موجة تحريض ضد العرب في إسرائيل

15 مارس 2020 - 13:37
صوت فتح الإخباري:

بقلم: تامير باردو*

الكلام الصادر عن وزراء وأعضاء كنيست، القائل: إن الارتباط بممثلي «القائمة المشتركة» يشكل خطراً على أمن مواطني إسرائيل، هو كلام غير مسؤول، وغير مقبول وعنصري. كذلك أيضاً الكلام عن «مؤيدي الإرهاب» و»مخربين ببدلات رسمية» وغيره من سائر الأوصاف التي تُلصَق بأعضاء الكنيست العرب لتحويلهم إلى غير شرعيين.
أنا على خلاف مع أعضاء «القائمة المشتركة» بشأن كل الموضوعات تقريباً، وبالتأكيد بشأن كل ما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، لكنني، كمواطن، أنا مخلص لقيم وثيقة الاستقلال التي تضمن حقوقهم الكاملة، ولقوانين دولة إسرائيل.
دولة إسرائيل ستحافظ على المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية المطلقة بين جميع مواطنيها من دون تفرقة في الدين والعرق والجنس». هذا ما أجمع عليه موقّعو وثيقة الاستقلال لدى إعلانهم «قيام دولة يهودية في أرض إسرائيل»، وربما أيضاً كي يحذروا من إمكان أن يأتي يوم يقود الدولة فيه الذين يرون تعارضاً بين المبدأين الأساسيَيْن لوجودنا هنا: دولة يهودية وديمقراطية.
فيما يتعلق بالقانون، البند 7 من «قانون أساس: الكنيست»، يقرر أن تأييد «النضال المسلح لدولة عدوة أو تنظيم إرهابي ضد دولة إسرائيل» يشكل سبباً لإبطال قائمة انتخابية أو مرشح. ونظراً إلى أن أعضاء «القائمة المشتركة» لم يبطل ترشيحهم، لا يجوز توجيه نعوت إليهم تتعارض مع موقف لجنة الانتخابات المركزية فيما يتعلق بأغلبيتهم، وموقف المحكمة العليا من الجميع.
الشعب» الذي حسم يضم داخله كل الإسرائيليين- أولئك الذين يذهبون إلى الكنيس، إلى المسجد أو الكنيسة، ويشمل أيضاً الذين لا يذهبون إلى أي مكان للصلاة. إن محاولة إقصاء نحو 600 ألف مواطنة ومواطن من بين الذين لديهم حق الاقتراع، هو ليس أقل من تحريض في وضح النهار ضد جمهور كبير يعيش هنا، ويساهم في الدولة، ويشكل جزءاً لا يتجزأ من نسيج الحياة في البلد.
كيف يمكن أن يشعر طبيب عربي انتخب «القائمة المشتركة»، عندما يرتدي الرداء الواقي ويخاطر بحياته من أجل معالجة المرضى؟ هل من حقه أن يكون جزءاً من المنظومة السياسية الشرعية؟
إن كل مس وانتهاك لحق المواطنين العرب في المساواة الكاملة ومستقبل يضمن تحقيق الذات - سواء من خلال هذه المحاولة الحمقاء لإقصائهم عن الحيز السياسي الشرعي أو من خلال كلام غير مسؤول بشأن نقل المثلث مع سكانه إلى السيادة الفلسطينية المستقبلية، هو ليس تعبيراً عن عنصرية مُدانة فحسب، بل يمكن أن يؤدي إلى المسّ بأمن الدولة.
إنني أتّهم، كتب الروائي الفرنسي إميل زولا عن أولئك الذين أرادوا أن يلصقوا بالضابط اليهودي، ألفرد دريفوس، جُرم انعدام الولاء. اليوم في دولة اليهود هناك محاولة من قادتها الكبار إلصاق هذه التهمة بنحو خُمس المواطنين: وتحويلهم إلى منبوذين في دولتهم، بادعاء لا أساس له، هو أن التعاون السياسي معهم «خطر على أمن مواطني إسرائيل».
كيف كنا سنرد لو أن قادة دولة أُخرى تحدثوا بصورة مشابهة عن مواطنيهم اليهود؟ هناك عدد غير قليل من الدول المعادية لإسرائيل، والتي تعيش فيها أقلية يهودية تتعاطف مع إسرائيل. كيف كنا سنفكر لو أن هذا الخلاف تجلى من خلال محاولات إقصاء للجالية اليهودية؟
في مواجهة هذه الموجة القاتمة، من واجبنا أن نقف، وأن نشجب ونحذر، وأن نتهم بالعنصرية وبنشر الكراهية وعدم احترام الديمقراطية وقوانينها وقيمها. من واجبنا أيضاً التحذير من المسّ بأمن الدولة، في ضوء تصاعُد الاستقطاب في المجتمع الإسرائيلي.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق