وكأن شيئا لم يكن

12 مايو 2019 - 10:50
خالد صادق
صوت فتح الإخباري:

فشل «إسرائيل» في حسم معاركها مع غزة, وإخفاقها المتكرر في تحقيق أهداف العدوان على القطاع, اوجد حالة من القلق والخوف لدى الكثير من الزعامات العربية الرسمية, ودفعها لتضييق الخناق بشكل اكبر على الفلسطينيين, من خلال تشديد الحصار المالي, ومنع توفير شبكة أمان مالي للسلطة الفلسطينية لحل المعضلات الحياتية التي يعاني منها الفلسطينيين, فالقضية الفلسطينية تتراجع على سلم الأولويات العربية إلى حد كبير, وأصبحت وسائل الإعلام العربية الرسمية تتعامل مع الأحداث الفلسطينية كخبر عابر يأتي في سياق نشرة الأخبار, وكثيرا ما يتم تجاهله, وهذا ما حدث في بعض وسائل الإعلام الرسمية التي تجاهلت الحملة العسكرية الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة, ولم تتعامل معها مطلقا ولم تنقل صورة واحدة عما يفعله الاحتلال بغزة, وانشغلت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة بمسلسلات رمضان وبرامج التوك شو وكأن شيئا لم يكن.

يجب ان نؤكد دائما ان هذه السياسة مقصودة, واقصد بها سياسة التعتيم عما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة, فالزعماء العرب يعتبرون القضية الفلسطينية المحرض الأول والأساسي عليهم, وهى مفجرة الثورات في بلدانهم. وهم لا يتعاملون معها بمسؤولية, ويتخاذلون أمام سياسة «إسرائيل» تجاه الفلسطينيين, في محاولة منهم لتجنب الصدام بها أو إغضاب الإدارة الأمريكية, وهم من يحاولون تشويه القضية الفلسطينية من خلال إبراز الانقسام الفلسطيني, وان الفلسطينيين غير متوافقين فيما بينهم, ومن خلال تشجيع أي أجسام مؤسساتية داخل بلدانهم تنادي بالتطبيع مع الاحتلال الصهيوني, والإقرار بحقوق «إسرائيل» في الأراضي الفلسطينية والتعايش مع الواقع كما هو, لأن «إسرائيل» دولة قوية عسكريا ومدعومة أمريكيا بلا حدود, لذلك يجب تجنب الصدام معها وكسب ودها, حتى لو كان ذلك على خلاف إرادة الشعوب العربية, وحتى ولو كان لإسرائيل أطماع في المنطقة العربية .

استطلاعات رأي جرت مؤخرا في عدة عواصم عربية أظهرت تعاطفا شعبيا مع القضية الفلسطينية, وحالة عداء متنامية تجاه «إسرائيل», هذا الأمر لم يرق للكثير فتجندت وسائل إعلام عربية لتشويه صورة الفلسطينيين ونبذهم بالإرهاب, فصحيفة سعودية تسمى «مكة» خرجت علينا الجمعة بقائمة زعمت أنها تضم أسماء 40 إرهابياً من بينهم مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ الشهيد أحمد ياسين، وذكرت الصحيفة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية, وعددا من قياداتها البارزين من بينهم خالد مشعل والشهيد عبد العزيز الرنتيسي, ولا ندري على أي أسس استندت صحيفة مكة السعودية في تصنيفها لهؤلاء القادة ووصمهم بالإرهاب, هل لأنهم يقاومون الاحتلال ويدافعون عن شرف الأمة, أم لأنهم يسعون لتحرير أرضهم ومقدساتهم من دنس الاحتلال الصهيوني, ليتهم يظهرون معاييرهم في التصنيف لنفهم مغزاهم.

ان ما تفعله «إسرائيل» بالشعب الفلسطيني يندرج حسب الرسميين العرب تحت قاعدة «وكأن شيئا لم يكن», فيتم تجاهله وغض الطرف عنه, أما عندما يدافع الفلسطينيون عن أنفسهم فهذا يندرج تحت قائمة «الإرهاب» حسب الرسميين العرب ايضا ووسائل إعلامهم المأجورة, ليتكم تصمتون وتخرسون ألسنتكم عنا, دعونا ندفع شر «إسرائيل» عن المنطقة برمتها, ونحمِ بلدانكم وشعوبكم من أطماع الصهاينة, فان إطماعها في بلادكم ليس لها حدود.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق