«إسرائيل اليوم»اليمين الإسرائيلي عندما يخون ناخبيه

09 يوليو 2019 - 08:54
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ايتان اوركيفي
إن الغضب الذي يعتمل في دم المعسكر الوطني الآن، لا يوجد ما هو أحق منه. فليبرمان، في احدى مناورات الخداع الاحقر في تاريخ السياسة الاسرائيلية نزع من معسكره الايديولوجي انتصارا انتخابيا غير مسبوق. 
هذا اكثر بكثير من «مناورة نتنة» لاسقاط حكومة؛ بل ان هذا ليس اختطافا سياسيا. هذا سطو على الديمقراطية، امام الكاميرا. 
انقضى اسبوع ولا يزال من الصعب هضم هذه السخافة المثيرة للحفيظة: لقد اعتاد مصوتو اليمين على الخوف من ان مراكز القوى في الجهاز القضائي، في النيابة العامة، في وسائل الاعلام سيسرقون منهم حسمهم الديمقراطي الواضح؛ اما عمليا فهذا سرق منهم من داخل البيت. حيثما نخاف – يأتينا، ولكن من واحد آخر.
اليسار، بعد تلعثم او اثنين من الحرج، صحا. الصدمة الاولى تحل محلها ببطء مؤشرات الفرح والتفاؤل؛ عن حق، من ناحيتي. فليبرمان هو تجسيد لامله: هو الحلقة الضعيفة التي صلى لها. والسرعة التي اصبح فيها بطلا ثقافيا من وصف حتى اول امس كالممثل الاوضح للعنصرية والفاشية في اسرائيل، ليست اقل اثارة للاشمئزاز؛ مثيرة للاشمئزاز تقريبا مثل التحذير العنصري الذي صيغ فيه الانتقاد على موشيه كحلون الذي لخيبة أمل اليسار رفض ان يؤدي دوره كـ «الشرقي المنضبط»، ابدى مسؤولية وعاد الى البيت، الى الليكود.
اذا كان هناك شيء لا يمكن لليمين ان يسمح لنفسه به الان، فهو الانجرار الى اليأس؛ والمؤشرات على ارهاق الروح قائمة هنا وهناك على قارعة الطريق. خسارة لان هذه الليمونة يمكنها أن تصبح ليمونادة اذا ما تمكن اليمين من الصحوة. فلتسموا هذا بعض الاصلاحات او الموعد الثاني أو «اصلاح الانتخابات» – فالرسالة متشابهة: لقد حظي اليمين بفرصة اغلى من الذهب لاصلاح الاخطاء الرهيبة التي وضعت الاساسات لسطو الناخبين الاكبر الذي قام به ليبرمان.
لا جدال في اليمين حول جوهر هذه الاخطاء: الاعيب الانشقاقات وكثرة الاحزاب على يمين الليكود هي قصورات. احزاب الدكاكين التي ادعت انها تعرض على الناخب المتمحص حزبا مثاليا، يتناسب وذوقه تماما – اثبتت بان هذا هو السبيل المؤكد لضياع المقاعد بالجملة؛ مئات الاف الناخبين ممن اسكت صوتهم السياسي. 
الكثيرون من مصوتي اليمين يفهمون ذلك، ويندمون على هذا الدلال الزائد. لا يزال زعماء احزاب اليمين – اذا حاكمنا الامور حسب تصريحاتهم الاخيرة – يتنكرون لمسؤوليتهم. 
هذا خطأ جسيم لا مثيل له ولا سيما حين يكون الدرس حول الانتخابات الاخيرة واضحا كالشمس. لا مكان لاكثر من حزب واحد على يمين الليكود.
لقد شهد مصوتو اليمين خيانة صادمة من جانب ليبرمان. محظور على قادة الاحزاب ان يسمحوا بهذا مرة اخرى. يمكنكم ان تسموا هذا «كتلة فنية»، «اتحاد لحظي»، «زواج راحة» – ولكن اتحدوا، وتنافسوا معا وفقط معا! كل اطار سياسي آخر، كيدي، اناني، متعال – غير حزب اليمين الموحد الواحد – يكشف المعسكر الوطني ويعرضه لضربة حطمت وجهه في الانتخابات الاخيرة، فيما ستكون هذه المرة فتاكة.
ان الشرخ الذي نشأ في الحائط الحديدي لليمين في اعقاب الانشقاق، اتسع بضربة القبضة من جانب ليبرمان. في هذه المساحة بالضبط يعتزم اليسار ان يحشر نفسه في 17 ايلول. فالانتخابات القادمة هي فرصة للاصلاح – ليس للكبرياء، ليس للصورة، ليس لاحساس التفويت الشخصي – بل لاصلاح الاخفاق الهندسي في مبنى «كتلة اليمين». 
هذا هو ما يتوق اليه مصوتو اليمين اكثر من اي شيء آخر. وهذا على ما يبدو هو السبيل الوحيد للانتصار. اما التملص من هذا الواجب الديمقراطي فهو مثابة صفعة لا تغتفر للناخبين.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق