اعتقالات متبادلة بين "حكومتين" بلا حكم في بقايا وطن!

13 مايو 2019 - 12:14
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

 للمرة الأولى في التاريخ السياسي، نجد شعب يتعرض لاعتقالات متلاحقة، بتهم مختلفة من ثلاث سلطات تتسلط على رقابه، واحدة منها تمثلها "السلطة العليا" سلطة دولة الكيان الاغتصابي المحتل، حيث تمارس حربا تصفوية للشعب الفلسطيني، لتغيير هوية المكان تمهيدا لفرض مشروع توراتي خارج الزمان.

حرب تصفية تمثل الاعتقالات واحدة منها، لا تميز بين فلسطيني وآخر، لا تضع حاجزا للبحث عن الانتماء أو اللا انتماء، تعتقل لأنها ترى في هذا الوجود "خطرا" على مشروعها التهويدي، اعتقال لهدف ترسيخ مشروع بديلا لمشروع.

ولكن، ما تقوم به حكومتي الأمر الواقع في "بقايا الضفة" وقطاع غزة، من حرب اعتقالات ضد الآخر، والآخر هنا كل من لا يتوافق مع رغبة الآمر، حرب لا تتوقف، بلا أي اعتبار لأنهما تحت الاعتقال العام من السلطة الاحتلالية العليا، يمارسان كل مظاهر تشكل نكسة وطنية ليس في مصادرة الحريات العامة فحسب، بل في أنهما أدوات تكميلية لما لا يتمكن عدو الشعب القومي القيام به.

حكومتي الأمر الواقع، ناقصتي السلطة والانتماء الوطني، تديران الظهر، للحقيقة القائمة، ان ممارسات الإرهاب ضد الفلسطيني لن تكسر رفضه لما لا يقبله منطقا ورغبة وفعلا، قد يصمت، يتجنب ضجيج الكلام، يبتعد عن الفعل رفضا، لكنه بالقطع لن يخرج من مسار التمرد المخزون، حيث ينفجر في لحظة ما دون حساب ما سيكون.

قطاع غزة، يعيش تحت سلطة أمنية بلا أي رقابة لا شعبية ولا قانونية، يعتقد اولي الأمر به، ان الأوضاع آلت لهم، مستخدمين مظلة "كفاحية" في مسيرات العودة والمواجهات العسكرية مع العدو، يمارسون أبشع مظاهر مصادرة الحق في الرفض لأي سلوك أمني حمساوي، مطاردة، ملاحقة، تحقيق، استدعاء فتعذيب واعتقال في أماكن مجهولة، تحت الأرض مسجدا كان ام مستشفى أو سجنا لا يهم كثيرا...

حكومة حماس لم تسمح يوما لأي جهة حقوقية أن ترى معتقلا لديها، فهي تنكر كليا وجود معتقلي رأي، فكلهم بنظرها "عملاء ومخربين" لجهات "خارجية، وهي بذلك لا تكتفي بمصادرة الحرية بل تبحث تسويد حياة معارضيها...هناك العشرات من أبناء فتح داخل اقبية الاعتقال دون أي معرفة لمحامي أو جهات قانونية.

في الضفة حيث حكومة محمود عباس، تمارس حرب مطاردة بمظهر أكثر سوادا، حيث القمع علني وصريح ويمارس بوقاحة نادرة، بل وتقوم بعض أجهزة "الإرهاب" بعمليات استعراضية لما تقوم به، وكأنها تبحث ارسال رسائل قمع لمن يرى، دون ان تتذكر قيادة ومسؤولي حكومة عباس أنها لا تملك من أمرها قرارا، وأنها بكلها تمارس بعضا من مهام إرهاب نيابة عن العدو العام...

تمارس حربا ضد الراي فتحظر كل ما ليس ذيلا إعلاميا لرغبة رئيس سلطتها، تمارس بشاعة نادرة فيما يعرب بـ "حرب الرواتب"، مظاهر لا صلة لها بأي قيمة وطنية، بل هي عار وطني.

المسألة الأكثر رداءة هو صمت قوى تحالف كل من حكومتي الأمر الواقع، فتصمت على ممارسات طرف فيما تستصرخ رفضا لممارسات الطرف الآخر. قوى أحالت حرية الفلسطيني الى بعد حزبي، تمييز لم يسبق ان كان يوما جزءا من الثقافة الوطنية، التي يراد تشويهها بتعميم أقوال من أوصل الشعب الى نكبة ثالثة، متجاهلة أنها بتلك الممارسات تعمل على تبرئة محتل وغاصب، ومنحه تبريرا وذريعة لما يقوم به من حرب تصفية على الفلسطيني الانسان والهوية.

لو كان بكم "بقايا دم فلسطيني" كفاكم عار الاعتقالات السياسية وحرب المطاردة للفلسطيني، وامنحوا من تطالهم أدواتكم الإرهابية حق الكلام لغير السجان.

ملاحظة: الاحتفاء بقدوم المندوب القطري الى غزة تكشف كم وصل حالنا الفلسطيني "تسولا وتوسلا"...الفضيحة أنكم تفتخرون بها...اين أوصلتم شعب الجبارين يا فاقدي الكرامة الوطنية!

تنويه خاص: الحادث الإرهابي ضد سفن نفط في مياه الإمارات الإقليمية تمثل لعبا بالنار، مع وقع الحضور العسكري في منطقة الخليج...التصرفات الصبيانية عقابها كبير...بلاش ولدنة أفضل!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق