بعد الانتهاء من موسم المهرجانات والاحتفالات :

جنرالٌ إسرائيليٌّ: الحلّ الوحيد إبقاء حماس مُسيطِرة على القطاع بعد توجيه ضربةٍ قوية فتاكّةٍ لها

09 مايو 2019 - 20:52
زهير أندراوس
صوت فتح الإخباري:

يبدو أنّ الجولة الأخيرة بين المُقاومة الفلسطينيّة والاحتلال الإسرائيليّ أشعلت جميع الأضواء الحمراء لدى صُنّاع القرار في الكيان، للتدليل على ذلك، يكفينا الإشارة في هذا السياق، إلى أنّ الإعلام العبريّ لا ينفّك عن تحليل الهزيمة التي لحِقت بـ”أقوى جيشِ في الشرق الأوسط”، من قبل تنظيماتٍ “إرهابيّةٍ” تتخّذ من حرب العصابات منهجًا وطريقًا لها، والمُتتبِّع للشأن الإسرائيلي يُلاحِظ أنّ هذه المرّة، خلافًا للمرّات السابِقة، ما زالت جولة الـ”عنف” الأخيرة تُسيطِر على الأجندة السياسيّة والأمنيّة والعسكريّة والحزبيّة والإعلاميّة في كيان الاحتلال.

وفي هذا السياق انبرى العديد من الجنرالات السابقين والساسة لتحليل الوضع الذي آلت إليه إسرائيل وتشديدهم على فقدان قوّة الردع بتاتًا، ومُحاولتهم تقديم الحلول لفكّ شيفرة المُقاومة في القطاع، حيثُ يُلاحَظ أنّ الحلّ الوحيد الذي يقترحه الجميع هو احتلال غزّة مرّةً أخرى وتجريد المُقاومة من سلاحها، الأمر الذي يُذكّر بمقولة نابليون بونابرت: “ما أسهل أنْ تكون شُجاعًا، وأنتَ بعيدًا عن أرض المعركة”.

وفي هذا السياق، قام جنرالٌ إسرائيليٌّ سابقٌ في شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) بتقديم تحليلٍ فيما يتعلّق بالمُواجهة الأخيرة في غزّة، شدّدّ فيها على أنّ كيان الاحتلال مُطالبٌ بوضع الحقائق الماثِلة أمامه على الطاولة، والتي تجسّدت بصورةٍ واضحةٍ عقب الجولة التصعيدية الأخيرة، ومفادها بأنّ إسرائيل ليس لديها بديل استراتيجيّ في قطاع غزة.

وتابع الجنرال احتياط دورون ماتسا في مقالٍ نشره على الموقع الالكترونيّ لصحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة، تابع قائلاً إنّ مَنْ كان يظن من الإسرائيليين أنّ البديل يقوم على إيجاد تسويةٍ جديدةٍ قائمةٍ على القضاء على حماس من جهة، وإعادة السلطة الفلسطينيّة للقطاع من جهة أخرى، يجب عليه أنْ يأخذ في الحسبان أنّ ذلك لا بُدَّ أنْ يسبقه إعادة احتلال القطاع بصورةٍ كاملةٍ، وتحمل مسئولية مليوني إنسان هناك، على حدّ قوله.

واستدرك ماتسا، الذي يعمل باحِثًا في مركز دراسات الأمن القوميّ التابع لجامعة تل أبيب استدرك قائلاً إنّ هناك شكوك بأنْ تنجح السلطة الفلسطينيّة في القدرة على تحمل إدارة شؤون الفلسطينيين في غزة، كما أنّ إسرائيل ليس لديها تجارب ناجحة في فرض أنظمةٍ سياسيّةٍ معينّةٍ في المنطقة، كما أكّدت التجربة اللبنانيّة في الثمانينات، ممّا يؤكّد أنّ حماس هي البديل الحتميّ الاضطراريّ رغم كلّ ما نقوله عنها بأنّها منظمة معادية وقاتلة، وتنزع شرعية إسرائيل، كما أكّد.

بالإضافة إلى ذلك، لفت الجنرال ماتسا، الذي أصدر عددًا من المؤلفات والكتب الخاصة بالصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ، لفت إلى أنّ هذه المُخاطرة تحمل في طيّاتها فرصًا جيّدًة، من أهمها أنّ بقاء حماس مُسيطرة في غزة يعفي إسرائيل من المسؤولية عن إعالة ورعاية الشئون الحياتية لسكان غزة من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ وجود حماس هناك يشكل عازلاً بين إسرائيل والمجموعات المقاتلة في سيناء، على حدّ قوله.

عُلاوة على ذلك، أوضح أنّه طوال أكثر من عقدٍ من الزمن، فإنّ تعامل إسرائيل مع حماس تراوح بين الإبقاء عليها مسيطرة على غزة، وفي الوقت ذاته على تقليص قدراتها العسكريّة، من أجل تخفيض تهديداتها الأمنية، وقد أثبتت أحداث العام الأخير التي تمثلت في مسيرات العودة، والبالونات الحارقة، والطائرات الورقية، وإطلاق القذائف الصاروخية على وسط إسرائيل، أن الأداء الهجومي لحماس بات يتصاعد بصورةٍ متزايدةٍ، كما قال.

كما أكّد أنّ هذا قد يتطلّب من إسرائيل إجراء تغييرٍ في إستراتيجيتها الحالية، بالعمل على تخفيف الحصار الذي بات يزداد على سكان غزة، ويهدد بانفجار الوضع فيها، لكنّ أيّ مخططٍ إسرائيليٍّ للمضي قدمًا في هذه التسوية لا يجب أنْ يتّم دون أنْ تُبدي إسرائيل جاهزيةً كاملةً لخوض مواجهةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ في القطاع، قال ماتسا، مُوضِحًا في الوقت عينه إنّ إسرائيل، الدولة والمجتمع، ما زالت مردوعة من فقدان جنودها ومواطنيها، وبناءً على ذلك أصبح الجنرالات يُفضِّلون إدارة المعارك عن بعد خاصّةً عبر سلاح الجو، دون أنْ تشكل هذه أدوات ضاغطة على العدو هناك ممثلاً بحماس، طبقًا لأقواله.

وخلُص إلى القول إنّ هذا يتطلّب من إسرائيل أنْ تنتهي من موسم المهرجانات والاحتفالات: “الاستقلال” واليوروفيجن، والاستعداد لتوجيه ضربةٍ قوية فتاكّةٍ ضدّ حماس تعمل على إعادة تموضع للخارطة السياسيّة والسلطويّة في غزّة من خلال الدفع بحماس لأنْ تُبدي حرصًا أكبر على بقائها في الحكم، مرورًا إلى تسويةٍ سياسيّةٍ بعيدة المدى، تشمل مبادراتٍ اقتصاديّةٍ تُحقِّق الاستقرار في المنطقة بأسرها، على حدّ زعمه.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق