كابوس إسرائيل وأجمل أحلام الـ BDS

22 يوليو 2019 - 10:51
صوت فتح الإخباري:

اقتطاع إسرائيل للأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية لعوائل الفدائيين خطوة رفضها الفلسطينيون. انهيار السلطة سيكون له انعكاسات أكثر خطورة من مجرد إلغاء اليورو فيجين بسبب صواريخ غزة، كما أن هذا الانهيار سيرافقه إعلان فلسطيني رسمي عن تخليهم عن المطالبة بإقامة دولتهم ومطالبة إسرائيل بمنحهم المساواة الكاملة بالحقوق المدنية.

 

ما هي الحكاية؟

- السلطة الفلسطينية تنتصب على رجلي دجاجة بعد اقتطاع أموال المساعدات الأمريكية وسحب المنح الأمريكية من الأونروا. بعد أن أصرت السلطة على إعادة أموال الضرائب المقتطعة التي حولتها إسرائيل لها في فبراير وإعادتها مرة أخرى في الأسبوع الماضي، انخفضت رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بشكل كبير.

- ليس لدى السلطة سبب وجود عدا عن الرواتب التي (لم تعد) تدفعها. رغم أن السلطة تقدم الخدمات وتحافظ على النظام العام؛ غير أن الطريق السياسي الذي تسلكه لم يؤدّ بها إلى إقامة دولة ذات سيادة ولم تحقق لها حق الاستقلال للفلسطينيين. الإنجازات التكتيكية التي حققتها حماس في غزة والأخبار القائلة بأن "صفقة القرن" لترامب لا تتضمن إقامة دولة مستقلة لا تعزز سوى فكرة كونها غير واقعية.

- الأزمة بين السلطة الفلسطينية وحماس تدور في الوقت الذي تآكلت فيها المكابح التي يمكن أن توقفها، حيث انتعلت إسرائيل القانون. وفي الوقت الذي تتعثر فيه الوساطات بين الطرفين؛ إدارة ترامب لا تجري اتصالات مع الفلسطينيين منذ حوالي عام ونصف وتركز الجهود المصرية على التفاهمات مع حماس في غزة.

 

لماذا يبدو الأمر مهمًا؟ ولماذا الآن؟

- تحول فلسطيني في التعاطي مع الاحتلال: في العقد الأخير نضج تحول فكري في أوساط الفلسطينيين، ترتكز فحواه على مطالبة إسرائيل بالمساواة الكاملة بالحقوق بدلًا من التركيز على الكفاح الوطني من أجل انهاء الاحتلال وإقامة الدولة، أحد المؤشرات التي تدل على ذلك الشعبية التي تتمتع بها حركة BDS في أوساط الفلسطينيين مؤخرًا.

- انهيار السلطة لن يكون انهيارًا إداريًا فحسب، وإنما "انهيار تعريفي" أيضًا: انهيار السلطة من شأنه أن يؤدي إلى أكثر من مجرد الفوضى أو إلى سيطرة حماس على الضفة، إنه انهيار سيرافقه إعلان فلسطيني رسمي بالتنازل عن مطالبتهم بإقامة دولة إلى جانب دولة إسرائيل والمطالبة بالحصول على المساواة الكاملة في الحقوق على أساس صيغة "صوت واحد لكل واحد"، وقد يدخلون إسرائيل في مأزق استراتيجي خطير.

- انهيار السلطة من شأنه أن يؤدي إلى تحول في التعاطي الدولي مع حل الصراع: عندما يناقش خيار ضم الضفة أو أجزاء منها إلى إسرائيل، وعندما يحدث "الانهيار التعريفي" لدى الفلسطينيين؛ فإن دولًا أو هيئات مركزية من المجتمع الدولي يُتوقع أن تتخلى عن تأييدها التقليدي لحل الدولتين.

- تحول دولي من هذا القبيل هو بمثابة تحقق أجمل أحلام حركة الـ BDS: من دون جدول أعمال للانفصال عن الفلسطينيين، وعلى خلفية نزع الشرعية عن إسرائيل؛ رواية أن إسرائيل "دولة فصل عنصري" التي تتبناها حركة الـ BDS قد تصبح رائجة حتى في أوساط أصدقاء إسرائيل. في الواقع الذي ستتغير فيه الإدارة في واشنطن لتصبح ديمقراطية، فلربما ستشهد إسرائيل الضائقة الأخطر منذ تأسيسها.

 

اتجاهات تفكير وعمل

- ترميم العلاقات الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وتعزيز استقرار السلطة وخلق أفق سياسي قابل للبقاء؛ هي المفتاح لتجاوز الفخ السياسي مع الفلسطينيين على المدى البعيد.

- هذا الاستنتاج يتماشى مع الأسلوب الإسرائيلي الحالي القائل بأن السلطة تهدد مصالح إسرائيل أكثر من تهديدات حماس الأمنية في بعض الأحيان.

- فيما يخص السلطة الفلسطينية هناك ازدواجية؛ فمن جهة وجود السلطة يسدّ حاجة إسرائيلية أمنية، ومن جهة أخرى تعتبر السلطة عدوًا سياسيًا في إسرائيل.

- تعاطي إسرائيل عمليًا يعكس النظرية القائلة بأنه من الأسهل التوصل إلى اتفاق مع حماس على أساس توازن الردع دون جدول أعمال سياسي بدلًا من التصرف سياسيًا أمام السلطة ومنظمة التحرير.

- انهيار السلطة ربما يكون كارثة أمنية وسياسية، لذلك وعلى المدى المنظور فإن المصلحة الإسرائيلية واضحة بأن تحول أموال المقاصة على الفور لها. مخاطر انهيار السلطة قد تكون ذات انعكاسات استراتيجية خطيرة على إسرائيل، ولذلك يمكن القول بأن المطلوب من إسرائيل القيام بذلك دون مقابل.

(عن مركز رئوت)

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق