ما بعد العدوان الأخير على غزة ليس كما قبله

17 نوفمبر 2019 - 07:54
جمال زقوت
صوت فتح الإخباري:

نعم، ما قبل الثلاثاء 12 نوڤمبر هو ليس كما بعده، ولن يكون .فقد انتقلت حماس بسلوكها أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة لموقف بل وموقع سياسي آخرين ، حيث تماهت بصورة واضحة مع مطلب نتانياهو وتركت حركة الجهاد تواجه مصيرها لوحدها، وبالتالي أكدت من خلال هذا الموقف، ورغم السخط الشعبي عليه، لحليفها الوسيط ومن خلاله لنتانياهو أنها جزء لا ينفصم عن الإخوان وحليفيهما التركي والقطري، وأنها لم تعد، أو لن تكون جزءًا مما يسمى “محور المقاومة” الذي تقوده طهران ويضم دمشق”التي حاولت إسرائيل إغتيال العجوري القيادي العسكري وعضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في قلبها ليلة 12نوڤمبر” بالإضافة إلى حزب الله والحشد الشعبي العراقي والحوثي اليمني. عملياً، فإنه بنتيجة هذا الموقف والممارسة العملية لحماس انتقل الانقسام من حالته الراهنة بين السلطة والمقاومة التي تقودها حماس في غزة إلى بعد انقسامي إضافي، وهو الانقسام بين أجندات ومصالح أطراف و فصائل المقاومة ذاتها، وهذا هو الإنجاز الاستراتيجي الأهم الذي حققته إسرائيل بمساعدة وسيطها وحقيبة المال الشهرية، الأمر الذي يظهر الشعب الفلسطيني أمام نفسه أولاً والعالم ثانياً، وكأنه أصبح مجرد مجموعات متشرذمة وبعضها خارج عن حاجة ورغبة المنطقة في الاستقرار ، و”لا بد من تأديبها” و”استئصال أشواكها”، هذا ما يفسر الموقف الأوروبي الذي ليس فقط لم يوازي بين الضحية الفلسطينية وبين المحتل المعتدي الذي اخترق التهدئة المتفق عليها برعاية مصرية، بعد أن بدأ الطلقة الأولى باغتيال القائد البارز في سرايا القدس بهاء أبو العطا، بل انحاز بصورة مخزية وتتناقض مع القانون الدولي، بإدانة من أسماهم “مطلقي الصواريخ” دون تحميل إسرائيل أية مسؤولية، حتى من جريمة الحرب التي اقترفتها ولاحقاً اعترفت إسرائيل بما أسمته “خطأها” المتمثل بقتل وإبادة عائلة السواركة البريئة والمكونة من ثمانية أطفال وهي جريمة حرب مكتملة الأركان وتعبر عن حالة الإجرام الدفين الذي أراد نتانياهو أن يتركه في المشهد الأخير قبل وقف عدوانه بوقف إطلاق النار، فالبيان الأوروبي تحدث رغم اعتراف إسرائيل بأنه سيواصل التحقيق بها. هذه هي النتيجة الأخطر التي يتسبب بها الانقسام العنقودي المتواصل، دون أن تتحرك القيادة السياسية ومعها الفصائل الفلسطينية بما تبقى لها من وزن ولقضيتنا من ثقل في الضمير العالمي لإعادة ترميم المشهد السياسي ومكانة قضية شعبنا المتنامية في الضمير العالمي ولكنها المعزولة عن الأجندة السياسية الدولية، والعمل لتوفير حماية جادة لغزة المستهدفة، كرافعة للوطنية الفلسطينية ومشروعها التحرري، بتشظيها الراهن على الصعيدين السياسي والمقاوم، وأيضاً لحماية المدنيين العزل الذين يغتالون يوميا بدم بارد على حواجز الاحتلال بين مدن الضفة وفي حواريها وأزقتها وآخرهم وليس أخيرهم شهيد العروب قبل العدوان على غزة بيومين فقط. هذا يستدعي عملاً مختلفا لوقف انهيار حالة الدومينو والانقسام العنقودي المتسارع، وإنقاذ المشروع الوطني لشعب وقضية تحرر لها حقوق وطنية، والبحث عن وسائل استعادة الوحدة بصورة جدية و عاجلة وليس الاستمرار بمناورات وكمائن مكشوفة تحولنا كل يوم إما لمجموعات فائضة عن حاجة المنطقة لـ “الاستقرار” أو لمجموعات أخرى خاضعة أو خانعة ليس لها وزن ولن يأخذ برأيها أحد. وفي كل الأحوال إن لم تتحرك هذه القيادات قبل فوات الأوان فإن الشعب الفلسطيني لن يمد رقبته و قضيته للذبح على مقصلة الأجندات الفئوية، وسيتحرك لحماية حقوقه ولعل بارومتر الحراكات الشعبية في لبنان والعراق ليست بعيدة عن نبض و روح الشعب الفلسطيني وإرادته بالتغيير ليس لشئ سوى للدفاع عن مستقبله و حماية مصيره الوطني .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق