جبهة عالمية لإفشال الصفقة تحتاج أولاً إلى جبهة فلسطينية

06 فبراير 2020 - 10:01
طلال عوكل
صوت فتح الإخباري:

سباق على الوقت، هو جزء من حالة الصراع المحتدم بين فلسطين وإسرائيل حول الخطة الأميركية المسماة صفقة القرن، فبينما تستعجل إسرائيل البدء، بتنفيذ ما حصلت عليه من الصفقة المشؤومة، بإعلان السيادة على المستوطنات وغور الأردن، يجتهد الفلسطينيون في العمل من اجل إحباط تلك الصفقة.
الجهد الأولي الذي بذله الفلسطينيون، بعد الإعلان عن الخطة، وإجماعهم على رفضها بالجملة، قد يكون احد العوامل التي دفعت الإدارة الأميركية لمطالبة إسرائيل، بتأجيل خطوة الإعلان عن بسط السيادة على المستوطنات إلى ما بعد الانتخابات.
الاسرائيليون متفقون بالعموم، حول تبني وتنفيذ هذه الخطة مع استثناءات، ترى في هذه الخطة، خطراً على مستقبل وعمر الدولة العبرية. واضح أن هذه الخطة تثير تناقضات متزايدة في إسرائيل وفي الولايات المتحدة، لكن هذه التناقضات والخلافات لا ترقى الى مستوى إرغام ادارة برئيس وعصابة من حوله من نوع ترامب، على التراجع. منذ فترة ليست قصيرة، تجد الولايات المتحدة وإسرائيل انهما تخسران في مؤسسات الأمم المتحدة أمام اي قرار يتعلق بالحقوق الفلسطينية، ويستند الى مرجعياتها وقراراتها، لكن مثل هذا الشعور بالعزلة النسبية، لم يمنع الدولتين من فرض سياسات تنسف القرارات الدولية، ولذلك فإن الأمل ضعيف في أن يؤدي الجهد الفلسطيني الى إرغام هذا الحلف غير المقدس على التراجع.
على أن الاستنتاج بأن الحلف الأميركي الإسرائيلي، سيواصل سعيه، لفرض المخطط، لا يعني، ولا ينبغي ان يؤدي الى التردد في العمل من اجل جبهة دولية واسعة، لمواجهة هذا المخطط، كحلقة من حلقات الصراع، الذي اختارت الدولتان، ان يذهب في اتجاه الصراع المفتوح. جدول التحرك الفلسطيني على مختلف المستويات العربية والإقليمية والدولية مكثف، وسريع، فبعد بيان الجامعة العربية، الذي يرفض الصفقة ويدعو لعدم التعاون والتعامل معها، يكرر اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في جدة الموقف ذاته.
إزاء هذه الحلقة الأولية من التحرك، ثمة ثغرات، في المواقف السلوكية لبعض الأنظمة العربية، التي تؤكد وقوفها الى جانب الحق الفلسطيني، وفي الوقت ذاته تعلن عن ترحيبها بالجهد الأميركي لتحقيق السلام، وتتوسع في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.
آخر ما جاء في هذا السياق، اللقاء الذي طلبه، وأجراه رئيس مجلس السيادة في السودان، مع رئيس وزراء الاحتلال في أوغندا بذريعة توظيف إسرائيل لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الأميركية.
واضح ان عديد الحكام العرب، باتوا يتطلعون الى التقرب من الولايات المتحدة من خلال إسرائيل كممر أساسي لتحقيق أهداف في النهاية لا تحقق المصالح القومية او حتى الوطنية لتلك الدول، ولكنها تحقق إنجازات كبيرة لإسرائيل.
حصلت إسرائيل من خلال اللقاء على ما تريد، سواء كان هدفها، الحصول على رخصة لمرور طائراتها المدنية من الاجواء السودانية، أو لجهة فتح مجال لتطبيع العلاقات، وتحقيق المزيد من التعاون، وكل ذلك دون ان يكون الثمن الفوري، رفع السودان من قائمة الارهاب الاميركية، ما يعني ان هذه المسألة ستخضع لمزيد من الابتزاز الصهيوني.
في مراجعة سريعة لأسباب الهرولة نحو تطبيع العلاقات مع اسرائيل، سنجد ان مبرر هذه الأنظمة، إما حماية استقرارها، لمواجهة الأطماع الإقليمية، أو لحل بعض أزماتها ومشكلاتها الداخلية. ولكن مثلما اقدم رئيس مجلس السيادة السوداني، على إجراء اللقاء مع نتنياهو في اليوم التالي لبيان الجامعة العربية، وبدون علم ومعرفة الحكومة المدنية، صاحبة العلاقة والاختصاص، فإن ردود الفعل السودانية المعارضة، ستقدم نموذجاً للرفض الشعبي، والخطر الذي يواجه الزعماء المطبّعين، الذين لن ينالوا الراحة او الاستقرار الذي يتوهمون انهم سيحصلون عليه.
الأطماع الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود ما حققه نتنياهو من لقائه مع البرهان، فهذه مجرد عربون علاقة، ومقدمة لما هو أخطر بكثير، ذلك ان إسرائيل تسعى منذ كثير من الوقت، لكي تتدخل بقوة وفعالية نحو استخدام مياه النيل، للتحكم في مصائر الدول التي تقع على حوضه.
بعد ان نجحت إسرائيل في تقسيم السودان، وإقامة قاعدة لها في جنوبه، وبعد تحسن علاقاتها بإثيوبيا، ومساهمتها في إنشاء سد النهضة تحاول ان تربح قاعدة اخرى، هي سودان البرهان، للامساك بورقة ضغط قوية وذات أبعاد استراتيجية، بالدولة المصرية، على اعتبار ان النيل هو شريان الحياة الأساسي.
ان كان البرهان لم يجر حساباته على نحو سليم، وموضوعي حتى من باب الحرص على مصلحة بلاده، وباعتبار خياره التعاون مع إسرائيل كمؤشر على حرص بعض الأنظمة على مصالحها الوطنية على حساب المصالح القومية، وبدون أي ضمانة لتحقيق المصالح الوطنية، فإنه على الأرجح سيدفع ثمن هذا الخطأ الجسيم، ومن قبل الشعب السوداني، الذي أطاح بنظام فاسد، لا حتى يرتضي بنظام مشابه.
على كل حال العجلة السياسية والدبلوماسية الفلسطينية تتقدم بسرعة نحو توسيع دائرة الحشد الرافض للمخطط الأميركي الإسرائيلي، خاصة وأن المسألة لا تتعلق فقط بالحقوق الفلسطينية، وإنما بقرارات المجتمع الدولي وهيبة ودور الأمم المتحدة، وبالمصالح القومية للأغلبية من الدول، بما في ذلط التي ساهمت في إنجاح المخطط الصهيوني وتحرص على بقاء وأمن وتفوق الدولة العبرية. إذا كان الجهد الفلسطيني مكثفا وسريعا، فإنه يحتاج الى سرعة التحرك نحو إغلاق ثغرة الانقسام الذي لا تتوقف أهمية إغلاقه فقط على إعلان مواقف الرفض للصفقة، مع بقاء الحال على حاله.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق