فوضى «من صور إلى خراسان»؟

19 نوفمبر 2019 - 07:36
حسن البطل
صوت فتح الإخباري:

«اللبنانيون أظهروا أجمل ما عندهم. السوريون قدموا أسوأ ما عندهم». هكذا كتب على صفحته السوري غازي سلامة، وهو صديق شباب في الشام، كان حينها أصغر مني عمراً، ويبدو في صورة «بروفايله» وقد اكتهل قبلي!
قبل أن يدور الزمان دورته، كان لعرفات بعد اندلاع الثورة الإيرانية، نهاية السبعينيات أن يباهي: «جبهتي الآن من صور إلى خراسان. لاحقاً، صار هناك، في الغرب وإسرائيل من يطلق على ما كان جبهة عرفات بأنها «قوس» إيراني شيعي فقدت فيه فلسطين مركزيتها العربية. هل حقاً وهي صارت قضية إسرائيل المركزية؟
ما كان جبهة أو قوساً، أضحى بلاد حروب واحتراب في سورية، أو بلاد انتفاضات في لبنان والعراق وحتى في بلاد فارس كما يبدو. العراق انتقل، بعد الاحتلال الأميركي، من سقوط الاستبداد إلى انتفاضة ضد الفساد، ولبنان غادر حربه الأهلية المديدة إلى انتفاضة عابرة للطوائف ضد الفساد من «طلعت ريحتكم» إلى شعار: «كلن.. يعني كلن»، وإيران من «الحركة الخضراء» السلمية المقموعة إلى بوادر تمرد شيعي عنيف ربما أن نبحث عن تأثير تحول ربيع سورية إلى حرب واحتراب فيما يجري في لبنان والعراق، لأن أزمة لبنان الاقتصادية تفاقمت هي والفساد، بعد انغلاق المنفذ السوري لصادرات لبنان لدول الخليج، عدا دور العقوبات الدولية على إيران، وبالتالي أذرعها في لبنان والعراق.
الشارع اللبناني يرفع شعار «لبنان ينتفض» أو «ثورة»، والسلطة تصف ذلك بأنه «حراك»، أما محطات التلفزة العربية والناطقة بالعربية فتقول، إن ما يجري هو «احتجاجات» شعبية في لبنان والعراق.. وإيران لاحقاً.
حسناً، مفردة «الانتفاضة»، أدخلها الفلسطينيون إلى قواميس اللغات الأجنبية، وقبل التمرد الشعبي فيما عرف بـ»الربيع العربي» أجرى الفلسطينيون انتخابات ديمقراطية نزيهة مرتين، وفي الثانية فازت فيها حركة إسلامية، لأوّل مرة في بلد عربي.
نعود إلى محطات التلفزة التي تتحدث عن «احتجاجات شعبية» في لبنان والعراق وإيران لاحقاً، وعن «الأزمة السورية».. لكن تتحدث عن: «الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي» لأنه يبقى صراعاً وطنياً ضد الاحتلال الإسرائيلي وليس احتراباً أهلياً أو حروباً إقليمية، رغم انقسام سياسي بسبب أوسلو، أو خلاف برنامجين وطني ـ إسلامي، أفضل ما قيل في وصفه منسوب إلى المناضل الراحل أبو علي شاهين: مستقبل «حماس» هو ماضي  «فتح»، وهناك من يقول الآن: مستقبل «الجهاد» هو ماضي «حماس».. حتى أن محطة تلفاز إسرائيلية بالعربية، هي «I24» تتحدث عن صراع إسرائيلي ـ فلسطيني، وعن احتجاج عربي ضد الفساد.
في 15 من الشهر الجاري، كان هناك لغط فلسطيني حول مكانة الاحتلال ومن الاستقلال «وثيقة إعلان الاستقلال» إلى «استقلال فلسطين» على الورق!
مع ذلك، فإن الحقبة الأوسلوية أقامت سلطة فلسطينية، وهذه أنشأت مقومات أساسية لبناء دولة مستقبلية، منها تعداد عشري للسكان والمساكن والمنشآت، وجهاز مركزي للإحصاء، ولجنة انتخابات مركزية لم يطعن أحد في نزاهتها خلاف لجان انتخابات عربية، عدا أن لا مقارنة بين الاستبداد السلطوي الفلسطيني بالاستبداد العربي، كما أن الفساد الاقتصادي السلطوي مثل سطل ماء في بحر الفساد اللبناني والعراقي، والسوري والإيراني، أيضاً.
ليس بسبب مركزية فلسطين تفككت جبهة: «من صور إلى خراسان»، ولا تفكك ما كان محور المقاومة والممانعة، بل بسبب الاستبداد والفساد، ونزاعات الطوائف، والمذاهب، والتدخلات الإقليمية والدولية، بينما حافظت فلسطين على استقلالية قرارها الوطني، حتى وهي تحت الاحتلال، حيث قالت «لا» فورية قاطعة وجازمة لـ»صفقة القرن» وتحمّلت تبعات رفضها.
ما أن انتهت انتفاضة ثانية ومسلحة، وخيمة العواقب حتى بدأت انتفاضة ثالثة سلمية، ومقاومة شعبية للاحتلال، ولو تجري بشكل متنقل من منطقة إلى أخرى، ومن شكل إلى آخر.

التصفية والمجزرة
تشنّ إسرائيل حرب تصفيات، أو تقوم باستخدام صواريخ دقيقة من جهة، ثم تتبعها بمذبحة صغيرة، كما هو حال حروبها ضد غزة، أو معاركها بين حروبها، كما في إبادة عائلات، آخرها إبادة عائلة سواركة.
هذا أسلوب ترويع مارسته إسرائيل بعد النكبة، وفي «بحر البقر» المصرية قبل حرب أكتوبر 1973، وفي قرية «قانا» اللبنانية 1996، ومارسته أميركا في ملجأ «العامرية» ببغداد.

أزمة نتنياهو وترامب
إلى العالم يتحدث نتنياهو عن التهديد الاستراتيجي الذي تشكله إيران على إسرائيل، وإلى الإسرائيليين يتحدث عن خطر تشكيل حكومة أقلية مدعومة بنواب القائمة المشتركة العربية، يا له من تصور ذي وجهين، لأن لإسرائيل جوابا أمنيا على كل تهديد أمني خارجي، باعتبار جيشها هو الأقوى في المنطقة، بينما يحذر نتنياهو من احتلال الصوت الفلسطيني للديمقراطية اليهودية، بينما فلسطين تحت الاحتلال.
قد ينجو ترامب من محاكمة برلمانية بغية عزله، وقد يفوز بولاية ثانية، لكن حقبة نتنياهو شارفت على الغروب.
لا بأس أن يُخيّب أمل ترامب بالأزمة السياسية الإسرائيلية، ويطوي «صفقة القرن»، لأنه لا يحب الفاشلين، وجيد أن يُخيّب ترامب أمل الجمهوريين الجدد الأميركيين، لكن العالم سيكون أفضل لو أُجبر على الاستقالة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق