معاريف / رسالة إشكالية لحماس

05 مايو 2019 - 10:18
صوت فتح الإخباري:

بقلــم: يوسي ملمان

إذا كانت إسرائيل بالفعل ستحرر أسيرين سوريين فقط مقابل اعادة جثة زخاريا باومل، فهذا ثمن بخس والصفقة أكثر من مجدية. أحد المحررين هو تاجر مخدرات من قرية الحضرـ كان اعتقل في العام 2008 وكان يفترض أن يتحرر بعد ثلاثة أشهر. والثاني هو "مخرب" فلسطيني سوري من مخيم اليرموك للاجئين حيث عثر حسب التقارير على جثة باومل. كان نشيطا في فتح اعتقل في 2005 على محاولة تنفيذ عملية في قاعدة للجيش الإسرائيلي وكان يفترض أن ينهي محكوميته بعد أربع سنوات.

ولكن يجب أن نسمي الولد باسمه: يدور الحديث عن صفقة ثلاثية بين إسرائيل وسوريا وروسيا. وهذا ما حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والجيش الإسرائيلي اخفاءه. ففي اليوم الذي نشر فيه أمر العثور على جثة باومل وجلبها للدفن في إسرائيل، في اثناء لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كتب انه لدى الرئيس الروسي لا توجد وجبات بالمجان وسيحرص على جباية الثمن المناسب.

في إسرائيل، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي، نفوا انها كانت صفقة واشاروا الى أن هذه كانت بادرة طيبة انسانية من بوتين. ولكن في حينه كان هناك في روسيا من تحدث عن دور سوري في المعرفة او حتى في المساعدة في البحث عن جثة باومل. وقال الناطق العسكرية الإسرائيلي في حينه انه لا علم له بدور سوري.     

واضح ان نتنياهو لم يرد، قبل الانتخابات، ان يعرض حقيقة أن هذه كانت صفقة تبادل أسرى. وخاف الا يستقبل الامر من الجمهور على نحو جيد، حتى وان تبين بأثر رجعي ان إسرائيل دفعت ثمنا متدنيا جدا. يشدد مرة اخرى بانه حتى لو كان الثمن لقاء جثة باومل اعلى من ذلك، فان هذه لا تزال صفقة جديرة بان تعقد.

من الصعب قبول محاولة المتحدثين باسم رئيس الوزراء ان يعرضوا الخطوة وكأنها كانت مجرد "بادرة طيبة" لم تتقرر الا في الايام الاخيرة فقط. هذا يذكر بما اتفق عليه بعد حرب الأيام الستة بين إسرائيل ومصر. فرئيس الموساد في حينه مئير عميت أصر الا تكون صفقة تبادل أسرى بين الدولتين، إذا لم تكن تشمل الشبان اليهود الذين قضوا عمرهم في السجن المصري على دورهم في شبكة التخريب الإسرائيلية في الخمسينيات، وكذا الجاسوس زئيف غور آريه. فقد رفض ناصر أن يكون جزءا من الصفقة ولكنه وعد بكلمته ان يتحرروا بعد استكمال الصفقة، وهكذا كان بالفعل. ويمكن التقدير ان هذا ايضا ما حصل هذه المرة بين بوتين ونتنياهو.

المشكلة هذه المرة، مثلما في قرارات سابقة في المجال الامني هي أنها تتخذ من شخص واحد هو نتنياهو. فهو لم يطرح الموضوع على البحث في الحكومة او في الكابينت، مثلما يتطلب الامر ومثلما قرر الكابينت نفسه في الماضي. واكتفى نتنياهو بإذن المستشار القانوني للحكومة د. افيحاي مندلبليت. ومع كل الاحترام له، فان الهيئة الوحيدة المخولة باتخاذ القرارات هي الحكومة او الكابينت. ما حصل هذه المرة هو اشارة لما سيأتي. فالقرارات الهامة والاكثر مصيرية لإسرائيل سيتخذها نتنياهو، الذي أخذ في تثبيت حكمه الفردي. اما الحكومة، الكابينت والائتلاف فلن تكون الا الختم لقراراته.

ان تحرير الأسيريْن السورييْن، بمن فيهما "المخرب"، يمكن أن يشجع إسرائيل وحماس، اللتين تجتاز صعوبة في الوصول الى صفقة تبادل. إسرائيل يمكنها أن تدعي بانها تصر على مبادئها ودفعت هذه المرة ثمنا متدنيا حقا. ولكن حماس ايضا يمكنها أن تستنتج بان إسرائيل تنازلت عن مبدأ هام ومقابل جثث جنود الجيش الإسرائيلي مستعدة لان تدفع الثمن لأسرى أحياء وليس بجثث، مثلما تشدد في المفاوضات مع المنظمة وبخلاف توصية لجنة شمغار قبل نحو عقد.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق