«هآرتس»نتنياهو يبتزّ إسرائيل في الزمن الصعب

25 مارس 2020 - 08:55
صوت فتح الإخباري:

بقلم: حيمي شليف
راكم بنيامين نتنياهو في السنة الأخيرة سجلاً إجرامياً من المخالفات ضد دولة إسرائيل، يفوق لائحة الاتهام التي تم تقديمها ضده.
في الإجراءات الجنائية الرسمية، التي تم تأجيلها في الوقت الحالي، فإن نتنياهو ما زال يتمتع بافتراض البراءة، رغم أن تصرفاته الأخيرة يوجد فيها ما من شأنه أن يدلل على نهمه السابق. على الصعيد العام، القانوني والوطني، فإن أخطاء نتنياهو واضحة ومكشوفة ومثبتة، وهي فوق كل شك.
منذ اللحظة التي تبين له فيها أن ادعاء «لن يكون هناك شيء لأنه لا يوجد شيء»، حيث تمت مواجهته بالشهادات والدلائل، فإن نتنياهو أخذ دولة إسرائيل كرهينة. فقد أخضع الديمقراطية، وتمرد على سلطة القانون، وقام بإهانة موظفي الدولة المخلصين، وحرّض ضد العرب واليساريين والمراسلين، وتمسك بالكرسي مثل من يتمسك بقرون المذبح، وفرض ثلاث جولات انتخابية، وربما تكون أربع جولات، وقام بتقسيم الشعب، وبدد جهده على المؤامرات والدسائس في أرجاء العالم.
ومع ذلك فإن خطواته الأخيرة منذ الانتخابات وحتى اندلاع أزمة «كورونا»، هي الاكثر حقارة وقذارة وغير محتملة تماما.
يقوم نتنياهو بابتزاز خصومه من خلال التهديد، وبوساطتهم يبتز شعبه. وهو يستغل خوف الجمهور من الوباء المتفشي من أجل أن يبتز من بني غانتس تنازلات تمكنه من الاستمرار في رحلته من المحكمة المركزية في القدس إلى الحصانة، ومنها إلى الحرية.
والبديل عن ذلك، إذا لم يحصل على طلبه، أن يضخم نتنياهو الخطر (الأزمة الكبرى في تاريخ الانسانية منذ العصور الوسطى) ويعزف على خوف الرأي العام من أجل أن يصور خصومه كمن يغرسون سكيناً في ظهر الشعب، بوصفهم «مجرمي الكورونا».
وبسبب ضغوط الساعة يقول نتنياهو لغانتس، يجب عليك التنازل عن الكتلة التي تقف من ورائك، وعن مطالبتك بأن تكون رئيسا للحكومة، وعن وعودك في الحملة الانتخابية، وعن تفاخرك بالدفاع عن الديمقراطية وسلطة القانون.
في المقابل، نتنياهو على استعداد للتنازل عن كل شيء باستثناء استمرار ولايته كرئيس للحكومة وتعيين وزير للعدل ورئيس للكنيست، اللذين يمكنانه من مواصلة حفر الانفاق تحت الغرفة التي ربما تنتظره في سجن معسياهو في الرملة، دون ازعاج.
بكلمات أخرى، فإن متهماً بمخالفات جنائية يبتز دولة إسرائيل في زمنها الصعب من أجل أن يعين دميته وزيراً للعدل. هذا لا يختلف بشكل جوهري عن قضية «بار أون – حفرون»، التي نجا منها نتنياهو بصعوبة كبيرة، لكنه في ذلك الحين لم يكن هو المتهم، ولم يجر الدولة الى ثلاث جولات انتخابية، ولم يفرض عليها حكومة انتقالية متعطشة للصلاحيات التي ليست من حقها، ولم يستغل ضائقة شعبه لأغراضه القضائية.
وبالمقارنة مع ما يفعله الآن فإن قضية «بار أون – حفرون» تعتبر قضية هامشية ومهملة.
إن خطورة المخالفات التي يتهم بها نتنياهو بصورة رسمية – تلقي الرشوة والتحايل وخرق الثقة – تتقزم أمام الانحطاط، وكذلك الطابع الخياني لجهود نتنياهو من أجل التخلص من السجن.
معظم الجمهور، بما في ذلك الكثير ممن يعارضونه، تعودوا على العيش مع جشعه المزمن ومع جنونه للظهور في وسائل الاعلام، كل ذلك يشفع له جنونه.
ولكن هذا الجنون لا يشفع له أن يستغل الدولة في ساعة محنتها لأغراض رحلة هروبه. نتنياهو لن ينسى في أي يوم من وماذا يقف على رأس جدول أولوياته.
بشكل نظري، نتنياهو كان يمكن أن يكون الشخص الصحيح في المكان الصحيح وفي الزمن الصحيح. فهو شخص له تجربة، وعقلاني، ويعرف الأجهزة الحكومية التي يجب عليها معالجة فيروس الـ»كورونا» أفضل من الجميع.
بشكل عملي، هو يثبت كل يوم الى أي درجة هو غير جدير بمنصبه، وإلى أي درجة من المهم تغييره، حتى في فترة مصيرية جداً، من أجل سلامة الشعب والبلاد.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق