"يديعوت"«ورشة ترامب»: الخطان الفلسطيني والإسرائيلي غير معنيين بالالتقاء !

22 مايو 2019 - 12:41
صوت فتح الإخباري:

بقلم: شمريت مئير
"فرص جديدة ومثيرة"، هكذا، بلغة مناسبة أكثر للمغامرات العقارية المشكوك فيها في الشاطئ الغربي مما لخطة يفترض بها أن تنهي أحد النزاعات الأكثر قدماً في العالم، أطلقت الإدارة الأميركية القسم الأول من صفقة القرن التي تقلصت، على ما يبدو، إلى مؤتمر اقتصادي في البحرين.
ومع ذلك، ورغم المقاطعة الفلسطينية المرتقبة، والتهكم من كل صوب، يجدر بنا أن نحاول فهم ما الذي تسعى إدارة ترامب الى تحقيقه هنا. لا يدور الحديث عن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. بمعنى انه قد يكون هذا هو الهدف الأصلي، ولكن سرعان ما جاء الفهم بأن هذين الخطين المتوازيين، الإسرائيلي والفلسطيني، ببساطة غير معنيين بالالتقاء. لقد أصبحت "صفقة القرن" الاسم الرديف لسلسلة من الأمور الأخرى، القاسم المشترك بينها هو أنها غير سيئة على الإطلاق من ناحية إسرائيل.
قبل كل شيء، يقدم الأميركيون النهاية إلى البداية. فإذا جرى الحديث على مدى عشرات السنين عن أن تطبيع إسرائيل مع الدول العربية و"الانفجار" الاقتصادي سيأتيان نتيجة لإنهاء النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، فان إدارة ترامب تبذل جهودا عظمى لتثبت العكس؛ بأن هذه هي نقطة البداية. فالازدهار والتحسين لمستوى المعيشة سيثبطان العداء. يريد الأميركيون ان يجلبوا الى البحرين رجال اعمال من الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، وسلسلة من المديرين العامين لشركات لامعة، من كوكا كولا وحتى امازون. اما فرص النجاح، كما يقال، فليست واضحة، ولكن الواضح انه ستكون أمامهم مصاعب شديدة جدا في أن يجلبوا رجال أعمال فلسطينيين الى المؤتمر، ولا سيما اولئك الذين يعملون داخل مناطق السلطة، ومتعلقون عملياً بالنية الطيبة لأبو مازن في وجودهم.
المرحلة الثانية أيضا، السياسية لخطة السلام، لا تدعي أنها ستحقق حلا للنزاع، بل أن تضع مقاييس جديدة، تميل أكثر لصالح إسرائيل من تلك السابقة.
البداية الهزية للمسيرة قد تكون مخيبة لآمال الكثيرين، ولكنها تعطل أيضا الاحتجاج من الجانب الفلسطيني. فإخراج الناس الى الشارع من أجل القدس أو حق العودة هو شيء، وإخراجهم من أجل "ورشة عمل" في البحرين هو أمر أكثر تعقيدا بعض الشيء. 
فما بالك أن الفلسطينيين أنفسهم يخوضون حملة منذ أكثر من سنة تعنى كلها بوضعهم الاقتصادي اليائس. ستبدو المظاهرات ضد خطوة هدفها ضخ المال والاستثمارات اليهم غريبة حتى بتعابير فلسطينية. أبو مازن غير مرتاح: سافر، أول من أمس، إلى قطر ليشكرهم على المساعدة، وليتأكد أنهم معه أمام ترامب والسعوديين. الإحساس هو أن الفلسطينيين يسلمون، وإن كان بحزن، بالتطبيع الذي يتشكل بين إسرائيل والدول العربية. وجوههم تتطلع إلى الأمام، إلى المضمون الحقيقي لخطة السلام، لتقسيم الأرض، القدس، اللاجئين. في هذه الحالة يشعرون أن لديهم ظهرا أردنيا قويا وانه حتى لو كان السيسي وولي العهد السعودي يفضلان التسكع مع ترامب على قدسية القضية الفلسطينية فان هذه لن تكون.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق