"هآرتس"يـجـب إلـغـاء قـانـون الاعـتـقـال الإداري فـوراً

12 نوفمبر 2019 - 08:06
صوت فتح الإخباري:

بقلم: روني بيلي

الأربعاء الماضي، بعد 80 يوماً على وجودها محتجزة في اعتقال إداري، بعد أن وصلت إلى جسر اللنبي للمشاركة بحفل زفاف في الضفة الغربية، عادت الشابة الأردنية، هبة اللبدي، إلى بيتها. التهمة الموجهة لها أنها تم تجنيدها لخلية مشتركة لـ "حزب الله" وقوة القدس الإيرانية، وأنها جاءت إلى البلاد من أجل تجنيد عملاء، تبقيهم خلفها. ولكن مع إطلاق سراح اللبدي تم إغلاق الدائرة أيضاً حول النقاش الذي يثور بين الفينة والأخرى حول الاعتقال الإداري.
الاتهامات ضد اللبدي (التي نفتها بشكل قاطع) خطيرة، لكن بدلاً من جمع الأدلة وتقديمها للمحاكمة وتمكين المحكمة من التوصل إلى الحقيقة، فإن جهاز الأمن وضعها في اعتقال إداري من دون محاكمة، ومن دون فترة انتهاء للاعتقال الإداري. وهو اعتقال انتهى فجأة بسبب الأزمة التي حدثت بين إسرائيل والأردن.
الاعتقال الإداري إرث من فترة الانتداب البريطاني. في حينه استخدم كأداة لقمع الطموحات القومية لليهود والفلسطينيين على حد سواء. الآن هو ساري المفعول بفضل تعليمات الطوارئ التي لم يتم إلغاؤها منذ ذلك الحين. في السنوات الأولى، التي أعقبت قيام الدولة، كانت ثمة محاولة لاستخدامه. من وقف ضد هذه المحاولة هو عضو الكنيست في حينه، مناحيم بيغن، الذي قال: إنه "توجد قوانين استبدادية وتوجد قوانين غير أخلاقية. القانون غير الأخلاقي هو أيضاً غير قانوني". في بداية الثمانينيات عاد بيغن وعبر عن معارضته للاعتقال الإداري. وهذه المرة بصفته رئيس الحكومة ووزير الدفاع، بشأن قضية التنظيم السري اليهودي.
حتى السنوات الأخيرة، كان الاعتقال الإداري مرضاً أصاب فقط الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية. وفي الأعوام 2005 – 2015 تم إصدار أكثر من 4 آلاف أمر اعتقال إداري، ولكن في 5 في المئة منها تم تقديم لوائح اتهام. المغزى من خلف الأرقام أن آلاف الأشخاص مكثوا شهوراً وأحياناً سنوات في السجن من دون تقديم لائحة اتهام ضدهم، ومن دون تقديمهم للمحاكمة، ومن دون أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم ضد الاتهامات الموجهة لهم، والتي ترتكز إلى مواد سرية. الآن هناك بين 400 – 500 شخص ما زالوا في الاعتقال الإداري. وفي هذه الأثناء بالذات هناك 461 شخصاً في الاعتقال الإداري، 3 منهم مضربون عن الطعام منذ أيام طويلة، وجميعهم مسلوبون تماماً من حقوقهم الأساسية.
بشأن الاعتقال الإداري هناك كما يبدو انتقاد قانوني من قبل المحكمة العليا، لكنّ بحثاً أجري في 2012 أظهر أنه خلال عقد لم توافق المحكمة العليا على أي التماس لمعتقل إداري. وهذا ليس مفاجئاً، فسلطات الأمن تعتقل فلسطينيين اعتقالاً إدارياً لأن هذا الشخص بالذات يعرض للخطر الجمهور كما يبدو، لذلك يريدون منعه من فعل ذلك. المعلومات بشأن الخطورة يطلع "الشاباك" القضاة عليها فقط في الغرف المغلقة. أيضاً أمام قضاة المحكمة العليا لا يوجد للمعتقل أو محاميه أي إمكانية للتعرف أو الدفاع ضد المعلومات الموجهة ضده.
يبين الإحصاء أن القضاة يصدقون المادة السرية المعروضة أمامهم ويمددون الاعتقالات، لكن هذه الحقيقة أيضاً تدلل على أنه أيضاً عندما أعاد الأردن سفيره، فإن خطورة هبة اللبدي اختفت وكأنها لم تكن. ما هي هذه الخطورة التي بسببها تم احتجازها من دون محاكمة ومن دون لائحة اتهام على مدى شهور، وكيف اختفت هذه الخطورة بسرعة؟ هل يمكن أن هذا الاحتجاز لم يكن ضرورياً؟ هل إضرابها عن الطعام – وهو طريقة الاحتجاج الوحيدة التي بقيت للمعتقل الإداري – بدد الخطر الشديد؟ هل هناك المزيد من المعتقلين الإداريين من دون محاكمة ومن دون معرفة لماذا هم معتقلون، ولكن لأن الأمر يتعلق بفلسطينيين فإن خطورتهم لن تختفي من خلال اتفاق من قبل وزارة الخارجية.
لا توجد لدينا أي فكرة. ما نعرفه هو أنه مثل ظواهر كثيرة أخرى فإن الضرر الذي يقع خلف الخط الأخضر، والذي بدؤوا بتطبيقه بالنسبة للمستوطنين، في النهاية سيتسرب أيضاً إلى داخل الخط الأخضر. قانون محاربة "الإرهاب"، الذي استهدف استبدال التعليمات الانتدابية كان يجب أن يشمل داخله مواد تسمح بالاعتقال الإداري حتى داخل حدود إسرائيل. بسبب معارضة جهات مختلفة، منها ممثلو المستوطنين، الجزء الذي يتناول الاعتقال الإداري بقي على طاولة لجنة الدستور والقانون والقضاء.
الاعتقال الإداري هو أداة مرفوضة، يجب التوقف عن استخدامها، لكن كما يبدو فإن معظمنا يستطيعون أن يشعروا بالأمان بأنها لن تستخدم في أي يوم ضدنا. قانون آخر تناول الاعتقال الإداري، اقترحه عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، حاول تنظيم الموضوع. ولكن سموتريتش أوضح أن القانون "يتناول بالأساس فقط العرب"، وفي دولة ديمقراطية لا يمكن أن تكون هناك قوانين مميزة وعنصرية. في دولة ديمقراطية لا يرمون امرأة في المعتقل لفترة غير معروفة ومن دون أن تستطيع الرد على التهم السرية الموجهة إليها. يتولد الانطباع أن مناقشة الخصائص الديمقراطية الإسرائيلية، وبالنسبة للحكم العسكري القمعي الذي يعيش تحته فلسطينيون في الضفة الغربية، يجب تأجيلها، لأن سفير الأردن في طريق عودته إلينا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق