توقعات بأن تعلن واشنطن الشهر المقبل تأييدها ضم إسرائيل للأغوار

04 ديسمبر 2019 - 09:35
صوت فتح الإخباري:

قال مصدر مطلع ان لا غرابة في تصريح رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الاثنين/ 2 /12، الذي قال فيه بأنه بحث في مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسألة ضم منطقة الأغوار الفلسطينية المحتلة، وأن ترامب أظهر تفهما للرغبة الإسرائيلية.

وقال المصدر  لـ"القدس"، الذي طلب عدم كشف اسمه "إنني أستغرب من الذين يرون في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي (نتنياهو) يوم أمس (الاثنين 2/12) خطورة غير متوقعة، حين قال بأنه تحدث مع الرئيس ترامب عن إمكانية ضم غور الأردن، وأن انطباعه بأن واشنطن لا تعارض مثل هذه الخطوة".

يذكر أن رئيس وزراء إسرائيل قال الاثنين أثناء وضع حجر أساس في المنطقة الصناعية في عسقلان، أنه تحدث إلى الرئيس الأميركي ترامب (الأحد 1/12/19) في "مكالمة هامة جداً لأمن إسرائيل" وأن هناك "فرصا تاريخية" يجب اغتنامها، بما في ذلك ضم إسرائيل لمنطقة الأغوار المحتلة ، داعيا زعيم حزب "ازرق ابيض" بيني غانتس إلى الانضمام لحكومة وحدة من شأنها أن تُقدم الخطة.

وأضاف نتننياهو "لقد تحدثنا عن إيران، ولكن تحدثنا أيضا بشكل موسع عن الفرص التاريخية التي ستأتينا خلال الأشهر المقبلة، بما فيها غور الأردن بصفته الحدود الشرقية المعترف بها لدولة إسرائيل وحلف الدفاع مع الولايات المتحدة. هذه هي أشياء استطعنا فقط أن نحلم بها (في السابق) ولكن لدينا إمكانية لتحقيقها".

وقال المصدر "منذ مجيئه إلى البيت الأبيض والرئيس ترامب وإدارته يتخذون الخطوات المتتابعة لمصلحة إسرائيل ولمصلحة رئيس الوزراء (نتنياهو) وتعزيز حظوظه الانتخابية واستمراره في منصب رئيس الوزراء. هناك تبادل مصالح بين ترامب ونتنياهو. ترامب اعترف بالقدس عاصمة إسرائيل، ونقل السفارة وقطع المساعدات عن الفلسطينيين وأخيرا، قبل اسبوعين، اعترف بشرعية الاستيطان الإسرائيلي، وهذا كله من شأنه أن يغبط قاعدة ترامب الانتخابية، خاصة الإنجيليين (التبشيريين أو المسيحيين الصهاينة) الذين يحبون نتنياهو ويحملون طموحاته بحماس بالغ، بالنسبة للمستوطنات والقدس وحق إسرائيل في البناء في الضفة الغربية".

وحول كيف يرى إعلان الإدارة الاميركية عن عدم معارضتها لضم منطقة الأغوار المحتلة على الحدود مع الأردن، قال المصدر "ليس لدي مندل (لرؤية المستقبل)، ولكن يمكن التكهن بسهولة بشأن خطوات هذه الإدارة تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، التي بات التكهن بها متوقعا: أولا اعترف بالقدس رغم تحذير (وزير الخارجية السابق ريكس) تيليرسون و (وزير الدفاع السابق جيم) ماتس، ومستشاره للأمن القومي الجنرال (إتش-آر) مكماستر، الذين حاولوا نصحه بأنه سيكون هناك حالة غليان في المنطقة- وستسقط السماء، وغيره من السيناريوهات السيئة، آخذا بدلا من ذلك بنصيحة سفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان، وسفيرته في الأمم المتحدة (آنذاك) نكي هايلي اللذين قالا له بأن شيئا مثل هذا لن يحدث".

ويضيف "وكذلك بالنسبة لكل الخطوات الأخرى، من إغلاق مكتب الفلسطينيين (بعثة منظمة التحرير الفلسطينية) في واشنطن، وقطع الأموال عن وكالة الأمم المتحدة (الأنوروا) ، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، واخيرا اعتبار الاستيطان الإسرائيلي شرعيا بجرة قلم أو بإعلان من قبل الوزير بومبيو".

وبالنسبة للتوقيت، يقول المصدر "يجب أن تتزامن مع خطوات سياسية، فإذا ما نظرنا للروزنامة السياسية الإسرائيلية، سنرى أنه تبقى لأي عضو في الكنيست 8 ايام فقط لضمان 61 صوت من الدعم حتى يوم 11 كانون أول لتشكيل الحكومة، الأمر الذي أستبعده تماما، وبعد ذلك هناك 90 يوما لإجراء انتخابات جديدة، أي مع حلول 10 آذار 2020، وهذا يتزامن مع ذروة حملة الرئيس ترامب الانتخابية " لذلك، "أرى أن أي إعلان عن عدم اعتراض واشنطن على ضم الأغوار سيحدث في الجزء الأخير من شهر كانون الثاني 2020، لان ذلك سيخدم ترامب ونتنياهو، وسيستخدم القرار لتعزيز قاعدته وسط الجدل المحتدم بشأن عزله، ويعزز أهليته ليكون رئيسا للولايات المتحدة، انه سيخدم الطرفين".

ويحاول نتنياهو يائسا تشكيل حكومة وحدة مع غانتس، حيث صرح الاثنين "عرضت على بيني غانتس وقلت له دعنا نحقق تلك الفرص التاريخية من خلال حكومة وحدة وطنية ستشكل الآن وفقا للصيغة التي اقترحتها. لقد قطعت شوطا طويلا جدا نحو هذا (ضم الأغوار) لأنه يجب أن نحقق هذه الفرصة".

يذكر أن إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في 18 تشرين الثاني بأن إدارة ترامب لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية، كان بمثابة خطوة أخرى في جهود إدارة ترامب إعادة وضع شروط أي "حصيلة" مستقبلية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

ويؤكد على ذلك الباحث في معهد كارنغي للسلام جيك والاس الذي يقول: "هكذا، وكما فعلت هذه الإدارة حين اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل وقطعت التمويل عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) التي تهتم باللاجئين الفلسطينيين، ثم توقفت عن الإشارة إلى الضفة الغربية وغزة على أنها أراضٍ محتلة، ها هي أيضاً تصطف إلى جانب إسرائيل في قضايا الوضع النهائي الشائكة، وتستعدي بشدة الفلسطينيين، وكما قال ترامب حيال قرار القدس، فإن الولايات المتحدة تسعى إلى سحب هذه القضايا عن طاولة التفاوض" .

ويضيف والاس "صحيح أن قرار الإدارة الذي قلب الموقف القانوني الأميركي حول المستوطنات، الذي كان مُثبتاً منذ العام 1978 لم يكن متوقعاً على نطاق واسع في هذه المرحلة، إلا أننا يجب ألا نفاجأ به، فهو (القرار) مُتّسق مع خطوات اتخذتها الإدارة قبل ذلك لإعادة صياغة أطر قضايا الوضع النهائي الأخرى، على غرار القدس واللاجئين، لصالح إسرائيل. لكن، لعل التوقيت الآن يتعلّق بعملية تشكيل الحكومة في إسرائيل، أو الانتخابات الإسرائيلية، ربما بأمل تعزيز حظوظ وجهود رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لمواصلة الإمساك بصولجان السلطة."

ويقول "على أي حال، لا شك في أن هذا القرار سيعزّز مواقف حركة الاستيطان والسياسيين اليمينيين في إسرائيل، كما سيُسفر عن المزيد من توسيع المستوطنات- خاصة خارج الكتل الاستيطانية القائمة- وسيؤدي لتقويض عنيف للاحتمال، الضعيف أصلا، الخاص بحل مسألة الأراضي في الضفة الغربية، لكن الأسوأ سيكون إقدام إسرائيل على ضم كل او أجزاء من الضفة، كما أعلن نتنياهو إبان حملته الانتخابية الأخيرة، وذلك سيوجّه ضربة قاصمة وقاتلة لخيار الدولتين".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق