حكايا فتحاوية"3"

06 أكتوبر 2019 - 10:35
داليا العفيفي
صوت فتح الإخباري:

 

قدم المواطن الفلسطيني كل ما هو غالي وثمين لأجل وطنه ،وقمة العطاء هو الإستشهاد والتضحية بالنفس والروح في سبيل الوطن وقضيته العادلة ، حيث إرتقى كواكب من الشهداء في كل محطات النضال في مسيرة القضية الفلسطينية منذ بدايات الغزو الاحتلالي الإسرائيلي للأرض المقدسة بدءا من النكبة ومرورا بالهجرة والانتفاضة الأولى والثانية وصولا إلى النزيف الدموي الممتد عبر العدوان الإجرامي الممتد خلال الحروب الثلاثة على قطاع غزة وما تسمى بمسيرات كسر الحصار حتى هذه اللحظة سقط جيش من الشهداء الفلسطينيين بل توقف دفاعا عن الأرض والعرض ومن أجل الحرية والإستقلال وكنس الاحتلال الغاشم . الغريب في الأمر أن شهداء الانتفاضة الأولى والثانية استمرت أسمائهم تلاحق كل الأجيال التالية ، نحن كبرنا وكبرت أسماء شهداء هذه المرحلة معنا ورسخت في ذاكرتنا، كأن هنالك من نقش وحفر أسمائهم في عقولنا ، صحيح أننا لا نذكرهم جميعا ، ولكن من منا لا يتذكر على الأقل واحدا منهم ؟!! من منا لا يذكر الشهداء حاتم السيسي ورائد شحادة وفارس عودة ومحمد الدرة وإيمان حجو وغيرهم ممن صبغوا ذاكرتنا الدامية بتضحياتهم ، جميعهم تركوا بصمات في عقولنا . جاءت الانتفاضة الأولى وكان لي صديق قد أقسم أنه عندما يتزوج سوف يطلق على أبناءه أسماء أصدقائه من الشهداء، وقد كان له أن يوفي بالقسم بعد أن رزقه الله بغلامين أسماهما ( أسامة وعمر ) وجعل من ذلك مدخلا دائما ليروي قصص الشهداء بأدق التفاصيل وماتركته من أثر في نفسه بالرغم من مرور الزمن ، ذلك الجيل من الزهرات والأشبال حفرت في نفوسهم علامات الطريق التي ضحى في سبيلها هؤلاء الشهداء من رفاق الطفولة والصبا ، وهكذا كانت ترسخ في عقول الأجيال أسماء الشهداء من منطلق الوفاء لهم والبقاء على عهدهم بإعتبارهم منارات ونماذج تستحق أن يحتذى بها ، جميع الأجيال القديمة الذين لحقوا الانتفاضة الأولى احتفظوا بأسماء رفاق دربهم وأطلقوا أسمائهم على أبنائهم حتى شوارع فلسطين أسميت على أسمائهم . ولم تخلو جدران شوارع المخيمات من أسماء هؤلاء الشهداء ففي كل ذكرى للشهداء كان شباب حركة فتح يخطون أسمائهم من جديد على الجدران لتبقى ذكراهم حاضرة. المفارقة وعلى الرغم من زيادة عدد الشهداء بشكل غير طبيعي في مرحلة الإنحطاط التي نعيشها حاليا إلا أن ذاكرتنا لم تعد تحفظ إلا أسماء شهداء تلك المرحلة القديمة ، ولا نذكرهم إلا في محل الفخر والإعتزاز ، وكأن هذا الزمن كان منقوش داخل كل مواطن فلسطيني وتناقلته الأجيال ، وللأسف الشديد شهداء اليوم مع عظيم تقديرنا لهم لا يذكرهم أحد بعد إتمام مراسم الدفن والعزاء ، وتحولوا إلى مجرد أرقام في أرشيف الفصائل ومصدرا للإسترزاق وتسول المال السياسي ، في زمن التضحية والنضال الوطني كانت الشهادة والشهيد قيمة وطنية ومعنوية عليا ، أما اليوم الجواب عند العمادي وجماعته .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق