حُلم الخلافة التركية بين الادِّعاءات الصهيونية وواقع السياسة الدولية..!!

18 أكتوبر 2019 - 08:13
م. صلاح أبو غالي
صوت فتح الإخباري:

 مَن يرى أن أردوغان يسعى لإقامة خلافة اسلامية ويتوسَّع في فتوحاته باتجاه الشرق، وتكوين ناتو إسلامي، فعليه أن يقرأ الواقع جيِّداً، وأن يحلِّل الوَقائع، فهذه محض أحلام وأوهام، وإن كُنَّا نتمنَّاهااا..
تركيا اليوم محاطة ومليئة بالقواعد الأمريكية وقواعد أخرى سرِّيَّةلحلف الناتو، وقواعد لبطَّاريَّات الصَّواريخ الباليستية والموجَّهة، وقواعد وأساطيل بحرية وحاملات طائرات تتحرَّك على مدار الساعة في عرض البحر المتوسط، والبحر الأسود، لحماية المصالح الأوروأمريكية، بالإضافة لوجود مقرَّات للمخابرات الصهيونية "موساد" والأمريكية "سي آي إيه" على الأراضي التركية، وأخرى لمخابرات دول أوروبية، كما أن هناك اتفاقيات دولية مبرمة بين تركيا هذه الأطراف، ناهيك عن أنَّ استقرار النظام التركي عسكرياً واقتصادياً يمُر عبر بوابته الأوروبية الغربية..
أما أمنِيَّاً، فأمريكا والكيان الصهيوني والأوروبيين لا يغفلون استخباراتيَّاً حتى لو لحظة واحدة عن تركيا، كونها محطة الوصل بين اوروبا والشرق، ويُوظِّفون كافَّة الامكانيَّات لذلك..
والادِّعاءات الصهيونية اليوم، من تهويل خطر أردوغان وتركيا، وقدراتها العسكرية، ونواياها التوسُّع باتجاه الشرق لإقامة الخلافة من جديد، وإيهام العالم بمحاولة أردوغان الحصول على السلاح النَّوَوي، وتطوير ترسانته العسكرية، وأنه قام مؤخَّراً بنشر بطَّاريَّات للصَّواريخ في مناطق استراتيجية، لحماية العمق والمصالح التركية ، تُذكِّرني بما حدث من تهويل قدرات الرئيس الرَّاحل صدام حسين والعراق بغاية استهدافه، وأظن أن الكيان الصهيوني وأمريكا قد بدَأتا بشيطنة أردوغان وتركيا، ويُخشى أن تعمل قريباً على انهيار النظام التركي، وتبدُّل التحالفات في المنطقة يُنذر بذلك..
هم سمحوا للجيش التركي باجتياز الحدود والتوغُّل في العمق السوري، وبذلك قاموا بتوريط أردوغان في سوريا، كما ورَّطوا صدام من قبل في الكويت، والآن إذا طالب الأكراد بحماية أمريكا والكيان الصهيوني من بطش الجيش التركي، كما طلبت الكويت الحماية من أمريكا سابقاً من بطش الجيش العراقي، فهذا يعني التدخُّل الفوري واستهداف تركيااا ودون تردُّد، ما يعني تكرار ذات المشهد، إبَّان الاجتياح الأمريكي وحلف الناتو للعراق، وهذا ما يطمح له، ويعمل الكيان الصهيوني بِلا كَلَل ويُحرِّض عليه مُنذ زمَن بعيد..
تقاطعات المصالح لا زالت هي الفاصل في المواقف الدولية،، وللأسف هذا هو تحليل الواقع بتجرُّد بعيداً عن العاطفة، فلا تنجرفوا خلف الأحلام، وتسرقكم التحليلات والادِّعاءات الصهيونية الكاذبة، فهي لها ما بعدهااا..

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق