عن الحرب الأخيرة على غزة

16 نوفمبر 2019 - 08:42
صادق الشافعي
صوت فتح الإخباري:

لم يدم عدوان دولة الاحتلال على غزة أكثر من يومين، وكانت دولة الاحتلال جاهزة للتجاوب مع جهود الوساطة وقبول الدخول باتفاق تهدئة ووقف عدوانها.
الطرف الفلسطيني كان كذلك ايضا، وان بدرجة اقل، ويسجل له انه وضع شروطا للقبول بوقف القتال والتهدئة قبلت بها دولة الاحتلال.
اهم تلك الشروط كانت ان توقف دولة الاحتلال عمليات الاغتيال وان توقف إطلاق النار على متظاهري مسيرات العودة وفك الحصار، وقد قبلت دولة الاحتلال بتلك الشروط على ان تحافظ مسيرات العودة على سلميتها.
 ولم يكن العدوان ردا على تصعيد عسكري فلسطيني او نتيجة لأجواء عسكرية مشحونة، وما كان لاغتيال الشهيد القائد «بهاء أبو العطا» أي مبرر مباشر، بل كان مغامرة من نتنياهو بالدرجة الأولى والاساسية. لا يغير من ذلك كل تفاصيل مناورته بتعيينه بينيت وزيرا للحرب قبل أيام قليلة فقط ودفعه الى صدارة المشهد، ولا اشراكه كامل الطاقم العسكري والأمني في اتخاذ القرار. 
وكانت خلفية مغامرته سياسية سلطوية وقضائية، وهدفه المباشر ان يعطي لصورته بعدا «صقريا» لزوم مناورات تشكيل الحكومة المستعصية، والاهم لزوم مناوراته للهروب من الملاحقة القضائية والتهم الموجهة ضده.
ولأنها مغامرة، كان التخطيط والحرص ان لا يطول العدوان، وان يبقى محصوراً في حركة الجهاد الإسلامي.
وكان الحرص ايضا، على تأمين حياد حركة حماس وقدراتها القتالية العالية، وعدم تحميلها مسؤولية فلتان الأمور في القطاع كما كانت تفعل، وبدرجة اقل، تحييد التنظيمات الأخرى. وتمت ترجمة هذا الحرص بعدم التعرض لحركة حماس ومراكزها وافرادها باي شكل أو مستوى.
ولم يكن مضمونا، بل كان مشكوكا فيه، ان يستمر حياد حركة حماس ومعها القوى الأخرى فيما لو لم يكن هناك الحرص على عدم الاطالة.
يؤكد هذا الشك، تفعيل غرفة العمليات المشتركة لكل قوات فصائل المقاومة منذ الساعات الأولى لبدء العدوان ويزيد تأكيده حجم وفظاعة القتل والتدمير الذي أحدثه العدوان رغم محدوديته الزمنية.
بسبب الحرص في شقيه المذكورين، لم يكن مفاجئا الموافقة الفورية من نتنياهو وحكومته على مبادرة وقف القتال التي تقدمت بها الشقيقة مصر ومعها المبعوث الدولي (ميلادينوف)، وقبول شروط حركة الجهاد التي تمت الإشارة اليها.
لا يمكن الحكم على درجة النجاح او الفشل الذي حققته مغامرة نتنياهو وعدوانه الوحشي، ومدى انكشاف أهدافه، ولا يزال مبكرا قراءة الجدل المجتمعي في دولة الاحتلال الذي اوجده هذا العدوان ولا قراءة اتجاهاته وتأثيراته، ولا تلمس نتائجه.
وان كانت المؤشرات الأولية تشير الى ابتداء بعض القوى اعلان كشفها لتلك المغامرة وفضحها ورفضها لأهدافها.
في الجانب الفلسطيني، ولأن الضربات العدوانية كانت مركزة عليها بالدرجة الأولى مع الحرص على تحييد الآخرين، فان حركة الجهاد تحملت مسؤولية التصدي العسكري للعدوان لوحدها تقريبا، وكانت بمستوى الحمل وعلى قدر المسؤولية.
ولا يلغي ذلك جاهزية التنظيمات الأخرى واستعدادها للمشاركة القتالية بالتصدي للعدوان لو لم يتم التوصل السريع لوقف القتال.
لقد بلغ مجموع ما أطلقته حركة الجهاد من صواريخ على تجمعات العدو ومواقعه بالذات في غلاف غزة 360 صاروخا تقريبا ووصلت في مداياتها الى ابعاد غير مسبوقة، ولكن أجهزة دولة الاحتلال لم تعلن عن وقوع أي خسائر بشرية.
 عدد الشهداء وصل بالإجمال وحسب المصادر الطبية الرسمية الى 34 شهيدا إضافة الى 111 جريحا لا فرق فيهم بين شيخ وامرأة وطفل، إضافة الى مئات من الوحدات السكنية وعشرات من البنايات، المأهولة كلها بالسكان. ووصل الاجرام في واحدة من الغارات على أحد المباني الى قتل ثمانية افراد من عائلة واحدة بينهم طفلان.
مغامرة نتنياهو وعدوانه الوحشي يطرح، إضافة الى اهداف نتنياهو من ورائه، عدداً من الأسئلة:
-  هل جاء العدوان، في توقيته بالذات، رسالة مقصودة تتعامل مع بوادر الأجواء الايجابية في العلاقة بين القوى والتنظيمات الفلسطينية وما توفره من مقدمة للانتخابات التشريعية والرئاسية على طريق التوافق الوطني؟
-  لماذا جاء اتفاق وقف القتال (او التهدئة)، ولأول مرة، بين دولة الاحتلال وحركة الجهاد الإسلامي: هل هو تأكيد واستمرار لنهج التعامل بالمفرق والقطاعي من دولة الاحتلال مع الأمور الفلسطينية ومع القوى الفلسطينية؟ ولماذا نقبل بذلك ونسمح به؟
هل ستحمّل دولة الاحتلال حركة الجهاد المسؤولية عن أي خرق للاتفاق المذكور كما ظلت تفعل مع حركة حماس؟ وإذا كانت تتذرع في حالة «حماس» بكونها التنظيم الحاكم لقطاع غزة، فبماذا ستتذرع في حال حركة الجهاد؟
-  هل ستقوم السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها المعنية، برفع موضوع العدوان بتفاصيله وجرائمه وافتقاده التام للمبررات والأسباب في شكوى الى الهيئات الدولية المعنية؟
-  هل تشكل وحدة الموقف الوطني الفلسطيني في مواجهة العدوان ودماء الشهداء وعذابات الناس دوافع واغراءات لكل القوى والتنظيمات الوطنية الفلسطينية لغذ الخطى نحو المصالحة والتوافق الوطنيين وقبر الانقسام؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق