لأول مرة..هنية يؤكد أن حماس لن تطرح بديلا لمنظة التحرير ويتقدم بـ رؤية سياسية" شاملة!

27 إبريل 2019 - 14:23
صوت فتح الإخباري:

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إلى تثبيت رؤية واستراتيجية وطنية لإسقاط صفقة القرن، والتعهد بميثاق شرف وطني تتوافق عليه القوى الفلسطينية لمواجهة الصفقة، والحفاظ على الحد الأدنى من البرنامج الفلسطيني المشترك.

وقال هنية في كلمة له خلال اللقاء الوطني "متحدون لمواجهة صفقة القرن" الذي دعت إليه حركة حماس السبت، إن "هذه الرؤية سيتم عرضها في حوار معمق من أجل تثبيت رؤية وطنية لإسقاط صفقة القرن".

الوحدة الوطنية

وشدد على "ضرورة استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، مضيفاً "لن نستطيع مواجهة هذا الوضع إلا بصف موحد، ونقول لإخواننا جميعا إننا مستعدون للقاءات عاجلة وسريعة مع الكل الوطني بدون استثناء، وخاصة مع إخوتنا مع حركة فتح".

وأعرب عن "الاستعداد لعقد لقاء وطني عاجل للبحث في كيفية استعادة الوحدة الوطنية، حتى وإن تطلّب لقاء مباشرا وعاجلا وسريعا بين قيادة حماس وقيادة فتح برئاسة أبو مازن في غزة أو في مصر".

وأضاف "ليس لدينا فيتو على أي لقاء وبأي شكل، طالما أنه سيعمل على استعادة الوحدة الوطنية، وتوفير كل عوامل الصمود والقوة لشعبنا الفلسطيني".

وأكد "ضرورة مغادرة مربع أوسلو لأن حصادها مر"، مضيفاً: "لا أقول ذلك من باب المناكفات، بل من باب التقييم الموضوعي؛ لأن كل الرهانات على الإدارات الامريكية، وعلى توجه مكونات إسرائيلية للسلام قد سقطت".

وأكد هنية "الالتزام بكل الاتفاقيات الموقعة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية سياسية بامتياز"، مشيراً إلى أن المرحلة تحتاج إلى حكومة مستندة لكل القوى الوطنية.

وأوضح أن "مهمة هذه الحكومة هي التحضير لمهمتين سريعتين؛ إجراء انتخابات شاملة نبدؤها بانتخابات رئاسية وتشريعية، ثم انتخابات مجلس وطني، والمهمة الثانية هي العمل على توحيد مؤسسات السلطة في الضفة وغزة".

ودعا إلى "عقد اجتماع الإطار القيادي المؤقت أو الأمناء العامين للفصائل؛ لمناقشة ثلاثة ملفات، أولها البرنامج السياسي، قائلًا "لن نبدأ من نقطة الصفر؛ عندنا وثيقة 2006، واتفاق القاهرة 2011، واتفاق 2017".

وتابع: "الملف الثاني هو العمل على إعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة الاعتبار لها كي تضم الكل الوطني الفلسطيني"، قائلاً: "نحن لا نطرح بديلا عن المنظمة، بل نريد أن تكون قوية ومسنودة، وأن تكون عنوانا جامعا لكل أبناء شعبنا".

وأشار إلى "أن الملف الثالث، هو الاتفاق على استراتيجية نضالية بشقيها الميداني والدبلوماسي وبناء وحدة وطنية حقيقية على هذا الأساس".

ودعا هنية إلى "إطلاق أكبر حشد شعبي في كل أماكن وجود شعبنا للتأكيد على التمسك بالثوابت، ورفض صفقة القرن"، مطالباً "عقد مؤتمرات شعبية في غزة والضفة والخارج".

ولخص هنية عدة عوامل مؤسفة سمحت للإسرائيلي والأمريكي بطرح صفقة القرن، وهي استمرار الانقسام الفلسطيني، وإشعال الحرائق في المنطقة من خلال صراعات طائفية ومذهبية، وإشغال الأمة عن قضية فلسطين، ومحاصرة ثقافة المقاومة والممانعة السياسية.

مرحلة خطيرة

ودعا إلى "فتح صحفة جديدة لوضعنا الداخلي، فالمرحلة التي نمر بها خطيرة جدا، فحينما نصبح أمام الخطر الاستراتيجي؛ مطلوب أن ننظر إلى الوضع الداخلي".

وجدد "رفض حماس لصفقة القرن جملة وتفصيلا، وعدم التعاطي معها بأي حال، مضيفاً أننا نؤكد رفضنا للسيادة الصهيونية على أي جزء من القدس، وأي محاولة لاعتبار الاستيطان والاحتلال جزءا من الكيان الصهيوني المرفوض، وأي محاولات لتشتيت الجغرافيا الفلسطينية، والكيانية السياسية".

وطالب "جميع إخواننا العرب ألا يكونوا قنطرة للاحتلال الإسرائيلي في المنطقة"، مضيفاً: "الدول العربية والإسلامية ليست أعداءنا، وأن عدونا هو الاحتلال الذي يريد أن يشطب الوجود التاريخي لشعبنا".

وأشاد هنية "بكل المواقف التي ترفض صفقة القرن، خاصة موقف الأشقاء في مصر ودول الطوق كالأردن ولبنان، واصفاً موقفهم بالمهم جداً".

وأكد أن "حركة حماس سوف تسخر كل إمكاناتها وكل مقدراتها من أجل دعم الموقف الوطني القوي المتماسك برفض صفقة القرن"، مشدداً على أنه لا دولة في غزة، ولا دولة بدون غزة، ولا تمدد لغزة إلا في إطار الجغرافيا الفلسطينية.

وشدد على أن "كل ما يقال عن أننا نأخذ من سيناء هي خزعبلات لا أساس لها من الصحة".

وأعرب عن ثقته في أن الشعب الفلسطيني قادر على تجاوز هذه المرحلة الخطيرة، لأنه يملك الاستعداد لمواجهة هذ الصفقة.

ثلاث رسائل

وأضاف هنية " نحن بحاجة إلى التوافق على رؤية استراتيجية وطنية في هذه المرحلة، والكثير من آليات التنفيذ لهذه الخطة، والكثير من الأعمال لمواجهة ما تمر به القضية الفلسطينية".

وقال إن "هذا اللقاء الواسع يحمل الكثير من المعاني السامية، والرسائل الواضحة، أولاها أن هذه الرسائل تعبير عن استشعار الكل الوطني بكل مكوناته بخطورة المرحلة، والرسالة الثانية هي أننا قادرون على أن نصل إلى وحدتنا الوطنية وترتيب بيتنا الفلسطيني إذا توافرت الإرادة وصلح القرار السياسي".

وتابع هنية، الرسالة الثالثة هي أن الشعب الفلسطيني مصمم على حماية القضية الفلسطينية، والتصدي لصفقة القرن مهما كانت التكاليف وبلغت التضحيات، وأما الرسالة الرابعة فهي لأمتنا ولكل أحرار العالم أن رأس الرمح في مواجهة الاستكبار والاحتلال والظلم لن ينثني.

وتوجه هنية بالتحية لكل أبناء شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس والداخل المحتل، والمنافي والشتات، ولأرواح الشهداء والأسرى الأبطال في سجون الاحتلال، وجرحانا البواسل.

وحيا كل أبناء الأمة العربية والإسلامية الذين يرون في قضية فلسطين القضية المركزية، ولكل أحرار العالم الذين يرون في فلسطين نداء للضمير الإنساني الذي يتعرض لأبشع أنواع الظلم.

وشكر هنية مجلس وزراء الخارجية العرب الذي اجتمع مؤخرا في القاهرة؛ وأعلن رفضه لهذه الصفقة أو التنازل عن الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني.

الساحة الفلسطينية

وعدد هنية خلال كلمته "ثلاثة مشاهد سيطرت على الساحة خلال العام الماضي وبداية عام 2019 كمدخل لمناقشة رؤية وطنية شمولية بمشاركة كل مكونات الشعب الفلسطيني لمواجهة صفقة القرن".

وأشار إلى أن "المشهد الأول هو الحراك الصهيوأمريكي؛ وهو حراك لتصفية القضية الفلسطينية من خلال ما يسمى بصفقة القرن، والخطورة هي أنه لأول مرة الهدف هو التصفية السياسية لقضية الشعب الفلسطيني".

وأضاف: "أن الشيء الجديد والخطير هذه المرة هو أن الحد الأدنى لكل ما يطرح سابقا تم نسخه وضربه بالصميم من خلال خطوات عملية مباشرة على الأرض بإعلان القدس عاصمة للكيان، والعمل على تصفية قضية اللاجئين، وضم المستوطنات، والعمل على الفصل السياسي بين الضفة وغزة، وأيضا من خلال إعطاء الجولان للمحتل".

وأردف: "هذا مشهد خطير وغير مسبوق، وفي ظني واعتقادي أن فصول صفقة القرن هي من صناعة نتنياهو بالأساس؛ لأن الطاقم الذي يشرف على هذه الصفقة لصيق بنتنياهو والمؤسسة الصهيونية".

وقال: إن "المشهد الثاني هو انطلاق قطار التطبيع، ومحاولات اختراق "إسرائيل" للجسم العربي، من بوابة رأس الهرم في بعض الدول، وليس من خلال البوابة الشعبية التي كانت قوية".

وأوضح هنية أن "الصفقة التي يجري تطبيقها على الأرض تسير في مسارين: الفلسطيني والإقليمي، في محاولة جدية لإعادة رسم الجغرافيا السياسية في المنطقة، وإعادة ترتيب مصفوفة الأعداء في المنطقة، بحيث تصبح فصائل المقاومة الفلسطينية والعربية والدول التي تدعم المقاومة في إطار هذه الرؤية هي العدو، وهنا يأتي الحديث عن إيران وفصائل المقاومة الفلسطينية والعربية".

وبين أن "المشهد الثالث الذي سيطر على الساحة هو مشهد الصمود البطولي والأسطوري لشعبنا الفلسطيني، مشيراً إلى أن شعبنا سجل محطات فارقة بالتزامن مع الحراك الجنوني لتصفية القضية الفلسطينية، منها على سبيل المثال مسيرات العودة وكسر الحصار، وانتصار الأسرى المشرّف بدعم شعبي وسياسي، إضافة إلى صمود أهلنا في القدس، وإسقاط مخطط إغلاق باب الرحمة، وقدرة المقاومة وشعبنا على المزاوجة بين المقاومة الشعبية والعسكرية، وتشكيل غرفة العمليات المشتركة".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق