«عرب إسرائيل» و«يهود أميركا»؟

25 أغسطس 2019 - 12:07
حسن البطل
صوت فتح الإخباري:

زوبعتان، كبرى وصغرى، الأولى أثارها في مؤتمر صحافي مرتجل، الرئيس الأميركي ترامب، والثانية أثارها أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة، في لقاء صحافي مع "يديعوت أحرونوت". زوبعة تصريحات ترامب في وقت متقارب بأميركا وإسرائيل، وزوبعة مقابلة عودة في أحزاب القائمة المشتركة، والأحزاب والقوائم الإسرائيلية.
يقدّرون عديد الأميركيين اليهود بـ 6% من الشعب الأميركي، لكن عديد الشعب الفلسطيني في إسرائيل مقدّر بين 18ـ 20% من الشعب الإسرائيلي.
كقاعدة تصويت صحيحة، يقول أيمن عودة، إن الأقليات (العرقية، الدينية والقومية) تصوّت بنسبة أعلى من تصويت الغالبية. صحيح، أن الأميركيين اليهود يصوّتون بنسبة أعلى من عدم تصويتات الشعب الأميركي. لكن معدلات تصويت الفلسطينيين في الانتخابات العامة البرلمانية (القطرية) هو أدنى من تصويت اليهود، أما في الانتخابات البلدية فإن نسب التصويت تتقارب مع أغلبية طفيفة للتصويت العربي.
فاز ترامب على الستّ كلينتون، والأرجح أن يفوز بولاية ثانية، رغم أن غالبية كاسحة للمصوّتين الأميركيين اليهود، تذهب وذهبت إلى مرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة. لكن غالبية نسبية للتصويت العربي للكنيست ذهبت في انتخابات العام 2015 للقائمة العربية المشتركة، فأحرزت 13 مقعداً، وغالبية أقل صوتت لها في انتخابات نيسان للكنيست الـ21، بعد انفراط شراكة الأحزاب العربية الأربعة.
تشير آخر استطلاعات الرأي إلى أن القائمة المشتركة ستكون القوة البرلمانية الثالثة في حجمها، لكنها قد لا تحظى بزعامة المعارضة البرلمانية، التي ستذهب للحزب الثاني بعد "الليكود"، أي تحالف جنرالات "أزرق ـ أبيض" إذا تشكّلت حكومة مشتركة ("ليكود" ـ "أزرق أبيض")، فإن أيمن عودة سيغدو، للمرة الأولى، زعيم المعارضة.
منذ بدء استطلاعات الرأي لانتخابات أيلول، يبدو حزب ليبرمان "إسرائيل بيتنا" هو لسان الميزان بمقاعد عشرة مقدّرة، واتفق مع "أزرق ـ أبيض" على اقتسام نواقص الصوت، وقد يتفق "الليكود" وتحالف أحزاب اليمين "يمينا" على هذا، أيضاً.
لكن، حسب عودة، فإن تصويت 65% من الناخبين الفلسطينيين للقائمة المشتركة سيجعلها لسان الميزان الحقيقي.. وتحرز مقاعد تفوق ما أحرزته عندما تشكلت، أي أكثر من 13 معقداً.
بالتالي، فإن نتنياهو وحزبه سوف يخسران الحكم، لأن نواب المشتركة سوف يوصون رئيس الدولة بتكليف الجنرال بيني غانتس بتشكيل الحكومة.. هذا إن طلب غانتس تأييد نواب "المشتركة" بعد إعلان النتائج في 18 أيلول المقبل.
سبق وأن كان النواب العرب في الكنيست صوتاً مرجّحاً لموافقة البرلمان على اتفاقية أوسلو. أيضاً، عندما كان رئيس الوزراء يأتي عَبر الانتخابات، فقد كانت أصوات الناخبين العرب هي من رجّح فوز ايهود باراك على بنيامين نتنياهو، لكنه خانهم في قمع "هبّة أكتوبر 2000"، التي سقط فيها 13 شاباً فلسطينياً، ثم مرّة أخرى عندما أفشل مؤتمر كامب ديفيد الفلسطيني ـ الإسرائيلي ـ الأميركي، واتهم عرفات بأنه لم يعد "شريكاً". لاحقاً اعتذر باراك، ولم يقبل الناخبون العرب اعتذاره. في الانتخابات المقبلة شكّل مع "ميرتس" (المعسكر الصهيوني)، ربما لأن بعض أحزاب "المشتركة" عارضت اتفاقية اقتسام فوائض الصوت، رغم تأييد "الجبهة" وأيمن عودة.
نشب خلاف في الرأي لدى أحزاب "المشتركة" حول توصية رئيس الدولة بتكليف غانتس، خاصة بين "الجبهة" و"التجمع" واتفقوا على انتظار طلب من غانتس.
الزوبعة الصغيرة في أحزاب المشتركة تم تأجيلها: التوصية بغانتس، أو الاستنكاف عن التوصية بنتنياهو، أما الزوبعة الكبيرة التي أثارها ترامب باتهام المصوّتين الأميركيين اليهود لصالح الحزب الديمقراطي فإنها سوف تتفاعل، لأنه الرئيس الوحيد الذي قال: "إذا صوّتت لديمقراطي فأنت خائن للشعب اليهودي، وخائن جداً لإسرائيل" التي أضيفت إلى بلبلة بعدما طلب ترامب من نتنياهو منع نائبين ديمقراطيين من زيارة إسرائيل.
استطلاعات الرأي الإسرائيلية، شبه اليومية، تفيد بأن استعصاء تشكيل حكومة بعد نتائج انتخابات نيسان سوف تتكرر بعد نتائج انتخابات أيلول.. إلاّ إذا اضطر "الليكود" و"أزرق ـ أبيض" لتشكيل حكومة مشتركة مع حزب ليبرمان.
يقول عودة: "أنا لم آتِ إلى إسرائيل ـ إسرائيل أتت إليّ".. "والآن أريد أن أقود"، وشروطي لدخول ائتلاف مع "أزرق ـ أبيض" ألا نكون بعد اليوم مواطنين درجة ثانية، وفي السياسة مفاوضات مباشرة مع (م.ت.ف) لإنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.. وكذلك إلغاء قانون "دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي".
من شبه المستحيل أن يوافق حزب الجنرالات على شروط الائتلاف مع "المشتركة" إن 20% من الفلسطينيين ـ الإسرائيليين لا يستطيعون تحقيق المساواة والسلام والديمقراطية، لكن بدوننا لن يتم استبدال حكومة اليمين.
صحيح أن كل الأقليات في دول العالم تصوّت بمعدلات أعلى من غالبية شعوبها، لكن الأميركيين اليهود هم مواطنون متساوون تصوّت غالبيتهم لحزب أميركي، ولو كانوا أقلية دينية. لكن الأقلية الفلسطينية في إسرائيل هي أقلية قومية و"إسرائيل أتت إليهم، وهم لم يأتوا إليها".
"الجبهة" عمادها حزب "راكاح" وهو حزب عربي ـ يهودي منذ كان "الحزب الشيوعي الإسرائيلي" واليهود المصوّتون له يمنحونه مقعداً ونصف المقعد. يقول عودة: الأمر الصحيح والمثالي هو تشكيل حزب يهودي ـ عربي كبير.. وهذه مهمّة طويلة الأمد، وبدونها لن يكون تغيير عميق في دولة إسرائيل.
بقيت ثلاثة أسابيع على انتخابات أيلول، وسنرى هل رمى أيمن عودة حجراً في الهواء، أو أن نسبة التصويت الفلسطيني سوف تعطي القائمة المشتركة مقاعد تفوق الـ 13 مقعداً التي كانت لها، وبالتالي احتمال دخول "المشتركة" إلى ائتلافات مع الأحزاب الصهيونية الأقلّ سوءاً من "الليكود" وأحزاب اليمين المتطرف اليهودي.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق