توظيف الأموال من أجل دعم الحركة فقط ؟

الغزيون يهتفون "بدنا نعيش": أين تذهب أموال حماس؟

26 إبريل 2019 - 13:10
صوت فتح الإخباري:

في سبيل النضال والتضحية من أجل الأوطان المحتلة يمكن البحث عن كلّ مصدرٍ ممكن للحصول على القوة والتمويل، وربما التسلح، من أجل مواجهة العدو والاحتلال، وهو ما تفعله بعض حركات المقاومة في فلسطين إلى اليوم، ومن أهم هذه الحركات "حماس".

لكنّ الانقلاب الفلسطيني الداخلي، عام 2007، وسيطرة حماس على قطاع غزة بعد ذلك، فرض على الحركة النضالية أن تتحول بدورها إلى سلطة، ومن ثم أصبح الحديث عن مصادر تمويلها، وهي تحكم قطاعاً فقيراً ومهمشاً، حديثاً متكرراً، يتسيّده سؤال: هل أموال حماس من أجل المقاومة والتحرير فقط، أم أنّ شعار المقاومة وما يدعمه من أموال، أصبح من أجل سلطة حماس في غزة أيضاً؟

المال من أجل القضية؟

في كتابه "اقتل خالد"، الذي يتحدث عن تاريخ حركة حماس  وأحد أشهر قيادييها، خالد مشعل، وكيف نجا من محاولة اغتيال، بفضل جهود أردنية ردعت الاحتلال عن اغتياله في الأردن، عام 1996، يتطرق الصحفي والباحث الأسترالي، بول ماغوو، إلى بدايات تمويل حركة حماس؛ حيث يصف بداية الوضع المادي للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، نهاية عام 2003، فيكتب: "ثلاثة أرباع الفلسطينيين يعيشون على مبلغٍ لا يتجاوز ثلاثة دولارات يومياً، كما قدرت الأمم المتحدة آنذاك، أنّ أكثر من 150 ألف عائلة فلسطينية ، تعتمد على هبات الجمعيات الخيرية هناك، وكانت أموال من الخارج، مثل "جمعية الأرض المقدسة في أمريكا"، تنقل أموال تبرعات خيرية تقدر بالملايين لحماس في فلسطين، وكان جزء منها يذهب إلى عائلات الشهداء، غير أنّ السلطة الفلسطينية اتهمت حماس، عام 2001، بالاستيلاء على مبالغ كبيرة كانت قادمة من جمعية خيرية أخرى، وذلك من أجل دعم الأسرى الفلسطينيين عموماً، "وذلك بحسب ماغوو الذي يتحدث عن احتفاظ  أعضاء من حماس بأموال كانت تأتي لدعم الشعب الفلسطيني من مصادر وجمعيات مختلفة، عربية وغير عربية. وربما كان إخفاء أجزاء كبيرة من تلك الأموال، واقتصارها لاحقاً على أعضاء حماس، يهدف إلى تقوية الحركة مالياً، وضمان ولاء أعضائها. وهي التي يبدو واضحاً من خلال أسلوبها في التعاطي مع الأموال أيضاً، أنّها كانت تعدّ نفسها لموقع المنافسة مع السلطة الفلسطينية وحركة فتح".
توظيف الأموال من أجل حماس فقط
بعد 2007؛ وسيطرة حماس على قطاع غزة؛ أصبحت فكرة توظيف الأموال من أجل دعم الحركة وتقويتها، أكثر جاذبية؛ حيث تحوّلت حماس من مجرد حركة فصائلية مقاومة، تحتاج غالباً إلى السلاح، إلى مؤسسة يقع على عاتقها حكم قطاع غزة وتمويله اجتماعياً، ودعم مؤسساته المختلفة. أيضاً؛ التغلب على معضلات الفقر والتنمية في القطاع، وهو ما لم ينجز فعلياً إلى اليوم، بسبب تأثير حصار الاحتلال على القطاع، وحروبه التي طالت حياة المدنيين، وبنى غزة التحتية.

وفي المقابل؛ تظهر الحركة، التي أصبحت تملك قنوات دبلوماسية وأجهزة اعلامية ، بحال أفضل على الملأ، فقدراتها هذه، إضافة إلى قدراتها العسكرية المحدودة، التي توصف بأنّها متطورة إعلامياً، توحي، بأيّة حال، أنّ الحركة تتمكن من توظيف الأموال عموماً، في إطار جماعتها وأفرادها وتحت رايتها، متجهةً إلى صرف القليل تجاه القطاع.

حماس تعدّ "الطفل المدلل لجماعة الإخوان"

 

حماس لا تحتاج إلى أيّة تغطية بشأن تحول الاموال التي تحصل عليها إلى أيّة قنواتٍ غير مقاومة، فبدايةً؛ القول إنّ الأموال تذهب للنضال، هو أمر يكفي حتى لا يناقش أحد كيف أنّ حركة نضالية ضدّ الاحتلال، تعتمد على تمويل خارجي مثلاً، لكن السبب الثاني، يكمن في رعاية جماعات كجماعة الإخوان للحركة، والعمل الدائم على جمع الأموال لأجلها.

وفي الإطار ذاته؛ يتحدث تقرير نشره موقع "ساسة بوست" 2014، عن أنّ حماس تعدّ "الطفل المدلل لجماعة الإخوان؛ حيث يعتبرها البعض امتداداً للإخوان في غزّة، كما أنّها تتلقى دعماً من منظمات خيرية إسلامية في أوروبا، تجمع التبرعات لصالح الحركة"، إضافة إلى أنّ الحركة قامت "بشكر إيران خلال الاحتفال بذكرى تأسيسها السنوية، عام 2014، على دعمها حماس بالمال والسلاح".
وتحصل حماس، وفق مصادر داخلية تابعة لها، ووسائل إعلامية وسياسية مختلفة، على دعم متقطع من دول مختلفة، مثل تركيا أيضاً، لكنّه دعم غير ثابت، غير أنّ الدعم الخارجي عموماً، يشير إلى استخدام هذه الدول ورقة وشعارات المقاومة من أجل تسويق سياساتها الخارجية في المنطقة، إضافة إلى دعم حماس لمواقف هذه الدول، خاصة كما تفعل حماس مع تركيا؛ حيث تقوم غالباً بتحيتها وشكرها في مختلف المناسبات، على أنّها دولة تحمل لواء المقاومة، رغم العلاقات الاقتصادية الثابتة والمميزة لتركيا مع دولة الاحتلال الصهيوني مثلاً.

وبصورة عامة، تختلط قضية تحرير فلسطين، التي تعد الشعار الأساسي لحماس، مع قضية بقاء حركة حماس ، أولاً في حكم غزة، وثانياً من باب طرح نفسها كطريقٍ وحيدٍ للتحرير؛ أي إنّ أهمية حماس تكمن في بقائها، طالما أنّ معضلة الاحتلال باقية. خصوصاً بعد تحولها إلى محموعة مؤسسات تدير الحياة في غزة، وهي مهمة تتطلب نهجاً سياسياً مختلفاً، ربما يكون أقرب إلى الواقعية السياسية في إدارة الدول، منه إلى حركات المقاومة.
داخل الحصار
شهد شهر آذار (مارس) الماضي، موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات في قطاع غزة؛ حيث تظاهر المئات، على الأقل، من مواطني القطاع، احتجاجاً على "الغلاء، وعلى سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية" مع وصول البطالة إلى 70% بين صفوف الشباب، وفق تقريرٍ أعدّته "بي بي سي"، في 19 آذار (مارس) 2019.
ولم يكن مألوفاً، بحسب التقرير "خروج أعدادٍ كبيرة من مواطني غزة، للتظاهر من أجل التعبير عن إحباطهم، ولانتقاد حماس، التي تتولى زمام الأمور في القطاع بقبضة حديدية"؛ حيث بدأت رسائل الحراك الشعبي، الذي اتخذ "بدنا نعيش" شعاراً له، في الظهور على شبكات التواصل الاجتماعي.

"بدنا نعيش"
ورغم أنّ المطالبات تركزت حول ارتفاع الضرائب، وغلاء المعيشة، إلّا أّن التسجيلات والمعلومات التي بثتها "بي بي سي"، وغيرها من وسائل إعلام، عالمية وعربية، أظهرت قمعاً من قوى حماس للمتظاهرين، وكلّ من شارك في حملة "بدنا نعيش"؛ إذ "اعتقلت السلطات العشرات، وداهمت منازلهم، ومن بينهم نشطاء وصحفيون وعاملون في مجال حقوق الإنسان"، بحسب التقرير ذاته، وهي لم تقم بهذا العمل بوصفها حركة مقاومة؛ بل بوصفها سلطة تدير شؤون القطاع، أما الفيديوهات التي تداولتها وسائل الاعلام ذاتها، فبرز منها مقطع فيديو يختصر الوضع في غزة، وهو لامرأة غاضبة من أنّ "زوجها وأبناءها الأربعة لا يجدون عملاً، وتضيف المرأة في الفيديو، إلى أنّ أبناء قادة حماس لديهم منازل وسيارات ويمكنهم الزواج، بينما لا يجد الناس العاديون شيئاً، ولا حتى كِسرة خبز".
حديث المرأة، يختصر حال حركة حماس أولاً، التي وضعت نفسها في مساحة جغرافية محددة، ووفق إطار ديموغرافي معين، لتحكمه، مما يجعل مفاصلها النضالية تتراجع أمام ضرورة إدارتها القطاع مالياً واجتماعياً، مما يعني ضرورة مساءلتها عنه أيضاً، وليس التعامل معها على أنها تقاوم فقط.
أما ثانياً، فإنّ قيادات أو بعض أعضاء الحركة ومسؤوليها، وضعوا أنفسهم بأنّهم يشكلون بيئة حامية للمقاومة، لكن أن تتمتع المقاومة من خلال رجالها بالسلطة والراحة المالية داخل القطاع، مقابل فقر أهله وحصارهم؛ فإنّ هذا سيعرّض حماس لموجاتٍ عديدة من النقد في المستقبل، ضدّ سياساتها المالية والاقتصادية بالتحديد، وليس على حماس أن تقمع الشعب الفلسطيني في غزة، بقدر ما عليها مراجعة سياساتها، وهي التي قبلت أن تكون سلطةً في غزة، قبل كلّ شيء.

 

كلمات مفتاحية
كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق