«إسرائيل اليوم»فريدمان ينصب «قنبلة موقوتة» لإسرائيل!

16 يوليو 2019 - 09:21
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يوسي بيلين
لو نقلت إدارة ترامب السفارة الأميركية الى القدس، ولم تُزل قضية القدس عن جدول الاعمال لقلنا حسناً. لو أزالت القدس عن جدول الاعمال ولم تزل موضوع اللاجئين الفلسطينيين عن جدول الاعمال لقلنا حسنا. لو أزالت موضوع اللاجئين عن جدول الاعمال ولم تعترف بضم هضبة الجولان التي احتلت من سورية في حرب «الأيام الستة» لقلنا حسنا. لو اعترفت بضم الهضبة ولم تتناول على الإطلاق نوايا الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية لقلنا حسنا. غير أن ترامب نقل السفارة الى القدس، أزال الموضوع عن جدول الأعمال، وكذا ايضا موضوع اللاجئين، اعترف بضم هضبة الجولان، وفي السبت الماضي، في «نيويورك تايمز» حرص سفيره، الذي يمكث على يمين نتنياهو على أن يقول الجملة المذهلة التالية: «في ظروف معينة أعتقد ان لإسرائيل الحق في الاحتفاظ بجزء من الضفة الغربية، ولكن ليس بها كلها».
بالنسبة لردود فعل الادارة على ضم إسرائيلي من طرف واحد لمناطق معينة في الضفة قال: «ليس لنا أي موقف، الى أن نفهم كم، في أي ظروف، ما هو المنطق في الامر، لماذا هذا جيد لإسرائيل، لماذا هذا جيد للمنطقة، ولماذا هذا لا يخلق مشاكل اكثر مما يحلها. كل هذه امور نريد ان نفهمها، ولا أريد أن أفترض افتراضات».
أحاول أن أفهم ما الذي قاله السفير ديفيد فريدمان حقا. فهو على علم بأن حكومات اليمين هي الحامية بثبات لاتفاق اوسلو، والذي كان يفترض أن ينهي دوره التاريخي قبل عشرين سنة وشهر، وانها تجعله منذئذ يتنفس تنفسا اصطناعيا. وهي لم تفكر في اي ظرف لالغائه. ولما كان الاتفاق يتحدث على الا يفعل اي طرف اي تغيير على الارض مما يثبت حقائق عن الاتفاق الدائم، ولما كان ضم مناطق هو تثبيت واضح للحقائق، فهذا يعد خرقا لاتفاق الولايات المتحدة هي شاهدة عليه.
غير أن السؤال لا يوجد فقط في مجال القانون الدولي وفي خطاب الحقوق. افترض أن فريدمان يؤمن بان لإسرائيل حقا تاريخيا في البلاد كلها، وان هذا الحق يقف فوق كل اجماع دولي وقرارات، ولو وافقت إسرائيل عليها في الماضي. كما افترض بانه عندما يتحدث لـ»نيويورك تايمز» يأخذ بالحسبان بان في الادارة بضعة اشخاص لن يقبلوا ما يقوله، وسينتقدونه على ذلك. كما أنه لا بد يعتقد بان لديه اسنادا رئاسيا كافيا كي لا يوبخه احد فما بالك ان يحيله عن منصبه؟ كما أفترض بان تأثير مثل هذه الخطوة على الجانب الفلسطيني يهمه كما تهمه قشرة الثوم. والدليل هو انه عندما تحدث عن الاعتبارات التي ستأخذها أميركا في ضوء ضم إسرائيلي لم يتناول الا التأثير الاقليمي، ولكنه لم يذكر الفلسطينيين. ولكن ماذا عن المصلحة الإسرائيلية؟
لا بد انه يفهم في الأعداد. الأعداد 6.5 مليون مقابل 6.5 مليون، يهود قبالة غير يهود غربي الأردن. عندما يتحدث عن ضم جزئي لـ»المناطق» من المعقول جدا الافتراض بانه يتحدث عن ان مناطق «أ» و «ب» التي تشكل جزرا من الحكم الذاتي الجزئي في اطار السلطة الفلسطينية لن تنتقل الى إدارة إسرائيلية. وان الستين في المئة المتبقية، كلها أو الجزء منها يمكن لإسرائيل أن تضمها. معنى الامر بسيط: في غضون وقت قصير جدا ستتحكم أقلية يهودية باغلبية فلسطينية تعيش تحت احتلال مباشر او غير مباشر، دون امكانية تنمية اقتصادية (امكانية معظمها ان لم تكن كلها توجد في المنطقة «ج» التي ستضم الى إسرائيل). من الصعب التصديق بانه لا يفهم اي قنبلة موقوتة هذه لإسرائيل.
إن سفيرا أميركيا تهمه إسرائيل مثلما هي مهمة لفريدمان لا يمكنه أن يعفي نفسه من القول ماذا ستفعل أميركا في ضوء ضم إسرائيلي من طرف واحد. عليه أن يقول بوضوح بان لمثل هذه الخطوة اثارا، إن لم تكن جزءا من اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، وستصطدم برفض قاطع من جانب الحليف الاهم لدولة اليهود.    

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق