انتهاء حلّ الدولتين

الرقب: صفقة القرن يجري تنفيذها بشكلٍ تدريجي و"نتنياهو" أصبح الملك

23 إبريل 2019 - 11:00
صوت فتح الإخباري:

القاهرة -

رأى المحلل السياسي الفلسطيني وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، د. أيمن الرقب، أنّ وصول نتنياهو للحكم للمرة الخامسة إنجاز لم يتمكن أي زعيم صهيوني سابق من تحقيقه، موضحاً أنّ هذا الأمر جعل من نتنياهو رمزاً جديداً لدولة الاحتلال، حيث يُطلق عليه بعض مواطني دولة الاحتلال "الملك"، ما سيجعله يمارس مزيدًا من إنكار حقوق الشعب الفلسطيني.

وقال الرقب في تصريحات صحفية: إنّ "خيار حل الدولتين مات منذ زمن بعيد"، مُشيرًا في ذات الوقت إلى أنّ نتنياهو لا يؤمن إلا بالحل الاقتصادي، ولن يسمح بوجود كيان فلسطيني في الضفة الغربية، وفقط حكم ذاتي في الضفة، وفي مدن متقطعة بالحواجز الإسرائيلية وكيان مستقل في قطاع غزّة يتحول بالتدريج لدولة فلسطينية.

 

تداعيات

وبالحديث عن تداعيات فوز نتنياهو، أوضح أنّ من يُتابع السياسة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، كان يتوقع فوز نتنياهو واليمين الذي يمثله، لأنّ المجتمع "الإسرائيلي" يميل إلى اليمين، ولا يؤمن بالحل السياسي وحل الدولتين، ويتزايد رفضه للتعايش مع الشعب الفلسطيني.

وتابع: "لا أعتقد فوز نتنياهو أو منافسه بني جانتس كان سيؤثر على المشهد الفلسطيني، فقد سبق وصرح وزير خارجية إسرائيل السابق، سلفان شالوم، بأنه كلما اقترب الطرف الفلسطيني والإسرائيلي من إبرام اتفاق ينهي الصراع تتدخل قوى خارجية لتفسد ذلك، وكأن الصراع يجب أن يستمر، وهذا ما حدث بالفعل فعندما اقتربنا من توقيع اتفاق سلام مع رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، إيهود أولمرت، ثبتت عليه ملفات فساد، وتم إخراجه من المشهد، ونفس السيناريو جرى مع وزيرة خارجية الاحتلال السابقة، تسيفي ليفني، نحن لا يهم عندنا من يفوز بالانتخابات الإسرائيلية بقدر ما هو أهم ألا وهو ترتيب بيتنا الفلسطيني، والذي بات ينفذ صفقة القرن بيده، تنسيق أمني في الضفة وتمسك بسلطة لا سلطة لها، وفي قطاع غزة تمسك بكرسي تحت الحصار الإسرائيلي، الشعب الفلسطيني بحاجة لمعجزة للخروج من حالته لا للنظر للحالة الإسرائيلية".

 

هدايا ما قبل الفوز

وأردف الرقب: "فوز نتنياهو رغم صعوبته كان متوقعاً، بعد أنّ أجل المستشار القضائي لدولة الاحتلال البت في ملفات فساد نتنياهو لشهر يوليو القادم، ولقد ساعد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نتنياهو في هذا الفوز، فترامب أهداه الجولان قبل الانتخابات بعدة أيام، وبوتين أهداه جثة جندي مفقود منذ حرب 1982".

ولفت إلى أنّ نتنياهو استغل الحدثين في الانتخابات، رغم أنّ كل استطلاعات الرأي التي كانت تعطي حزب "أزرق أبيض" تقدمًا بعدة مقاعد عن حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، إلا أنّ الأمر تغير لأنّ الناخب الإسرائيلي يجد أنّ نتنياهو قادر على تحمل مسئولية دولة الاحتلال، كما أنّه تمكن من إحداث اختراق في أكثر من مكان، حيث إنّه كرس الانقسام الفلسطيني، وأحدث اختراقاً في بعض الدول العربية وأفريقيا، كما أنّه لا يوجد في الساحة من ينافسه في زعامة دولة الاحتلال، بالإضافة إلى رغبة إدارة ترامب في فوزه ليكمل معهم تنفيذ صفقة القرن، وكثيرة هي المتغيرات التي أثرت رغم كل ملفات الفساد على الناخب الإسرائيلي الذي لم يجد سبيلاً أمامه سوى إعطاء ثقته في اليمين وفي نتنياهو.

 

الولاية الخامسة

وعن توقعاته للولاية الخامسة، بيّن الرقب أنّ نتنياهو أصبح رمزا لدولة الاحتلال، وهو ما سيجعله يمارس مزيدًا من إنكار حقوق الشعب الفلسطيني، حيث تجسدت وقاحته قبل الانتخابات في حوار جريدة "إسرائيل اليوم" الذي أكّد فيه على أنه لن يتنازل عن مستوطنات الضفة الفلسطينية، وأنّه لن يفك أي مستوطن ومع دعم إدارة أمريكية صهيونية قد نجده يعلن بدعم واعتراف أمريكي ضم مناطق C وB من أراضي الضفة الفلسطينية، والتي تمثل أكثر من 80 بالمائة من أرض الضفة، وتحويل الكيانات الفلسطينية في الضفة لكيان حكم ذاتي متقطع يمتد من قلب القدس في شريط حدودي حتى أريحا، محاصرًا بالمستوطنات.

واستدرك: "في ظل تمسك رئيس السلطة محمود عباس بالتنسيق الأمني، ستتحول الأجهزة الأمنية الفلسطينية لجيش يحمي الاحتلال من جانب الحكم الذاتي الفلسطيني، كما كان جيش لحد في جنوب لبنان، وقد نرى مباشرة بعد تشكيل حكومة الاحتلال الجديدة المتوقع في مطلع الشهر القادم أن ترامب يعترف بسيادة الاحتلال على الضفة الغربية لحاجات الاحتلال الأمنية، ويلتقط نتنياهو هذا الأمر لتوسيع المستوطنات وضمها لدولة الاحتلال، وبذلك يرضي اليمين الإسرائيلي".

 

الحرب المقبلة

واعتبر الرقب أنّ ما أثير حول حرب نتنياهو في الصيف، عبارة عن حديث إعلامي لأنّه أكّد أكثر من مرة عدم نيته خوض حربًا يخسر فيها جنوده، طالما أنّه يستطيع تجاوز ذلك بدون حرب، كما أنّه يُدرك أنّ قطاع غزة لا يحتمل حربًا جديدة وهو لم يتعافِ بعد من حرب 2014، وأنّ وجود حماس في الحكم بقطاع غزّة يُحافظ على استمرار الانقسام، وأنّه لن يدفع جنوده لخوض حرب يسقط بها حكم حماس، ويسلم القطاع بعدها للرئيس أبو مازن.

ونوّه إلى أنّ القصف بالطائرات، فقط، لا ينهي حكم حماس، فالحرب البرية هي التي تستطيع حسم هذا الأمر، وهذا يعني دفع آلاف الجنود لقطاع غزّة المجهز من قبل المقاومة بشبكة أنفاق تجعل جنود الاحتلال فريسة سهلة لهم، موضحاً أنّ نتنياهو يدرك أنّ الدخول لغزة يعني سقوط مئات من جنوده في هذه الحرب، وبالمقابل استمرار الانقسام مفيد له ولدولته ولمشروعه، وقد نجد تنفيذًا للتفاهمات التي بدأت قبل الانتخابات بين الاحتلال وقطاع غزة وليس حربًا، وإتمام هدنة لعدة سنوات تخدم في المدى البعيد فصل قطاع غزّة بشكلٍ كامل، والاعتراف به كدولة فلسطينية، وهو جزء من صفقة إدارة ترامب، أما في حال إطلاق صواريخ من القطاع سيكون الرد عليها بقصف عدة أهداف، وهكذا سيستمر الأمر دون الدخول في حرب مفتوحة.

 

الجولان والقدس

قال الرقب: إنّ "السيناريو الأقرب لنتنياهو هو منح الجنسية الإسرائيلية بالقوة، والضغط على سكان القدس والجولان، وأنّ يعزز الوجود اليهودي بها أكثر وأكثر، مضيفاً: "أعتقد أنّ القدس ستكون خط المواجهة الأول، والأهم في مواجهة قرارات نتنياهو خاصة أن سكان مدينة القدس لن يسمحوا بتنفيذ التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، ليسمح لليهود بإقامة صلوات تلمودية في باحات المسجد الأقصى، وإجراءات الاحتلال ستفجر الصراع الديني رغم تراخي موقف السلطة، ولكن الشعب الفلسطيني في مدينة القدس هو الذي سيكون عليه الحمل الأكبر والأهم في مواجهة هذا الاحتلال وإجراءاته".

 

أجواء المنطقة 

وبشأن فوز اليمين الإسرائيلي وتأثيره على أوضاع المنطقة، بيّن أنّ "الاحتلال الإسرائيلي يرى أنّ الفوضى في المنطقة العربية لصالحه، وقد غذى هذه الحروب والتخريب في المنطقة لرفع قيم الصراع، وجعل الجميع ينكفئ على ذاته، وهو يمرر ما يريد وخاصة في السيطرة على الضفة وتهويد مدينة القدس، وهذا قوة لليمين الصهيوني وللحريديم الذين يقومون يوميا باقتحام المسجد الأقصى، والمنطقة العربية كل له همومه الآن، ومصر فقط هي الدولة الوحيدة التي تحاول إنقاذ القضية الفلسطينية، لأنها تعتبرها قضية أمن قومي، وترى أن حل الدولتين هو الحل الأمثل حتى لا تجد دولة غزة تمرر في ظل هذه الظروف في المنطقة".

 

صفقة القرن 

أوضح الرقب أنّ إدارة "ترامب" تُنفذ ما يُسمى بصفقة القرن بهدوء وعلى مراحل، حيث سيُعلن شكلها النهائي نهاية الشهر الجاري أو منتصف الشهر القادم، مُبيّناً أنّ الاعتراف بالقدس عاصمة للحتلال وأنّ الجولان أرض إسرائيلية، والسعي لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، كلها أجزاء من صفقة القرن، وقد يكون ضم أجزاء من الضفة لإسرائيل بحجة احتياجات أمنية قبل إعلان الشكل النهائي للصفقة الأمريكية هو جزء من الخطوات المتدرجة للصفقة.

 

وختم حديثه بالقول: إنّ "ترامب أعلن قبل أنّ يبدأ الحديث عن صفقة القرن، أنّه سيتخذ خطوات تكون بمثابة صدمة سياسية، يليها حل سياسي، وهذا ما حدث حتى الآن من قبل إدارة ترامب، فالصفقة التي يتضح أنّها بشكل أساسي تنهي حل الدولتين، وتعطي الاحتلال كل ما يريده بالطبع مرفوضة فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا"، مُعرباً عن خشيته من تمريرها في ظل الانقسام الفلسطيني والفوضى والتخريب في المنطقة.

 

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق