حواتمة يضع "خارطة طريق" للخروج من الأزمات التي تواجه الشعب الفلسطيني

12 سبتمبر 2019 - 10:38
صوت فتح الإخباري:

وضع نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية،  خارطة طريق للخروج من الأزمات الراهنة التي تواجه فلسطين شعبًا وأرضًا.

وحول تداعيات عملية حزب الله الأخيرة في شمال فلسطين المحتلة، قال حواتمة في حوار للكوفية :"الأعمال العدوانية الإسرائيلية، هي جزء من استراتيجية دولة الاحتلال التي تقوم على مطامع غير مشروعة في فلسطين ومصر ولبنان وسوريا والأردن، وغيرها من الأقطار العربية، لذلك نرى أن ما جرى في لبنان من تصعيد إسرائيلي يندرج في هذا السياق، وهو تصعيد تمارسه دولة الاحتلال بشكل يومي، وبأساليب مختلفة، في أراضينا المحتلة، في الضفة والقدس وقطاع غزة، لذلك لا نتوقع أن يتوقف النشاط الإسرائيلي العدواني، لا في لبنان، ولا في سوريا، ولا في – طبعاً – في فلسطين، ما يتوجب على قوى المقاومة، ونحن في الجبهة الديمقراطية طرف رئيس فيها، وفي غرفة العمليات المشتركة في قطاع غزة، أن نطور استراتيجيتنا الدفاعية، خاصة الاستراتيجية الدفاعية عن قطاع غزة المحاصر، عبر تعزيز صموده السياسي والاجتماعي، ضمن خطط وآليات تقدمنا بها، باسم الجبهة الديمقراطية إلى غرفة العمليات المشتركة، وهي موضع دراسة واهتمام من الأطراف الفلسطينية كافة.

وأوضح أن تفجيرات غزة مسألة سياسية بالدرجة الأولى، توضح إلى أي مدى تفتقر "سلطة الأمر الواقع" في ظل الانقسام (حماس) إلى استراتيجية سياسية جامعة، وتوضح كذلك أن المنظومة الأمنية القائمة في القطاع، في ظل الانقسام، أيضاً منظومة هشة. وإلا كيف نفسر الاختراق الأمني الذي أدى إلى ما أدى إليه.

وأشار حواتمة إلى أن مرتكبو جريمة التفجير كانوا في إحدى الفصائل الإسلامية، وكانوا يتسترون بالدين. وشكلوا إطاراً تنظيمياً خاصاً بهم. ما يدلل، كما قلت، على خلل كبير في الإستراتيجية السياسية، وخلل كبير في المنظومة الأمنية. وما دمنا في ظل الانقسام فإن الصف الوطني سيبقى معرضاً للاختراق السياسي الإقليمي والإسرائيلي، والمنظومة الأمنية ستبقى معرضة للاختراق. الحل في إنهاء الانقسام، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية بالتمثيل النسبي الكامل لضمان الشراكة والوحدة الوطنية وفي إطار البرنامج الوطني، وطي صفقة أوسلو، واعتماد خيار المقاومة الشاملة، وقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير "الدورة 27، 28" والوطني "الدورة 23" وتولي حكومة السلطة مسؤولياتها إزاء شعبنا في القطاع، والفصل بين بندقية الأمن الداخلي، وبندقية المقاومة، في إطار غرفة عمليات مشتركة، تؤمن أفضل الصيغ للدفاع عن القطاع، ودعم صمود شعبه وأهله، بحيث تستعيد الحركة الشعبية وحدتها في استراتيجية كفاحية وطنية موحدة.

وحول كيفية الخروج من الحالة الفلسطينية المزرية: قال حواتمة:" لسنا أمام أحجية، بل نحن أمام واقع سياسي، شخصناه أكثر من مرة، وعالجناه في العديد من أدبياتنا وتقاريرنا. وساهمنا بشكل بارز في وضع الاقتراحات والمشاريع والحلول والآليات لإنهاء الانقسام. وأكدنا مرة أخرى، أن المشكلة هي لدى طرفي الاقسام، وأن الحل هو بين يدي طرفي الانقسام، فتح وحماس.

ونوه إلى أن الصراع بينهما هو صراع على السلطة، في ظل تدخلات عربية وإقليمية، نحن دعونا إلى تطبيق ما توصل إليه الطرفان، بمحض إرادتهما، لإنهاء الانقسام، وآخرها تفاهمات 12/10/2017، التي أكدنا عليها في الإطار الوطني في القاهرة في 22/11/2017، وتقدمنا، باسم الجبهة، بتطويرات ترسخ إنهاء الانقسام بالدعوة إلى اجتماع للإطار القيادي الأول، لوضع خطة شاملة لإعادة بناء المؤسسات الوطنية بالانتخابات الشاملة رئاسية، وتشريعية للمجلسين التشريعي والوطني وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، بما يعزز الموقع القيادي والتمثيلي الائتلافي الموحَّد لمنظمة التحرير الفلسطينية. التعطيل مصدره الطرفين، كل بأساليبه.

وأكد أن المطلوب أن تستعيد حكومة السلطة الفلسطينية مسؤولياتها وواجباتها في القطاع، وأن نعيد بناء المؤسسات الوطنية بالانتخابات، حيث يكون للمواطن الرأي في الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، ونحول الصراع من صراع على السلطة، إلى صراع برامج وطنية في مواجهة الاحتلال والاستيطان، ولأجل تطوير مسيرة النضال في سبيل العودة وتقرير المصير والاستقلال والخلاص الوطني.

وأضاف:" لا يمكن ولا يجب أن نضع القوى الوطنية كافة في وعاء واحد، حين نتحدث عن الموقف من صفقة ترامب– نتنياهو، المسماة زوراً "صفقة القرن"، فالجبهة الديمقراطية أدركت منذ اللحظة الأولى خطورة "الصفقة"، ولم تنجر كغيرها للحماسة لها والمطالبة بالإسراع بالإعلان عنها، إلى أن أعلن عنها، وقد وصفت بأنها "صفعة" وليست "صفقة"،

وتابع:" دعونا إلى الرد على "الصفعة" بسياسة عملية ميدانية بعيداً عن الرفض والمعارضة اللفظية والكلامية المجانية، وترجمنا موقفنا في قرارات تبناها المجلس المركزي والمجلس الوطني. لكن هذه القرارات ما زالت معطلة منذ مارس/آذار 2015 حتى يومنا، بسبب سياسة المماطلة والباب الدوار التي تتبعها قيادة السلطة، عبر إحالة القرارات إلى لجان للدراسة ووضع الآليات دون خطوة واحدة إلى الأمام، نحن دعونا إلى تطبيق فوري للقرارات التي لا تحتاج إلى خطط وآليات، كسحب الإعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية ووقف التنسيق مع وكالة المخابرات الأمريكية، وإسترداد سجل السكان وسجل الأراضي من إدارة الاحتلال، ونقل القضية إلى الأمم المتحدة، بطلب العضوية العاملة لدولة فلسطين، والحماية الدولية لشعبنا وأرضنا، والدعوة لمؤتمر دولي للمسألة الفلسطينية بموجب قرارات الشرعية الدولية، ورعاية الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن، التي تكفل لشعبنا حقوقه، هذا كله بيد قيادة السلطة، التي بيدها زمام القرار، وما زالت تعطل هذه القرارات حتى اللحظة. سنواصل التحرك والنضال والضغط لأجل تنفيذ هذه القرارات، عبر دورنا في المؤسسة الوطنية وفي الحركة الشعبية، ومؤسسات المجتمع المدني.

وحول كيفية مواجهة مشروع  فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، قال حواتمة:" منذ الأساس تم طرح حل الدولتين، من قبل الولايات المتحدة، في مواجهة الحل الوطني، أي العودة وتقرير المصير والاستقلال، وخلف هذه الذريعة أدارت إدارة بوش الابن، وعلى مدى ولايتين، مفاوضات عبثية، وفرت للجانب الإسرائيلي الغطاء السياسي لتوسيع الاستيطان وتعميق تبعية الاقتصاد  الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي والاندماج به. وتكرر الأمر مع إدارة أوباما، خلال الولايتين، دون الوصول إلى نتيجة، بينما سلطات الاحتلال تصنع وقائع ميدانية على الأرض، أما الجانب الفلسطيني المفاوض، فبقي يراوح مكانه، في رهانه على أن المفاوضات هي الخيار السياسي الوحيد، وهي الطريق إلى الحل، الآن ثبت فشل هذا الخيار، وفشل هذه الإستراتيجية. وبات حل الدولتين بقرار أمريكي إسرائيلي، خلف الظهر، ولم يعد موجوداً.

"أما الحديث عن الدولة الواحدة، فهو مجرد كلام لا يستقيم مع الواقع الحالي للمؤسسة الصهيونية، خاصة بعد صدور "قانون القومية الصهيوني العنصري، الذي همش الفلسطينيين العرب، بل زادهم تهميشاً، وجعل من إسرائيل دولة اليهود في العالم، في رفض واضح وصريح للحقوق الوطنية. الدولة الواحدة، في ظل موازين القوى الحالية معناه قيام دولة أبارتهايد، وتمييز عنصري، وتحويل ملايين الفلسطينيين إلى مجتمع مهمش وشطب الكيانية الوطنية الفلسطينية، فضلاً عن شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين مقابل فتح الأبواب مشرعة أمام غزو يهود العالم لأرضنا ووطننا".

ونوه إلى أنه في ظل موازين القوى، على الصعيد الفلسطيني، والعربي والدولي، مازال المشروع الوطني الثوري الواقعي، الدولة المستقلة كاملة السيادة على حدود 4 يونيو/حزيران وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194 الذي يكفل لهم حق العودة، هو البرنامج القابل للتحقيق، والذي يستند إلى قرارات المؤسسة الوطنية، في المجلس الوطني، وإلى الشرعية الدولية وقوانينها الدولية، وبالتالي علينا أن نتمسك بهذه الشرعية باعتبارها عناصر القوة بين أيدينا، وعدم الانجرار إلى حلول وهمية لا تملك عناصر الحياة والتقدم إلى الأمام بقدر ما تساهم في إحداث بلبلة في الحالة الوطنية الفلسطينية وتشتيت الجهد، وزرع الأوهام وتبديد النضالات والقوى.

وأشار إلى أن الخروج من أوسلو، واستعادة البرنامج الوطني التوحيدي، وإنهاء الانقسام، واعتماد كل أشكال المقاومة، هو الذي يوفر لنا القدرة على مجابهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي، واستقطاب الدعم العربي الشعبي والرسمي، والدعم الدولي، في روسيا الاتحادية، والصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، وغيرها من دول العالم وفي مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة لاهاي الدولية التي مازالت تعترف لشعبنا بحقه في الخلاص من الاحتلال والاستيطان وقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس على حدود 4 يونيو/ حزيران67 .

وبين حواتمة أن إدارة ترامب أبدت عداءً ظاهراً للشعب الفلسطيني بنقلها السفارة للقدس، ثم وقف دعم السلطة الفلسطينية والمشاريع الخدماتية المدنية بما فيها الصحة والتعليم، وطالبت بحل الأونروا، ومؤخراً راح ترامب يشطب خارطة فلسطين، وكثير من المواقف العنصرية التي عبرت عنها الإدارة من خلال ترامب أو مجموعة مستشاريه وسفيره في إسرائيل، كل تلك العنصرية وإغلاق مكتب منظمة التحرير، أليس من المنطقي ومن الواجب وقف كافة الاتصالات مع الولايات المتحدة ووقف التعاون الأمني المستمر والذي أساساً لا تستفيد منه فلسطين؟! لماذا لا نشكو أمريكا في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية بدلاً من شكوانا لها كسلطة فلسطينية في الإعلام والمنابر؟!

وأوضح أن إدارة ترامب عندما تبنت  (صفقة ترامب، نتنياهو) انتقلت الإدارة الأمريكية من كونها راعياً غير نزيه، للمفاوضات الثنائية بين قيادة السلطة وإسرائيل، إلى إدارة تتبنى المشروع الإسرائيلي بكل عناصره وبنوده كاملة، وبدأت في خطوات عملية ميدانية لشق الطريق أمام هذا المشروع، في تصادم واضح وصريح مع الحقوق الوطنية لشعبنا ومع قرارات الشرعية الدولية، ومبادئ القانون الدولي، في محاولة لفرض الواقع الاحتلالي، حلاً للمسألة الفلسطينية، مؤكداً أن بيدنا أكثر من إمكانية أن نشكو الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة، على أهمية هذه الشكوى.

وواصل حديثه:"بيدنا أولاً وقف التنسيق الأمني مع وكالة المخابرات الأمريكية. وبيدنا قرارات المجلس المركزي "الدورة 27+ الـ 28" والوطني "23"، بإعادة تحديد العلاقة مع دولة الاحتلال. وأن نستأنف تنسيب دولة فلسطين إلى الوكالات الدولية المتخصصة التي وضعت واشنطن فيتو على عضوية دولة فلسطين فيها، كالفاو، وحقوق الملكية الفكرية، والوكالة الدولية للطيران وغيرها".

كذلك الذهاب إلى الأمم المتحدة بسلسلة مشاريع قرارات:

1- مشروع قرار نيل العضوية العاملة لدولة فلسطين.

2- مشروع طلب الحماية الدولية لشعبنا وأرضنا.

3- الدعوة لمؤتمر دولي للمسألة الفلسطينية، برعاية الأمم المتحدة، وقراراتها ذات الصلة، وبإشراف مباشر من مجلس الأمن، وفق سقف زمني محدد، وبآليات ملزمة تكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، على حدود 4 يونيو/ حزيران 67، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194، الذي يكفل لهم حقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها منذ العام 1948.

كما بإمكاننا، في هذا السياق، أن نشكو الولايات المتحدة لخرقها قرارات الأمم المتحدة، الخاصة بالقدس، والاستيطان، وغيرها من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة.

ونوه إلى أن المشكلة هنا أن مركز القرار في السلطة الفلسطينية ما يزال يحجم عن أية خطوة عملية، خاصة الاشتباك السياسي مع الولايات المتحدة، في رهان، ما زال قائماً، على إمكانية استئناف المفاوضات الثنائية، في سباق تطبيقات ما يسمى "قضايا الحل الدائم" في اتفاق أوسلو.

وأشار حواتمة إلى أنه لا يمكن أن نضع اللوم، في حالة الانقسام وتداعياتها المدمرة، لا على قوى اليسار، وعلى جماهير شعبنا. فقوى اليسار قدمت كل ما لديها من أفكار ومشاريع حلول وضغط سياسي، في الشارع وفي المؤسسة، فضلاً عن أن قوى اليسار، كما تعلمون، ليست مؤطرة في أطر تكفل لها توحيد نشاطاتها أو تنسيقها.

وذكر أن جماهيرنا، مثلها مثل قوى اليسار، فهي تناضل على أكثر من جبهة: جبهة الاحتلال، وجبهة الاستيطان، وجبهة القضايا الحياتية في الضفة في ظل تقليص الرواتب، وجبهة البطالة والجوع ومقاومة الحصار في قطاع غزة، فضلاً عن النضال على جهة مقاومة الانقسام، والدعوة لإنهائه، أي أن شعبنا يواجه ثلاث سلطات: سلطة الاحتلال، والسلطة الفلسطينية في الضفة وسلطة الأمر الواقع في غزة.

وقال حواتمة:"في ظل افتقاره إلى عناصر الدعم، وآليات التأطير الوطني الجامع، في مؤسسات نقابية ومجتمعية خارج إطار الانحياز الفئوي والحزبي، وفي ظل غياب المؤسسة الوطنية، وإفراغها من مضمونها بقرار واعٍ من قبل قيادة السلطة، كما هو حال اللجنة التنفيذية، والمجلس المركزي، والمجلس الوطني".

وتابع :"لذا نرى أن تيارات وقيادات داخل فتح تدافع عن الحركة وتحمل حماس المسؤولية، كذلك نرى أن تيارات داخل حماس تفعل الأمر ذاته. وكلنا يذكر تجربة "شباب بدنا نعيش" في قطاع غزة، كيف تعرضوا للقمع والسجن والتعذيب والملاحقة الأمنية، والأمر نفسه تكرر في الضفة مع الموظفين العموميين، ومعلمي المدارس، والمتضررين من قانون الضمان الاجتماعي".

وقال جواتمة: أعتقد أن كرة إنهاء الانقسام ليست في ملعب اليسار وقواه، وليست في ملعب الحركة الجماهيرية، بل هي في ملعب طرفي الانقسام فتح وحماس، وهذا ما أسهبنا في شرحه في مكان سابق من هذه المقابلة، وبوضوح ملموس لولا مبادرات القوى اليسارية الديمقراطية والتقدمية والوطنية الوحدوية لما أمكن إنجاز البرامج الخمسة للوحدة الوطنية الشاملة للإجماع الوطني، وبرامج الإجماع الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية في القاهرة وغزة ورام الله، وإنشاء الإطار الوطني المؤقت لمنظمة التحرير في مارس/ آذار 2005 في القاهرة، ووثيقة "برنامج الوفاق الوطني في غزة - حزيران 2006"، وبرامج تصحيح وتصويب أوضاع منظمة التحرير وإنهاء الانقسام، "المجلسان المركزيان 2015، 2018، وقرارات المجلس الوطني نيسان/ أيار 2018".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق