هل مؤتمر البحرين الأميركي فرصة لتحقيق تقارب بين إسرائيل ودول خليجية؟

24 يوليو 2019 - 12:14
صوت فتح الإخباري:

يرى محللون أن ورشة العمل المقرّرة في البحرين هذا الأسبوع والمخصّصة لبحث الجانب الاقتصادي في خطّة السلام الأميركية لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، قد تشكل فرصة لواشنطن لمحاولة تحقيق تقارب إضافي بين حلفائها الخليجيين وإسرائيل في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.

وسيقاطع الفلسطينيون ورشة العمل التي تستضيفها المنامة الثلاثاء والأربعاء، بينما أعلنت الإمارات العربية المتحدة والسعودية، حليفتا واشنطن، مشاركتهما. ولم يتّضح حتى الآن موقف الكويت وسلطنة عمان وقطر.

ومن المقرّر أن تشارك إسرائيل في المؤتمر، رغم أنّها لا تقيم علاقات دبلوماسية مع البحرين، ولم يعرف بعد ما إذا كان الحضور الإسرائيلي سيقتصر على رجال أعمال فقط.

وبحسب الخبير في معهد دول الخليج العربي في واشنطن حسين أبيش، فإن الدول الخليجية المشاركة في ورشة البحرين "تدرك جيدا أن عقد مؤتمر استثماري للفلسطينيين من دون مشاركة فلسطينية، أو حتى مشاركة إسرائيلية رسمية، أمر يبعث على السخرية".

ويضيف "أعتقد أن دول الخليج تسعى للحصول على علامة استحسان من إدارة (دونالد) ترامب، خصوصا في فترة تشهد تصعيدا في المواجهة مع إيران" بعد الهجمات الأخيرة ضد ناقلات النفط وإسقاط طائرة استطلاع أميركية بنيران إيرانية.

ويعتزم فريق يقوده مستشار دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر، أن يكشف عن تفاصيل الشق الاقتصادي للخطة خلال ورشة البحرين، بعدما أعلن البيت الأبيض السبت أن الهدف جمع استثمارات بأكثر من 50 مليار دولار.

لكن العديد من المراقبين يشكّكون في إمكانية أن تتمخّض عن الورشة خطوات ملموسة في ظل المقاطعة الفلسطينية الرسمية وعدم اتّضاح معالم الشق السياسي في خطة السلام هذه بعد.

وبدأت الإدارة الأميركية تعد لخطة السلام للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي بعد تسلم ترامب الحكم في 2017، على أن تعلن مطلع 2018، لكن تم إرجاء الإعلان مرات عدة، ولا يزال الغموض يكتنف مضمونها.

على الرغم من ذلك، ستعمل واشنطن على الأرجح على محاولة استغلال الورشة سياسيا.

ويرى الخبير في شؤون الخليج نيل بارتريك أن غياب الفلسطينيين "لا يغير شيئا في رغبة الإدارة الأميركية تعميق العلاقات غير المعلنة والناشئة بين إسرائيل وبعض دول الخليج في مواجهة إيران".

ويقول "على صعيد أولويات الأمن القومي لكل من السعودية والإمارات والبحرين، ترتدي إيران منذ زمن أهمّية أكبر بالنسبة إليها، من الضغوط الأيديولوجية التي فرضتها في الماضي (قضية) فلسطين على سياسات وتصرّفات القادة العرب".

وبين الدول العربية ال22، لا تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة سوى مع الأردن ومصر. وتأكّدت مشاركة هذين البلدين في ورشة البحرين على مستوى وكلاء وزارة المالية، وكذلك المغرب.

وحصل تقارب بين إسرائيل ودول عربية أخرى في السنوات الاخيرة. ولعب العامل الإيراني دورا أساسيا في هذا الأمر. إذ يتهمها خصومها بالتدخل في شؤون عدد من الدول العربية عبر محاولة تعزيز نفوذها في هذه الدول عن طريق دعم وتمويل وتحريك مجموعات مسلحة وأحزاب.

ويقول يوئيل جوزنسكي من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب والذي شغل في السابق منصب رئيس دائرة الخليج في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، "إذا كنت ترغب بتوحيد الجميع ضد إيران، عليك تقديم شيء في عملية السلام".

وفي تشرين الاول/أكتوبر الماضي، قام نتانياهو بزيارة رسميّة إلى سلطنة عُمان التي لا تربطها علاقات دبلوماسية بالدولة العبرية، والتقى السلطان قابوس بن سعيد.

وبعدها بأيّام، زارت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية المثيرة للجدل ميري ريغيف مسجد الشيخ زايد في أبوظبي، بينما ألقى وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا خطاباً في مؤتمر في دبي.

وصرّح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع مجلة "ذي أتلانتيك" الأميركية العام الماضي أنّ للاسرائيليين الحق في أن تكون لهم أرضهم، معتبرا أنّه إذا تحقق السلام "فستكون هناك الكثير من المصالح بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي".

إلا أنّ التقارب الملموس بين الدولة العبرية والدول الخليجية مستبعد في الوقت الحالي، بحسب المراقبين، خصوصا مع عدم حدوث أي تقدم حقيقي في عملية السلام، وتعاظم الخلاف حول مدينة القدس.

ويقول جوزنسكي "لا زالت هناك صعوبات في الانتقال من التعاملات الهادئة والسرية تحت الطاولة إلى التعاملات المعلنة".

وبالنسبة إلى أبيش، فإنّ "تقاربا حقيقيا ومفتوحا وذا مغزى، ليس مطروحا على الطاولة" من دون أن يتم إحراز تقدم حقيقي في القضية الفلسطينية.

ولن يبصر الشق السياسي في خطّة السلام الأميركية النور قبل تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وفقا للبيت الأبيض.

لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن هذا الشق لن يأتي على ذكر حل الدولتين الذي كان لزمن طويل الهدف الذي سعت اليه الإدارات الأميركية المتعاقبة.

وتواجه الدول العربية المشاركة في ورشة البحرين ضغوطا من الفلسطينيين الذين يعتبرون أنّ "صفقة القرن"، وهي العبارة التي باتت تطلق على خطة الإدارة الأميركية، ستفتح المجال أمام تصفية قضيّتهم.

وقال الرئيس محمود عباس السبت "لا يجوز بحث الوضع الاقتصادي قبل أن يكون هناك بحث للوضع السياسي".

وأكد رئيس حركة حماس إسماعيل هنية من جهته "نرفض أن يكون هذا المؤتمر بوابة للتطبيع مع الاحتلال".

ويرى أبيش أنّ المشاركين في ورشة البحرين "يدركون أنّها لن تؤدي إلى أي شيء، لكنها وسيلة غير مكلفة للتعاون مع واشنطن، خصوصا أنّهم يستطيعون فعل ذلك تحت غطاء مساعدة الفلسطينيين".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق