هندسة الرأى العام

12 أكتوبر 2019 - 07:58
أحمد عبد الفتاح عيسى
صوت فتح الإخباري:

أعزائى القراء والباحثين والمعنيين بمتابعة الرأى العام وأصحاب المؤسسات والكيانات التى يزيد عدد موظفيها على عشرة ألاف موظف مما يؤكد ضرورة وجود جهاز علاقات عامة داخلية وخارجية  قوى معنى بمتابعة الرأى العام وتشكيله وتوجيهه بما يعود بالنفع على المؤسسة وتماسكها الداخلى ، أهديكم خلاصة أبحاثى على مدار عشر سنوات فى مجال العلاقات العامة وبناء الرأى العام بما يخدم المؤسسات ويقوى جهازها المناعى تجاه أى أخطار محتملة أوشائعات مغرضة .

فى البداية دعونا نتعرف على معنى الرأى العام ؛وهو توجه معين لدى مجموعة من الناس تجاه قضية ما سلبا أو إيجابا ، وبناءا عليه تتحرك موجات الجمهور حسب نوع كل شريحة دعما أو تقويضا لهذه القضية موضوع الرأى العام .

وبعد دراسة مستفيضة قضيتها أثناء فترة الدكتوراة فى العلاقات العامة ، توصلت إلى أن هناك خمس أنواع من الجماهير النوعية تجاه كل قضية أو موضوع أو علامة تجارية ، وهذه الأنواع الخمسة هى ؛ المبادر ونسبته الطبيعية 10% ، ورد الفعل ونسبته 20% ، والمشاهد ونسبته 40% ، والناقم ونسبته 20% ، والحقود ونسبته الطبيعية 10% .

ولن أعيد شرح تفاصيل هذه الشرائح النوعية الخمس ، فيمكن لمن أراد تفاصيل هذه الشرائح الرجوع لمقالى المعنون (العلاقات الجماهيرية صمام امان المؤسسات ) .

وقبل أن نبدأ فى شرح كيفية هندسة الرأى العام للمؤسسة ، دعونا نتعرف على أنواع الرأى العام ، إن الرأى العام عبارة عن ثلاثة أنواع رئيسية وهى :

الرأى العام التلقائى : وهو الذى لم يتم التخطيط له سواء من المؤسسة أو من الجمهور .

الرأى العام الفعال : وهو الذى تم التخطيط له وتحديد الخطوات المطلوبة منه .

الرأى العام المؤقت : وهو المرتبط بفترة زمنية معينة أو بقضية معينة ، يظهر ثم يختفى من تلقاء نفسه .

وبعد معرفة الرأى العام وشرائح الجماهير النوعية ونسبها الطبيعية التى لا ينبغى أن يختل توازنها حتى لا يتسبب فى خسائر فادحة للمؤسسات والكيانات ، وأنواع الرأى العام ، تعالو بنا نتعرف على كيفية هندسة الرأى العام أو هندسة توجهات الجماهير النوعية وخاصة الداخلية قبل الخارجية ، لأن تماسك الجماهير الداخلية يشكل مناعة قوية جدا تجاه عوامل إنهيار المؤسسات خاصة أمام حروب الشائعات وما يسمى بالشائعات الرمادية نظرا لخطورتها بالمقارنة لباقى أنواع الشائعات .

وكلمة هندسة من أصل فعل هندس الشئ أى صممه وبناه على أسس علمية ، وهندسة الرأى العام أى بناءه بشكل فنى على أسس علمية .

ولكن هل هندسة الرأى العام مهمة ؟

خلال الحرب العالمية الثانية ، أتضح جليا مدى أهمية الرأى العام وتأثيره على تماسك الجبهة الداخلية فى مواجهة الحرب النفسية أو حرب الشائعات ، مما ترتب عليه تخصيص كثير من الدول ميزانيات ضخمة لأجهزة العلاقات العامة وبدأ يظهر بوضوح مدى أهمية العلاقات العامة وأجهزة الرأى العام فى تماسك الجبهة الداخلية وصمودها أمام أى أخطار تهدد المؤسسة أو الكيان الذى يعمل جهاز العلاقات العامة الداخلية لصالحه .

وذلك كان سببه سقوط كثير من الدول داخليا قبل إنهزامها عسكريا بسبب فتك الشائعات بها ، وباتت أجهزة العلاقات العامة تمثل الجهاز المناعى للدول والمؤسسات كما أكد على ذلك العالم "كندال" . 

وإذا لم تهتم أجهزة العلاقات العامة الداخلية وتلعب بإحتراف على هندسة الرأى العام فإنها سوف تجد أن شريحة الجمهور المبادر فى دعم المؤسسة سوف تختفى وتتحول لفئة الجمهور المسماة "رد الفعل " وهى فئة نفعية تعمل على دعم المؤسسة فيما يعود على هذه الفئة من نفع ، أما إذا غلب على ظنها عدم جدوى ما تقوم به من دعم المؤسسة ، فلن تقدم أى دعم ، ثم بعد فترة إذا ظلت أجهزة العلاقات العامة الداخلية على نفس المستوى من البلادة الفكرية فى توجيه الرأى العام ، فإن ما يقرب من نصف فئة الجمهور "رد الفعل " سوف يتحول لفئة الجمهور " المشاهد " لتصبح النسب صفر نسبة المبادر ، و10% نسبة "رد الفعل " و20% نسبة المشاهد ، و40% نسبة الجمهور" الناقم " و30% نسبة الجمهور " الحقود " ، وإذا لم تفق أجهزة العلاقات العامة الداخلية من سباتها العميق ، فسوف تتغير النسب لتصبح صفر % نسبة المبادر وصفر % نسبة رد الفعل ، وبمجرد أختفاء نسبة رد الفعل والذى كان يدافع عن المؤسسة حتى ولو بشكل نفعى ، سوف يتم إستقطاب الجمهور من فئة " المشاهد " وبذلك يتعملق الجمهور " الناقم " وفئة الجمهور" الحقود " وعندها تكون بداية إنهيار المؤسسة .

مما سبق يتضح لنا أهمية عمل أجهزة العلاقات العامة الداخلية فى الحفاظ على النسب الطبيعية لشرائح الجماهير النوعية الخمسة حتى تحافظ على توازن المؤسسة .

وفيما يلى سأشرح أهم الخطوات اللازمة على أجهزة العلاقات العامة الداخلية للحفاظ على النسب الطبيعية لشرائح الجماهير النوعية .

بدون التحفيز لفئة الجمهور " المبادر" فإن السيناريو المرعب لإختفاء هذه الشريحة ومن بعدها شريحة " رد الفعل " سوف يكون واقعا مريرا .

إذا لابد من قياس الرأى العام بين الحين والأخر ، لإكتشاف أى تغير يطرأ على نسب شرائح الجماهير النوعية ، ومن ثم العمل على معالجة هذا التغير لإرجاع النسب كما كانت .

وهناك خمس قواعد أساسية ينبغى على أجهزة العلاقات العامة الداخلية بكل مؤسسة إتباعها للحفاظ على النسب الطبيعية سالفة الذكر وكذلك الحفاظ على تماسك المؤسسة ، وإليكم هذه القواعد .

الشفافية والوضوح : إن توضيح ما يقع من أحداث وعدم ترك الضبابية تسيطر على المشهد يسهم بشكل كبير فى القضاء على الشائعات ، إذ أن الغموض يعد بيئة خصبة للشائعات ، فلا تترك أى غموض يحيط بأمر ما فى المؤسسة ، لأنك سوف تبذل أضعاف ما يتم بذله فى التوضيح .

سياسة الباب المفتوح : ينبغى جعل يوم فى الشهر أو الأسبوع يتم فيه إتباع سياسة الباب المفتوح ، من القيادات العليا لصغار الموظفين ، فلربما جاؤك من سبأ بنبأ يقين .

المشاركة فى صنع القرار : إن القرارات التى يتم أخذ رأى الجماهير فيها أو حتى طرحها للنقاش معهم تكون مدعومة جماهيريا بالمقارنة لتلك التى يتفاجأ الجمهور بها .

لقاءات دورية للتواصل مع الجماهير : وهى تدعم عملية الولاء والإنتماء للمؤسسة بما يزيد عن 55% من نسبة الولاء والإنتماء للمؤسسة ، وكما يقول المثل المصرى " البعيد عن العين ،بعيد عن القلب " .

أخبرهم بمنحنيات الطريق : إن فى إطلاع الجماهير على المعوقات والتحديات التى تواجه القيادة ، تجعل الجماهير تثق فى القيادة وتتأكد من قوتها ، إذ أنه عندما تكون القيادة ضعيفة وهشة ، فإنها تخشى من إخبار الجماهير بالتحديات خوفا من فقد ثقة الجماهير فيها .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق