسرائيل. «مواجهة ازمة (كورونا) في القطاع ترتبط بسيطرة إسرائيل على المعابر. وازاء الحصار المستمر فإن إسرائيل هي المسؤولة، حسب القانون الدولي، عن تقديم الوسائل المطلوبة لوزارة الصحة في قطاع غزة»، قالت غادة مجادلة، مديرة قسم «المناطق المحتلة» في منظمة «اطباء من اجل حقوق الانسان».
وقالت مصادر مطلعة على وضع الجهاز الصحي في القطاع، إنه يوجد في القطاع فقط 70 سريراً للعلاج المكثف، وإن المستشفيات غير مزودة جيدا من ناحية مواد التعقيم والكمامات وبدلات الحماية من أجل حماية الطواقم الطبية. إضافة الى ذلك، حذر مدير عام التعاون الدولي في القطاع، د. عبد اللطيف الحاج، من أنه يوجد نقص في أجهزة التنفس في القطاع.
الكثير من الاطباء قلقون من أن المعدات والخبرة الطبية في غزة غير كافية لمواجهة تفشي «كورونا»، خاصة عندما يدور الحديث عن سكان يعيشون في اكتظاظ شديد. مصادر في القطاع وفي منظمات حقوق الانسان دعت الى رفع الحصار وتمكين ادخال معدات طبية بكمية كبيرة الى القطاع. وقال المتحدث بلسان وزارة الصحة في غزة، د. اشرف القدرة، إن الوضع يحتاج الى ضغط دولي على إسرائيل من أجل تمكين القطاع من مواجهة النقص الكبير في المعدات.
حسب الشهادات التي وصلت الى الصحيفة، فإنه في مدينة غزة ومدن القطاع الكبرى تمت ملاحظة بطء حقيقي في حركة الناس في الشوارع، بعد اكتشاف الإصابات. ومثلما في إسرائيل فإن مواطنين كثيرين يصلون الى البقالات، لكن حتى الوقت الحالي لم يسجل أي نقص في السلع. ومثلما في فترات اخرى، يبدو أن المشكلة في القطاع ليست نقص السلع، بل بالذات في السيولة النقدية من اجل شراء السلع. فاطمة (اسم مستعار) هي أم لخمسة أولاد، لم تخف خوفها مما يمكن أن يحدث. «نسمع طوال الوقت اقوال تهدئة، وكأن كل شيء تحت السيطرة. ولكن من يعرف ما الذي يمكن أن يحدث إذا تفشى المرض؟ والتفكير في أن دولاً عظمى تجد صعوبة في مواجهة المرض يدخلنا الى حالة خوف فظيعة».
مؤسسات الحكومة و»حماس» يحاولون في هذه الاثناء البث بأنهم يسيطرون على الوضع. ونشرت الشرطة والأجهزة الامنية الخاضعة لـ»حماس» توجيهات جديدة، بحسبها يمنع أي تجمع، بما في ذلك محلات التسوق وقاعات الافراح والمطاعم والمقاهي، وأيضا مراكز الاستجمام. أيضا شاطئ غزة، بما في ذلك المقاهي، تم اغلاقه. الصيادون سيسمح بخروجهم، لكن سوق الاسماك ستغلق، حتى أن الشرطة منعت التجمعات في المساجد، ومنعت اقامة خيام العزاء. اضافة الى ذلك سرى منع على تنظيم حفلات الزفاف، سواء في القاعات أو في الساحات. ووجد منع حفلات الزفاف تعبيره في صور غير اعتيادية لعريس وعروس يرتدون الكمامات، خرجا من بيت العروس في سيارة يرافقهما عدد ضئيل جدا من الاصدقاء دون حفل أو أي تجمع.
الى جانب هذه التعليمات ايضا، بدأت الوزارات الحكومية العمل في إطار نظام طوارئ وتقديم خدمات اساسية فقط، بحيث إن الموظفين الحيويين فقط يصلون الى العمل، بما في ذلك في وزارة الصحة ووزارة الداخلية. في كل وزارة يقرر المسؤول المباشر بشأن تقليص عدد الموظفين ونطاق العمل عن بعد. وأعلنت الحكومة الفلسطينية أيضاً عن تشكيل لجنة حكومية برئاسة وزارة الصحة في القطاع وبالتعاون مع وزارات الداخلية والتعليم والحكم المحلي والاوقاف والمالية من اجل تحديد السياسة والاجراءات المطلوبة للمرحلة الحالية من اجل مواجهة فيروس كورونا.
أحد التحديات الكبيرة من ناحية القطاع والخوف من تفشي «كورونا» هو استعداد الجهاز الصحي في القطاع لعدد كبير من المصابين. في وزارة الصحة يحرصون على البث بأن الأمر مسيطر عليه طالما أن عدد المصابين قليل جدا. الآن وحسب بيانات الوزارة الرسمية في القطاع هناك 2071 شخصاً في الحجر، يضاف اليهم 1271 شخصا في منشآت خاصة.
اضافة الى ذلك، الـ 637 مصابا الذين تم تسريحهم، مؤخراً، من حجر استمر اسبوعين بعد أن تبين أنهم غير مصابين بالفيروس. في القطاع تمت اقامة 14 منطقة عزل، بما في ذلك فندقان ومنشأة مغلقة في غرب رفح، اضافة الى عدد من البؤر الطبية التي تحولت الى اقسام عزل. وأوضح مصدر رفيع المستوى في وزارة الصحة للصحيفة بأنه في حالة ظهور حاجة الى المزيد من غرف ومنشآت العزل فإن كل الـ 700 غرفة المخصصة للضيافة والفنادق في غزة ستتحول الى منشآت عزل، والمدارس ايضا. هكذا، هناك استعداد ايضا لوضع كهذا.
اضافة الى ذلك، قال د. مازن الهندي، مدير العيادات الخارجية في مستشفيات القطاع، إنه رغم أن المعابر في غزة تم إغلاقها أمام الخارجين، إلا أن السكان ما زال مسموحاً لهم العودة، وربما هم لا يعرفون خطورة الوضع الحالي. «المشكلة هي أنه ليس هناك استعداد كاف بخصوص عودة مرضى الى القطاع، لأنهم يأخذون على عاتقهم مخاطرة العدوى من الخارج واصابة آخرين بالعدوى في القطاع. هذا هو الخوف الرئيسي».
يحذّر الاطباء من أن القطاع كان على شفا الانهيار حتى قبل الخوف من انتشار «كورونا». ويذكرون بأنه فقط قبل خمس سنوات حذر تقرير الامم المتحدة من أن القطاع يمكن أن يصل الى وضع يعلن فيه عنه بأنه «غير صالح للسكن في العام 2020». يأتي الخوف من وضع طوارئ سيثيره تفشي (كورونا) بالضبط في وقت فيه تجري اتصالات مع إسرائيل ومع مصر في محاولة لمنع الانهيار.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق