"صفقة القرن" حيلة نتنياهو لضم الضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية

20 مايو 2019 - 12:23
صوت فتح الإخباري:

بعد مرور عامين على إطلاق تعبير "صفقة القرن" على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المزعومة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين تبين الأحد، 19 أيار 2019 أن الخطة الأميركية التي يقودها صهر الرئيس ترمب ومستشاره الأول جاريد كوشنر ومبعوث ترامب للمفاوضات الدولية ، جيسون غرينبلات ، وسفير ترامب لإسرائيل ديفيد فريدمان، أن الخطة لا تتعدى كونها تمريرا للوقت بينما تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو في توسيع الاستيطان وتحديد اللحظة المناسبة لضم الضفة الغربية جزئيا أو كليا، بعد أن تمكن ثلاثي الصفقة من تنفيذ رغبات نتنياهو أولا، في إعلان إدارة ترامب القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، وثانيا ، وقف المساعدات الأميركية المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأنوروا، وثالثا، إعلان سيادة إسرائيل على الجولان السوري العربي المحتل، تمهيدا للاعتراف بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

حيث علمت "القدس" من مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية قررت تأجيل صفقة القرن حتى إشعار آخر، وان التركيز سيكون حاليا على الجانب الاقتصادي، وهو ما أكده لـ"القدس" جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب وصهره، وأن البيت الأبيض سيصدر بيانا بهذا الشأن خلال ساعات. وهو بالفعل أعلنه البيت الأبيض لقناة CNN أن "الجزء الأول من اقتراح السلام في الشرق الأوسط "، وهو ما يسميه المسؤولون الأميركيون "ورشة" اقتصادية لتشجيع استثمار رأس المال في الضفة الغربية وغزة والمنطقة.

وأعلن البيت ورشة العمل هذه ستعقد في المنامة ، عاصمة البحرين ، يومي 25 و 26 حزيران ، وستجمع وزراء المالية مع قادة الأعمال العالميين والإقليميين. وأن صهر ترامب جاريد كوشنر ،(وكبير مستشاري الريس ترامب) ، ومبعوث البيت الأبيض في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات ، الذين أمضوا السنتين الماضيتين في تطوير الاقتراح" إلى جانب المكون السياسي الأكثر صلابة" وفق إدعائهم ، والذي قال مسؤولون إنه من شأنه سيعلن لاحقا في هذا العام، مما وضع الصفقة في ضباب الغموض والتكهنات، وهو بالفعل ما يحتاجه نتنياهو كي يناور على موقعه السياسي في تشكيل حكومته المقبلة. .

وبحسب (سي.إن.إن) ، أخبرها كوشنر في بيان أن "الناس يجعلون صراع أجدادهم يدمر مستقبل أبنائهم ، وسيوفر هذا (المسار الاقتصادي) طريقًا مثيرًا وواقعيًا وقابلا للتطبيق إلى الأمام غير موجود حاليًا."

وستناقش الخطة أربعة مكونات رئيسية بحسب قول مسؤول رفييع المستوى في الإدارة : البنية التحتية ، الحركة الصناعة ، التمكين والاستثمار في الأفراد ، وإصلاحات الحكم "لجعل المنطقة قابلة للاستثمار قدر الإمكان".

وبحسب شبكة (سي.إن.إن) فقد قام كوشنر بابتكار تفاصيل نموذجية للاقتراح الاقتصادي مستخدما النموذج الذي نجح في بولندا واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية.

وعلمت "القدس" أن خطة كوشنر تشمل "مزيجاً من أموال المنح وقروض الفائدة المنخفضة ثم رأس المال الخاص" بينما ستحاول (ورشة العمل) تجنب القضايا السياسية الكثيرة التي جعلت السلام بعيد المنال لفترة طويلة من وجهة نظلر الثلاثي ، كوشنر، غربنبلات، فريدمان: "قضايا مثل ما إذا كان الفلسطينيون سيحصلون على دولتهم الخاصة ، ووضع القدس ، والإجراءات التي تتخذها إسرائيل باسم الأمن ، وما الذي يجب أن يحدث مع الفلسطينيين وذريتهم الذين فروا أو طُردوا من إسرائيل أبان إنشاء الدولة ألإسرائيلية في عام 1948.

وسيتم دعوة وزراء المالية ، ولكن ليس وزراء الخارجية ، إلى جانب وفود من كبار رجال الأعمال، بصدد إعطاء الانطباع بفصل الاقتصاد عن السياسة. الأميركي للصحافة إننا "ندرك أن هذا يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع الخطة السياسية ، لكن هذه ستكون أول فرصة لطرح تفاصيل الخطة الاقتصادية" ، مضيفًا أن هذه ستكون فرصة لإظهار الفلسطينيين والأردنيين والإسرائيليون واللبنانيون أن "الرؤساء التنفيذيين يهتمون بهم ويريدون الاستثمار في المنطقة".

وقال المسؤول الثاني إن ورشة العمل ستركز فقط على الخطة الاقتصادية "لإظهار أنه لا يمكن أن تحصل على السلام بدون الاستقرار الاقتصادي والفرص ، ولكن لا يمكن أن تحصل أيضًا على فرصة اقتصادية واستقرار بدون سلام وخالية من الإرهاب وحل بعض هذه القضايا الأساسية ".

وأضافوا "إذا تمكنت من دفع الاقتصاد (الفلسطيني) إلى الاتجاه الصحيح ، فلديهم بالفعل فرصة للنمو".

وقال المسؤول الأول إن كوشنر وصف الحدث بأنه "ورشة عمل" وليس "قمة" ، لأنه يعتمد على التعليقات على الاقتراح المقدم من العديد من المتحدثين والمشاركين الآخرين المدعوين ، بما في ذلك من الأراضي الفلسطينية المحتلة كون أن الإدارة "نعتقد أن هذا سيعرض إمكانات المنطقة بأسرها: إذا كان هناك سلام ، فسوف يمس ليس فقط الضفة الغربية وقطاع غزة ولكن أيضًا الأردن ولبنان وإسرائيل ومصر. ستصبح الاقتصادات متكاملة".

وأضاف المسؤول "فكر في مقدار الأموال التي تنفق على الرصاص في الوقت الحالي." "إذا كان يمكن إنفاقها على البنية التحتية ورأس المال البشري ، فكر في مدى قد تكون المنطقة أفضل". وأضاف "إذا تمكنت من دفع الاقتصاد (الفلسطيني) إلى الاتجاه الصحيح ، فلديهم بالفعل فرصة للنمو".

وتنفي الإدارة أن ذلك يتم من أجل تقديم رؤية لإقامة المزيد من الأراضي الفلسطينية المزدهرة لتشجيع المزيد من التنازلات في أي محادثات سياسية مقبلة مؤكدا أنه "من الصعب استيعاب المقترحات الاقتصادية والسياسية في آن واحد لأنها مقترحات مفصلة للغاية".

وتدعي الإدارة أن الخطة الاقتصادية لقيت قبولا حسنا لدى الدول العربية التي أطلعت عليها ، مضيفا أن "هناك الكثير من الاهتمام بها".

ولدى سؤال المسؤولين الأميركيين عن غزة تحديداً ، جاء الرد بأن "أي صفقة استثمارية يجب أن تستند إلى اتفاق حقيقي ودائم وقابل للتحقق لوقف إطلاق النار". وأضاف المسؤول الذي يأمل في أن يرى سكان غزة أن هناك خطة قوية للغاية - وأن الكثير من المانحين والدول المانحة في جميع أنحاء العالم (على استعداد) للقدوم والاستثمار في غزة.، ولكنه رفض الكشف عن عدد الالتزامات المالية التي حصلت عليها إدارة ترامب من دول أخرى للاستثمار في الأراضي الفلسطينية.

غير أن نبيل أبو ردينة ، المتحدث باسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، قال لشبكة سي إن إن إن الخطة "غير مجدية". وقال "أي خطة اقتصادية بدون آفاق سياسية لن تؤدي إلى أي مكان" ، مضيفا "لن يقبل الفلسطينيون أي مقترحات لا تشمل دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية".

وقال أبو ردينة إن القرار بشأن ما إذا كان سيحضر الفلسطينيون أو لا يحضر ورشة العمل سوف يتخذ من قبل قيادة عباس ، مشيرا إلى أنه عندما عقد اجتماع مماثل في واشنطن في مارس 2018 لمناقشة سبل تحسين الوضع الاقتصادي والإنساني الذي يواجه سكان غزة ، اختار الفلسطينيون الابتعاد.

أبدى القادة الفلسطينيون وغيرهم من القادة العرب في السابق شكوكهم بشأن خطة كوشنر ، بالنظر إلى مدى دعم حكومة ترامب بقوة لإسرائيل وحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس من تل أبيب والاعتراف بمطالبة إسرائيل بهضبة الجولان ، تعليق تمويل وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين.

بدوره استهجن آروون ميلر، نائب رئيس معهد ويلسون والمبعوث الأميركي السابق للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلي خلال أدارت الرئيس السبق رونالد ريغان، والرئيس السابق جورج بوش الأب والريس السابق بيل كلينتون فكة شق اقتصادي وشق سيادي مؤكدا من تجربته الطويلة أن الفلسطينيين لن يقبللوا بأقل من دولة ذات سيادة كاملة على الأراضي التي احتلن عام 67 والقدس الشرقية المحتلة عاصمة لها.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق