ناطرين فرج الله

14 أكتوبر 2019 - 09:00
حمادة فراعنة
صوت فتح الإخباري:

ناطرين فرج الله: عنوان فيلم سينمائي فلسطيني أخرجه شاب من قرية عرابة البطوف، يروي واقع شعبه في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، ومعاناة التمييز العنصري الذي يعيشونه بفعل السياسات الرسمية لحكومة المستعمرة، من هدم البيوت، وضيق مساحات البناء، ومحاصرة المدن والقرى الفلسطينية بالأحياء والمستوطنات الإسرائيلية، وقلة الموازنات وشح الموارد، وعدم دخول الجامعات بسبب قرار مدروس يمنع الطالب الفلسطيني من الالتحاق بالجامعات العبرية، إلا إذا خدم في الجيش الإسرائيلي، والفلسطينيون يرفضون هذه الخدمة، لذا فهم من المحرومين من تكملة دراستهم الجامعية في الجامعات الإسرائيلية، وحده الحزب الشيوعي وفر لهم المنح والبعثات وفرص الدراسة في البلدان الاشتراكية حتى العام 1990، وبعدها فتح الأردن أبواب جامعاته منذ العام 1995 لطلبة مناطق 48 حتى اليوم، والدولة الأردنية تقدم ثلاثين منحة دراسية سنوياً لكل حزب فلسطيني، بصرف النظر عن موقفه السياسي، إضافة إلى الذين يدرسون على نفقتهم الخاصة بالجامعات الأردنية الرسمية والأهلية، وهذا الكم من الفلسطينيين من خريجي جامعات أوروبا الشرقية والجامعات الأردنية، هم قادة المجتمع العربي الفلسطيني، من الأطباء والمحامين والمهندسين والتربويين، والأكاديمي رياض إغبارية يعمل رصداً للمتفوقين مهنياً في مجالات الطب والتمريض والتدريس في الجامعات والحقوقيين والمحاميين والمهندسين وغيرهم، وتركيزه على المتفوقين منهم يهدف إلى إبراز قوة المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48 رغم ظروفهم الصعبة القاسية مقارنة مع أقرانهم الإسرائيليين، وحصيلة نضالهم أدى إلى نجاح الفلسطينيون في مناطق 48 في تحقيق : 1- الحفاظ على البقاء والصمود، 2 – الحفاظ على هويتهم الوطنية الفلسطينية وقوميتهم العربية، على طريق استعادة حقوقهم الكاملة في أرض وطنهم وانتزاع المساواة لهم أسوة بالإسرائيليين.
يوم 10/10/2019، انطلقت مسيرة سيارات زادت عن ألفي سيارة، من أقصى الشمال من الجليل، ومن أقصى الجنوب من النقب، ومن المثلث ومدن الساحل المختلطة من الوسط، بدعوة من «لجنة المتابعة» القيادة اليومية والمركزية المنتخبة للمجتمع العربي الفلسطيني، وهي بمثابة حكومة تصريف أعمال وبرنامج وأجندة الفلسطينيين في مناطق 48، تشمل في عضويتها ثلاثة شرائح تشكل مؤتمراً من 54 شخصاً يمثلون: 1- الأمناء العامين للأحزاب الفلسطينية من التيارات السياسية اليسارية والقومية والإسلامية، 2 – نواب البرلمان من القائمة المشتركة، 3- رؤساء السلطات المحلية البلدية والقروية العربية.
دوافع المسيرة التي توجهت نحو القدس الغربية، الاحتجاج على السياسات الحكومية بشأن الأمن وانتشار الجريمة والمخدرات، وقد فاقت المشاركة توقعات منظمي المسيرة من لجنة المتابعة، وقد عطّل مسار المسيرة السير في كافة الشوارع الممتدة والفرعية نحو القدس، وقد اضطر وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان استقبال قادتها من لجنة المتابعة وكتلة القائمة البرلمانية المشتركة، ولجنة رؤساء البلديات العربية، لمدة ساعتين بحضور مدير الشرطة، وتم هذا لأول مرة، ليدلل على أن العمل الكفاحي الجماعي المنظم يؤدي دوره ويقدم النتائج المطلوبة خدمة لمطالب المجتمع العربي الفلسطيني، وهذه المسيرة سيعقبها مسيرات مماثلة يوم غد 15/10/2019، أمام لواء شرطة شمال فلسطين ومقره الناصرة، ويوم 21/10/2019 مظاهرة ثالثة أمام لواء الوسط أو ما يسمونه المركز بمدينة الرملة، ليفرح أهالي الرملة المهجرين المنفيين، فها هم أهلهم داخل فلسطين يُعيدون للمدينة العربية بهجتها في العمل والكفاح والحضور.
النضال الفلسطيني داخل مناطق 48 يصب في المجرى الكفاحي لعموم الشعب الفلسطيني من أجل المساواة والاستقلال والعودة، وهم على الطريق ... وسيصلون وهم "ناطرين فرج الله".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق