"هآرتس"اليوم الإسرائيلي الأخير في أراضي الباقورة

12 نوفمبر 2019 - 08:10
صوت فتح الإخباري:

بقلم: نوعا شبيغل
وصل رئيس المجلس الإقليمي لغور الأردن، عيدو غرينباوم، والمتحدث باسم المجلس، عامي كفري، أول من أمس، بعد الظهر الى قاعة صغيرة في متنزه "نهرايم"، وكان لديهما توجيهات للدورية الأخيرة في الجيب. في الخارج حتى في تشرين الثاني كانت درجة الحرارة مرتفعة. بعد 25 سنة على التوقيع على اتفاق السلام بين الدولتين انتهت سيطرة إسرائيل على الجيب، وتمت إعادته إلى الأردن بعد فشل المحاولات السياسية لتمديد تأجير المنطقة. شرح غرينباوم بسرعة لعدد من المخضرمين وعدد من المراسلين كيف ستتم الجولة التي في نهايتها سيتم إغلاق البوابة التي تؤدي إلى الجيب. والمناطق التي قام سكان الكيبوتسات بفلاحتها لسنوات طويلة قبل التوقيع على اتفاق السلام ستعاد إلى الأردن. "بعد انتهاء الجولة سيتم إغلاق البوابة".
دخلت قافلة السيارات إلى الجيب، وتوقفت لزيارة محطة الكهرباء التاريخية لبنحاس روتنبرغ، التي بدأ بناؤها في 1927 وانتهى في 1932. توجد هذه المحطة في الجانب الأردني، لكن حتى أول من أمس، كان الوصول اليها مسموحاً للإسرائيليين. مدير موقع "نهرايم"، شاي هدار، وعد بابتسامة بأنه رغم الشائعات، فقد فحص كل الاتجاهات "ولم يبق هناك أي مخبأ". وحسب قوله: "لقد تنازلنا عن الموقع دون معركة. لم يحارب أحد من أجل المكان"، وأضاف: "عندما شاهدت، أمس، الشاحنات الأردنية، تأثرت. شعور بإضاعة الفرصة".
عضو كيبوتس "أشدوت يعقوب" من الكيبوتس الموحد والعضو السابق في لجنة إسرائيلية – أردنية تم تشكيلها بعد اتفاق السلام، ايلي آرزي، ذكر بأن هذه المحطة تم تركها في نهاية "حرب الاستقلال" عندما احتل العراقيون والفيلق الأردني المنطقة. ورغم أن المحطة بقيت في المنطقة الأردنية فإنه في اتفاق السلام وكبادرة حسن نية سمحوا لنا بالدخول إلى هناك"، قال آرزي. وعرضت عضو الكيبوتس روحيلا اميتاي صوراً من الأيام التي كانت فيها المحطة تعمل. "هذا ألم كبير"، قالت، "الآن أعرف أن هذه ستكون المرة الأخيرة". وأضافت: "نحن في لحظة حزينة ومؤلمة".
اختار غرينباوم المحطة بين الآبار وأكوام الحديد القديمة كمكان ليلقي فيه خطابه القصير الوداعي الذي لم يمتنع فيه عن توجيه الانتقاد. "هذا وداع كله بفعل الإنسان"، قال غرينباوم، "وداع يشكل سلوكا غير صحيح من الحكومة الإسرائيلية في السنة الأخيرة". وأضاف: "نحن نخرج من هنا برأس مرفوعة". في اوساط الجمهور كان هناك شخص لم يضبط نفسه وقال: "نحن سنعود مرة أخرى إلى هنا". وخارج المبنى كانت بركة باطون هي جزء من المشروع امتلأت بسائل وردي، جزء منها قد يكون زيوتا عسكرية تتناسب مع لون السماء. أشعة الشمس ستغيب بعد قليل للمرة الأخيرة على (نهرايم) تحت سيطرة إسرائيل".
سكان المنطقة غاضبون جداً على الحكومة، مؤخراً. حسب أقوالهم هي لم تكلف نفسها عناء إبلاغهم بما يحدث، وقد اضطروا إلى سماع كل شيء مباشرة من الأردنيين. إضافة إلى ذلك لم تقم الحكومة بإرسال مندوبين للتحدث مع المزارعين الذين فقدوا أراضيهم في الجيب.
في الطريق، الذي يمر في الجيب نفسه، توقفت القافلة في محطة القطار الإسرائيلية التي كانت مليئة بالكتابات التي كتبها بالعبرية متنزهون في المنطقة منذ الثلاثينيات والأربعينيات. في الوقت الذي كان فيه تراكتور اردني يطلق الضجة وهو يمهد الأرض أمام السيارات الأردنية الكثيرة التي كان يتوقع أن تمر على هذه الطريق منذ يوم الاثنين، كان اميتاي يلقي قصيدة "قطار الغور" لأفرايم رحمان. توسل الحضور لاميتاي بأن ينهي لأنه يجب اجتياز البوابة التي تؤدي إلى إسرائيل قبل غروب الشمس، لكن اميتاي صممت في قراءة البيت الأخير: "نتطلع إلى يوم سيعود فيه القطار القديم وهو ينثر على سطح الحقول رائحة الدخان، وسيأتي اليوم الذي فيه سيسافر جميع أبناء إسرائيل مرة أخرى في قطار مرج ابن عامر".
الارض لا نتركها. النشيطة في منظمة "اربع أمهات"، اورنا شمعوني، والدة الملازم ايال شمعوني، الذي قُتل في معركة في لبنان، قالت إنها لا تصدق بأن هذا يحدث. وبعد اغلاق البوابة طلبت التحدث وهي جالسة لأن الامر كان صعبا عليها. لقد تأسفت على أنها لم تتمكن من الذهاب الى التلة التي قتلت فيها الفتيات السبع على أيدي جندي اردني في 1997. فوق نفس التلة يمكن رؤية أن الاردنيين اقاموا خيمة من اجل الاحتفال الذي سيتم اجراؤه في المكان.
"هذه النقطة الاكثر ايلاما الآن"، قالت شمعوني التي اقامت موقع التخليد للطالبات. "الألم الاساسي هو أن هذه ارض سلام. منذ قتل الفتيات هذا يرافقنا، خلال السلام قتلت الفتيات ومع ذلك واصلنا السلام". وقالت: "إن الأردنيين كانوا يأتون كل سنة ويضعون الورود. الآن تلة القتل تم إغلاقها، وهذا مؤلم وفظيع، على الأقل هم عرفوا أنه يوجد سلام وعرفوا أن هذه عملية قتل لأبرياء".
وقالت ايضا مرة أخرى إن هذا صعب عليها. "يؤلمني جدا أن لا أحد من الحكومة قد جاء. أخذوا منا ألف دونم، ولم يأتوا لقول كلمة عزاء لعائلات الفتيات أو لي. غدا عندما سآتي لري الورود والعناية بالتلة سأرى البوابة مغلقة. لا يمكنني الوصول إلى المكان الذي قتلن فيه. هذا جرح".
بعد عودة القافلة، أغلق جنديان إسرائيليان البوابة الصفراء. وعند الغروب سحب الزوار والمراسلون الكاميرات حيث كان الجنود الأردنيون ينظرون اليهم.
أفنير رون، المزارع من "اشدوت يعقوب"، أرشد آخر المتنزهين. "لقد مر عليّ يوم صعب جداً"، قال، "يتم إغلاق الحاجز فجأة لأن هناك إخلاء. هذا سيستغرقني بضعة ايام كي أستوعب الأمر. الأرض لا يتم تركها، هذه هي المرة الأولى التي في (أشدوت يعقوب) يتم تركها". مثل سكان المنطقة الآخرين كان رون مليئاً بالانتقاد. "لم يأت الى هنا أي وزير"، قال، "حكومة إسرائيل منذ زمن وهي تبث رسالة بأن الثمن محتمل وهو غير فظيع". وحسب قوله، هذه هراءات، يجب على أحد ما أن يقف أمام المرآة ويقول: "لم أفعل ما كان يجب عليّ فعله".
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق