أهمية مختبر العلوم الجنائية لنزاهة القضاء

12 سبتمبر 2019 - 10:05
عقل أبو قرع
صوت فتح الإخباري:

أبرزت قضية المواطنة إسراء غريب، مدى أهمية الأدلة العلمية الجنائية السريعة من أجل تبيان الحقيقة والوصول إلى نتيجة قضائية نزيهة ومقنعة، وتوفر الأدلة الدامغة يتطلب وجود أشخاص أكفاء من الخبراء الجنائيين والأطباء الشرعيين، ووجود الأجهزة والأدوات اللازمة لإتمام العمل وبالأخص إجراء التحاليل اللازمة للتعرف إلى مواد سامة مشبوهة أو أعراض غير طبيعية، يمكن أن تكون أدت إلى الإصابة أو الإعاقة أو الوفاة، ووجود إدارة مؤهلة تعمل على إصدار التقارير حسب المواصفات الدولية والتي تنال ثقة القضاء والمواطن.  
فلا يمكن للجهاز القضائي أن يعمل وينجز دون بناء الثقة مع المواطن، وبناء الثقة يأتي من  خلال اتباع الشفافية وتقديم الأدلة الواضحة، وذلك يأتي من خلال عرض الحقائق والوقائع بأسلوب علمي، حيث يعتبر مختبر العلوم الجنائية أحد الأسس لبناء مثل جهاز كهذا .
ومختبر العلوم الجنائية، سواء كان تابعا للجهاز القضائي الحكومي أو يعمل من خلال مؤسسة أهلية كجامعة أو مركز أبحاث، أو حتى من خلال القطاع الخاص، يلعب دورا مهما في استخلاص العينات وتحليلها وتقديم التقرير العلمي لربط الوقائع مع بعضها البعض وصولا إلى قرار قضائي سليم، ويشمل ذلك دوراً في تحليل وفحص بقايا الحرائق، الانفجارات، والاعتداءات بأنواعها المختلفة، وذلك بأخذ عينات من الضحية أو من المشتبه بهم، مثل عينات دم، بول، شعر وغير ذلك وإجراء التحاليل الضرورية للتعرف إلى ما تحوية من مواد سامة، ويشمل كذلك التعرف إلى طبيعة مواد مشكوك بها مثل الأدوية المجهولة الهوية، والسوائل، والمواد الصلبة التي يمكن أن تحوي مواد سامة، وكذلك عينات من الطعام والمياه وحتى الهواء لمعرفة ما يحوي وكيفية ربط ذلك مع الأدلة الجنائية الأخرى.
وفي إطار الاعتماد على الذات، يكون الاستثمار في «المعمل الجنائي» أمرا حيويا للبلد، ويشمل استثمار كهذا الاستثمار في الكفاءات البشرية من تدريب وتأهيل وإعداد، وفي البنية التحتية من أجهزة ومختبرات وإعداد بيانات ونتائج، وفي وسائل بناء الاتصال والتواصل الفعال بين الأطراف المختلفة، من الطب الجنائي والتحقيق الجنائي، وكذلك كيفية بناء العلاقات مع مراكز الأبحاث والدراسات والتدريب ذات العلاقة في المجتمع الفلسطيني.
والمعمل الجنائي في حالة تأسيسه تأسيسا سليما، قادر على توفير الإجابة عن أسئلة تتعلق بحوادث متعددة، حيث يمكنه التعرف إلى المواد المخدرة بأنواعها وفي أوساط متنوعة مثل الدم والبول والأعضاء والشعر وكذلك التعرف إلى وتحديد كمية الكحول في الجسم والإجابة عن سؤال إذا ما كان لذلك علاقة بحادث ما، وإجراء التحاليل اللازمة للتعرف إلى مواد كيميائية مثل المبيدات بأنواعها المختلفة، وكذلك المواد الصناعية الأخرى، مثل مركبات عضوية سامة وعناصر معدنية كالزئبق، الرصاص، الكروم  وما إلى ذلك، وكذلك التعرف إلى وجود مواد سامة ذات أصول طبيعية أو ناتجة من التلوث بكائنات ميكروبيولوجية، سواء كان ذلك في الطعام أو في المياه وإذا كان لذلك علاقة بحادث ما.
ويلعب كذلك «المختبر الجنائي» دورا في التعرف إلى أشخاص محددين من خلال تحديد طبيعة المادة الوراثية، وربط ذلك مع بنك معلومات لمواد وراثية للأشخاص، وما لذلك من أهمية بالغة في تحديد وبدقة من هو المعتدي أو في حالات عديدة إثبات براءة أشخاص كثيرين من خلال هذه النتائج، وباختصار فإن المختبر الجنائي يحب أن يكون قادرا على تقديم أدلة واضحة وربط الأحداث مع بعضها البعض، وصولا إلى قرار قضائي عادل، والأهم المساهمة في بناء الثقة بين المواطن والقضاء.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق