كلن يعني كلن...لا نستثني أحدا منكن!

21 أكتوبر 2019 - 09:29
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

 أحداث التاريخ لا تسير دوما وفقا لمقاس يتم برسم فرجار مهندس، بل بها كثيرا من أحداث تكسر تلك النمطية الفكرية، وما تشهده لبنان في هذه الأيام نموذجا لمسار يمثل "ثورة" بكل مقاييس الثورات الاجتماعية – السياسية، شعب ينتفض، كما لم يسبق تاريخه أن شهد حركة انتفاض كسرت كل تقاليد تحكمت في مساره، بأشكال مختلفة، كثيرها "ظلامي طائفي" رغم مظهره "الحضاري".

خمسة أيام هزت المنطقة، قبل ان تهز لبنان، الذي لم يكن ضمن حسابات "الهزات العامة"، بل لم يكن ما يؤشر ان أهل لبنان بات لديهم القدرة على الغضب كما غضبت شعوب غيره، من كاهل ما عاشه حروبا وتخريبا ونهبا وتقسيما باسم كل شيء الدين والسياسة، لكن المعجزة العامة حدثت.

لم تخرج فئة من لبنان غاضبة على ما وصل حالها من "غربة" في وطن كان قبلة لكل شيء يوما، بل كان الغضب شاملا عاما من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال، فجأة قال لبنان، الوطن والشعب لا.. لا ..لا لاستمرار عهد سرق لبنان وأضاع قيمه التي كانت عنوانا، خرج أهل لبنان دون البحث عن هوية من يسير بجوار من، لم يسأل المتظاهر رفيقه أي طائفة انت، أي حزب انت.

 لكنهم قالوا جميعها وبذات القوة وكأنها وحي يوحى من رحم المعاناة التي سكنتهم، ليسقط نظام المصرف كناية عن حكم فساد غريب، وبلا مقدمات بات موقفهم لا نريدكم كلكن...ومنها اشتق الشعار الذي أصبح أيقونة انتفاضة أكتوبر اللبنانية، بل هي حقا ثورة، ثورة سياسية – اجتماعية لم تشهدها بلد عربي، ضمن مساقها الخاص، ثورة قالت قولتها الأيقونة، "كلن يعني كلن لا نستثني أحدا منكن"!

تلخيص مكثف جدا، وعبقري جدا لمطلب شعب قرر ان يقود التغيير خارج "قدسية الطائفة"، ونظام الحصص المكبل لكل شيء، ولم ينتج سوى خراب فخراب بفساد غير مسبوق...فكان الغضب الثوري الخاص بلبنان البلد والشعب.

أيقونة الثورة، كلن يعني كلن لا نستثني أحدا منكن، تكشف أن الرفض ليس لفئة، ولا تفضيل لفئة، بل هي رفض لكل من في هذا العهد الذي وصفوا بأوصاف كافية لأن تضع له حدا، وبقوة فعل الثورة الشعبية، هرع اركان العهد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أمام "غضب" لم يكن ضمن حساباتهم البليدة، بل والبعض منهم سخر مبكرا وتعامل بمنطق "الأستذة السياسية" وتعالي بات مكشوفا جدا، فزاد الغضب أكثر بعد أن أحس الغاضبون أن السخرية هي الرد وليس الحل لما يريدون.

هلع مركبات العهد اللبناني على تقديم "حلول وخطط" كان الحديث عنها معجزة من معجزات القدر، فتحولت بقدرة أحذية المواطنين وحناجرهم الى حقيقة خلال ساعات قصيرة جدا، ما يكشف كم انهم لصوص من طراز فريد، ساعات تقدم المستهدفون من ثورة الغضب، بخطة اقتصادية تشمل كثيرا مما طالب به أهل لبنان، لكنهم أداروا الظهر لهم، ومع الحراك الثوري المعجزة أصبحت ممكنة.

ثورة الغضب في لبنان، أنجزت خلال أيام قصيرة ما لم يكن ممكنا تحقيقه خلال سنوات، دون ما كان في الأيام السابقة، درس ان هناك ما يمكن ان يكون أكثر، ان تبدأ حركة تجديد العلاقات عابرة للطائفية دون ان تمس بوحدة لبنان البلد والوطن...دوما كانت هناك مشاريع عابرة لذلك "السم السياسي"، كأن تصبح الطائفية قدر لا فكاك منه، فجاء الرد ان لبنان يستطيع...

دروس ثورة أهل لبنان بدأت، وفيها الكثير المختلف عن حراك شعبي في بلدان غيره، تميز بروح شعب لبنان، روح الفرح والغضب، مزيج فريد هو انعكاس لفرادة هذا البلد وشعبه...لم يخرج ليحزن بل خرج ليصنع فرحا ومستقبلا يجسد روحه وطموحه الذي كان خارج ظلامية المنطقة، جسد لوحة زوربا في رقصته الشهيرة.

ثورة لبنان، أسست لجديد لن يتم هزيمته، بل ولن يكسره البعض المرتعش بتهديدات وهمية كاذبة لم يعد لها مكان، وطريقها ليس سالكا مع شعب ثار دون وسيط...لا خيار لهم سوى الرضوخ فلا وسط بين حق وبين خاطفي الحق!

شعب لبنان لم يصنع تاريخا فحسب، بل صنع نموذجا لغضب مرتبط بفرح لا مثيل له، كسر كل مظاهر النفاق السياسي – الاجتماعي، شارك لبنان كل لبنان في حراك يجب أن ينتصر!

ولبعض أصحاب النقاب السياسي – الديني، أهل لبنان يغنون ويرقصون ويفرحون لأنهم بشر طبيعيين جدا، وليس مدعين كاذبين منافقين...لبنان كل ما به "ثورة" باتت نموذجا غير ما سبق...الفرح جزء من الثورة والكآبة دوما جزءا من الهزيمة...وشعب لبنان يبحث انتصارا يا ناقصي كل شي!

ملاحظة: فصائل "مبادرة الثمانية" تهدد بالتحرك لفرض انهاء الانقسام لو لم يتم التجاوب معها...حقيقة ما فهمنا وين سيكون حراكها مثلا...فندق في غزة أم شارع في الضفة وهل حماس باتت "بريئة" مثلا بعد تأييدها لهم!

تنويه خاص: اثارت صورة عبد السلام هنية نجل رئيس حركة حماس الى جانب مسؤول الرياضة في سلطة رام الله وعضو مركزية فتح (م7) الرجوب كثيرا من الجدل السوشيالي...معقول مصلحة الرياضة اهم من مصلحة فلسطين!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق