جولات «المعركة بين الحروب» !

14 نوفمبر 2019 - 07:59
حسن البطل
صوت فتح الإخباري:

فيما سبق، أعطت إسرائيل أسماء لثلاث حروب على غزة، وفي المقابل، أعطت فصائل غزة هي الأخرى أسماء لحروب الأعوام 2008، 2012، 2014، وتراوحت نعوت إنهاء تلك الحروب بين هدنة، تهدئة.. وهدوء.
بعد حرب العام 2014، التي كانت أطولها وأكثرها دماراً وضحايا، دأبت إسرائيل بعدها على إطلاق نعت على جولات حروب قصيرة، هو: «المعركة بين الحروب» للوصول إلى حالة توازن ما بين الردع والارتداع.
في الجولة الحالية يبدو أن إسرائيل عاودت حرب التصفيات، أو استهداف قتل قادة الفصائل، فهي ضربت قادة فصيل «الجهاد الإسلامي في فلسطين» في غزة كما في دمشق، علماً أن سورية في حالة حرب، رسمياً، مع إسرائيل، التي ركّزت أخيراً ضرباتها الجوية وعمليات الاغتيال لقادة في «حزب الله» ومراكز الأذرع العسكرية الإيرانية في سورية، وضرب إمدادات إيران من السلاح إلى لبنان، دون ردّ رسمي عسكري من سورية، وردود معدودة ومحدودة من «حزب الله»، وأذرع إيران.
في العام 2000 خسرت إسرائيل ما تسميه «حرب لبنان الثانية» وانسحبت من جنوب لبنان، وفي العام 2006 دارت حرب بين إسرائيل و»حزب الله» انتهت إلى حالة من الردع والارتداع المتبادل، مع جولة واحدة من «المعركة بين الحروب».
أما غزة فهي في حالة حرب فعلية مع إسرائيل منذ العام 2008، لكنها منذ الحرب الأخيرة 2014، التي طالت قرابة الـ 50 يوماً صارت تعتمد ما أسمته: «المعركة بين الحروب».
في معارك ما بين الحروب، كانت فصائل غزة تشارك في حرب تقودها حركة «حماس» لكن يبدو في المعركة الجارية أنها تدور، حتى الآن، بين الجيش الإسرائيلي وفصيل «الجهاد الإسلامي».
في حرب العام 2006، التي دامت أكثر من 30 يوماً، تحدث نصر الله عن صواريخ «حيفا.. وما بعد حيفا»، وبعدها اكتفى بضرب قذيفتي «كورنيت» على سيارة عسكرية إسرائيلية، رداً على ضربة إسرائيلية على غرار «المعركة بين الحروب».
لكن، في جولات ما بعد حرب 2014، صارت الفصائل هناك تتحدث عن نقل مديات ضرباتها الصاروخية من بلدات ما يسمى «غلاف غزة» إلى تل أبيب.
بدأت في الجولة الجديدة من «المعركة بين الحروب» عملية اغتيال أبرز القادة في فصيل «الجهاد» بصاروخ موجّه دقيق، وتلقت رداً فورياً برشقات صاروخية كثيفة وغير دقيقة حققت إصابات مباشرة في المباني، لكنها لم تسفر عن ضحايا حتى الآن، خلاف العديد من الضحايا المدنيين في غزة.
تدّعي إسرائيل أن قائد «الجهاد» شخصية عسكرية متمردة، وأن فصيله متمرد، أيضاً، على حركة «حماس»، وهو مقرّب أكثر منها إلى إيران، وإن كان أقل في ذلك من «حزب الله» اللبناني.
لا حاجة للربط السياسي بين المعركة الجارية، وبين حلّ أزمة تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، فقبل يومين من اغتيال القائد بهاء أبو العطا، تخلّى نتنياهو عن حقيبة الدفاع لصالح بينيت، على أن يشغلها وبشكل مؤقت حتى تشكيل حكومة وحدة مع حزب الجنرالات، حيث يتوقع أن تعرض هذه الحقيقة على الأغلب، على الجنرال بيني غانتس، الذي كان يشغل منصب رئيس الأركان، وفاخر في قيادته حرب العام 2014 التي أسفرت عن 1400 ضحية في غزة.
كما في حروب غزة الثلاث، وخاصة في الجولات ما بين الحروب، سارعت مصر كعادتها إلى وساطة لوقف «التصعيد» والوصول إلى «تهدئة» أخرى وجديدة، لكن أميركا وأوروبا تحدثتا، مرة أخرى عن «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»!
للأسف، يبدو هذا الادعاء مقبولاً من دعاته، لأن اسم «الجهاد» مرتبط بـ «الجهاديين الإسلاميين» المتهمين بممارسة «الإرهاب»، ولإسرائيل أن تربط بين قتل أميركا لزعيم «داعش» واغتيالها لقائد «الجهاد» العسكري.
هناك من يضيف أن «الجهاد» لا يوافق «حماس» على قبولها الاحتكام إلى انتخابات ثالثة ستجري باعتبار (م.ت.ف) هي الممثل الشرعي الفلسطيني، وهو أمر لم توافق عليه «الجهاد» خلال مؤتمر فصائلي أخير رعته موسكو.
كما هو منطقي ومتوقع، أدانت رئاسة السلطة والحكومة الفلسطينية العدوان الإسرائيلي الجديد، وكالعادة طالبت المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، كما وتضيف الملف تلو الملف إلى محكمة الجنايات الدولية. تسجيل موقف.

وسم بضائع المستوطنات
هناك ما يبرر الترحيب الفلسطيني بحكم محكمة العدل الأوروبية الخاص بوسم منتوجات المستوطنات ليكون المستهلك الأوروبي على بيّنة من أمره، بأنها لم تصنع في إسرائيل، بل في مستوطنات غير شرعية.
مع أن صادرات المستوطنات إلى الأسواق العالمية تشكل ما لا يتعدى عن 1% من صادرات إسرائيل الخارجية، لكن ردة فعل إسرائيل كانت حادة على قرار المحكمة الأوروبية، ربما لأنها تعطي تبريراً جزئياً لحملة المقاطعة الدولية لإسرائيل B.D.S التي تعدّها دول أوروبية، كما أميركا، حركة لا سامية؟

تسجيل أراضي الضفة
قدم البنك الدولي منحة للسلطة الفلسطينية، قيمتها 4,6 مليون دولار لدعم تسجيل 350 قطعة أرض. هذا دعم يتعدى الجانب الاقتصادي، ودور تثبيت حقوق الملكية في التنمية، لأنه قد يخدم مواجهة التوسع الاستيطاني ونزع الملكية، علماً أن نسبة الأراضي المسجلة في الضفة هي 38% فقط.
حتى الآن، أتمّت السلطة تسجيل 50% من أراضي المنطقة (أ) و24% من المنطقة (ب) لحمايتها من المصادرات الإسرائيلية باعتبارها «أراضي دولة».

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق