هآرتس:الشيطان الطائفي يتلبّس اليسار الإسرائيلي!

28 يونيو 2019 - 10:09
صوت فتح الإخباري:

بقلم: كارولينا ليندسمان
في السطر الأخير، تبين، هذا الأسبوع، أن الدافع لتغيير بنيامين نتنياهو لم يسبق أن كان عالياً بما يكفي كي يتغلب على الانا اليسارية ويوحّد أحزاب اليسار، ليس في الانتخابات التي جرت في نيسان، وليس في الشهرين اللذين انقضيا منذ حلت الكنيست. طاقة «كله إلا بيبي» تبينت كفقاعة صابون تل أبيبية. والدافعية الحيوانية اللازمة لإحداث احتكاك تكتوني يهز الأرض السياسية وفره شخصان، هذا الأسبوع، واي منهما لا يسمى نتنياهو.         
ما لم تنجح سنوات حكم الفاسد والمفسد نتنياهو في خلقه نجح عمير بيرتس وأورلي ليفي أبقسيس في تحقيقه في خمسة أيام. خمسة أيام فقط كانت تكفي لـ»الانا» اليسارية كي تضع نفسها جانبا وترص الصفوف. كله إلا بيبي؟ كذابون! كله إلا بيرتس – ليفي أبقسيس. بالطبع لن نعرف أبداً ما الذي كان سيحصل لو لم يقرر رئيس «العمل» ورئيسة «غيشر» التنافس المشترك. لن نعرف ابدا إذا كانت الدافعية لتغيير نتنياهو ستنجح في نهاية المطاف في دفع اللاعبين المركزيين في معسكر اليسار للخروج من جلدتهم، «لوضع الأنا جانبا»، مثلما هتف مرات عديدة، الكثيرون للاتحاد في قائمة ديمقراطية كبيرة برئاسة بيرتس، ايهود باراك، او نيتسان هوروفيتس. يمكن التخمين فقط. ولكننا نعرف بالفعل بأن كل المحاولات لتوحيد القوى بين «أزرق أبيض»، «العمل»، و»ميرتس»، قبيل الانتخابات السابقة فشلت، وكذا بعد الانتخابات، وحتى هذا الأسبوع. في السطر الأخير فإن ما حصل، هذا الاسبوع، هو انه في اللحظة التي أفهمنا فيها بيرتس وليفي أبقسيس بأنهما لن يرتبطا بـ»ميرس» او بباراك، فإن شبير وباراك ارتباطا على الفور بهوروفيتس ردا على ذلك. «المعسكر الديمقراطي»، هكذا توجوا أنفسهم، ذاك الذي لم ينتخب وتلك التي خسرت وانسحبت، باسم لا يقل عن ذلك. أما في الفيسبوك فقد حظوا بلقب مناسب أكثر: «الاتحاد الأوروبي».
ان الشيطان، الذي تلبس معسكر اليسار، لا يمكن ألا ان نسميه باسمه. لقد كان هذا هو الجني الطائفي بعظمته، او «الجني الاشكنازي» – كما عُمد باسمه الرسمي في الشبكات الاجتماعية – والذي خرج مرة اخرى من القمقم وأثار جنون القاعدة اليسارية. لا توجد كلمات رقيقة كي نصف العاصفة العاطفية التي المت بالمعسكر. فالاحباط الكبير الذي تراكم في سنوات طويلة من انعدام الوسيلة السياسية تفجر كالبركان. مثلما بعد الانتخابات، حين تمنى الكثيرون في اليسار لسكان الجنوب، الذين صوتوا لنتنياهو، الصواريخ على البيوت، فإن المجاري العنصرية في الشبكات الاجتماعية طافت على ضفافها، وهذه المرة بالنسبة للارتباط بين بيرتس وليفي أبقسيس. معروف ان الفقر واليأس هما حاضنة خصبة للعنصرية والعنف. يتبين أن النقص في المقاعد يؤثر بالضبط مثل النقص في الطعام.
بخطوة واحدة اصبح بيرتس كبش الفداء لليسار. سنوات من الاحاديث عن الحاجة الى التوجه الى جماهير جديدة تبين أنها خطاب كذاب. تبين أنهم ارادوا ان تجلب «جمعيات اليسار» الشرقيين بالباصات، وان يتحرك الشرقيون بجموعهم الى صناديق الاقتراع، ليضعوا فيها بطاقة لمرشح اليسار، وبعدها يطيروا عائدين الى جحورهم في بلدات المحيط.
كم ينبغي للمرء أن يكون عديم الكرامة كي يجري استقبالا كهذا لابنة دافيد ليفي. كم من العمى التاريخي مطلوب لتفويت الفرصة لبناء «الجسر» الذي تطوعت ليفي أبقسيس لبنائه بين اليسار والشرقيين، بين المركز والمحيط؟ بأي فظاظة تجاهلوا المسافة البيوغرافية التي امتدت من بيت ولادتها الى معقل مهانة ابيها، بحق الجحيم. بأي غرور الغوا استعدادها لان تسير مسيرة العار من معسكر اليمين الى معسكر اليسار المحرض المهزوم والمشار اليه كخائن، واستعدادها لان تلون نفسها بالاحمر وتقف مع المنبوذين و»الخونة». بدلا من اداء التحية لها على شجاعتها واستقبالها بأذرع مفتوحة وبعد ذلك محاولة العمل من اجل الوحدة التالية، اختاروا اعادة الاهانة للذات. فقدوا عقلهم. لن يفروا من سفينة غارقة، بل أغرقوها بايديهم.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق